(دكتور عمر فضل الله يثبت أن مركبة الزمن حقيقية – الجزء الأول)..

 

خذ هذا العنوان وهلم معي إلى عوالم المشروع المعرفي..

 

خريج الرواية المعرفية التي تفرد بها الدكتور، سيكتسب مفردات وتراكيب ثرية ومختلفة، وطرق سرد متماسكة، ولغة رصينة.. هي نتاج حفظه للقرآن ودراسته الحديث والفقه، وحفظه الشعر العربي (الجاهلي، والإسلامي، والأموي، والعباسي، والأندلسي، والحديث)، وقراءته لأمهات كتب الأدب (البيان والتبيين، والأمالي، والكامل في اللغة والأدب، والعقد الفريد، وأدب الكاتب والمقامات واللغة بأنواعها، وغير ذلك من المؤلفات والمصنفات)، وقراءته كذلك للمتقدمين والمتأخرين، وقراءته التاريخ وأدب الرحلات، وقراءته للأدب الإنجليزي والروسي، ودراسته اللغات الإنجليزية والفرنسية فأثر ذلك على نصوصه إيجابًا وأكسبها قوة وتماسكًا..

 

قلت إن الدكتور أثبت لنا بأن مركبة الزمن حقيقية، كيف؟

 

رواية أطياف الكون الآخر

انتقلت عبر نصه في مركبة الزمن لأيام الخلق الأولى، وسافرنا مع طيف إلى مختلف الحقب الإنسانية. ورأينا الديناصورات، ومررنا بالحضارة البابلية وسحرتها، وتاريخ آلهة الرومان، وغور الأردن، والنبي أبرام (إبراهيم) عليه السلام وابنه إسماعيل يرفعان القواعد من البيت. وسافرنا إلى زمان سليمان الحكيم عليه السلام وشاهدنا بأعيننا ما آتاه الله من ملك وتسخير. وهربنا مع طيف إلى الفضاء ودخلنا معه الأجرام السماوية هرب من جنود أبيه (عزازيل).. ومكثنا معه في القمقم مسجوناً تحت الماء في سواجن (سواكن)، وارتحلنا معه إلى شرق السودان، وشاهدنا حفلات الزار الماجنة مع الفتاة الشرقية.. وطرنا إلى الإمارات وتحدثنا عن آثار القنبلة الكهرومغناطيسية وما ستؤول إليه الأرض.. ستجد نفسك قرأت مختصر تاريخ العالم.

 

رواية ترجمان الملك

من يصدق أن النجاشي أصحمة بن الأبجر هو من بلاد السودان؟ ستصدق إن صعدت المركبة وسافرت إلى ذلك الزمان بوجدانك من خلال الرواية، بطلنا سيسي سيحكي لنا ذلك الزمان بكل تفاصيله، بكل مؤامراته ودسائسه، سيروي لنا عن الكنائس وكهنتها ودور اليهود وأحبارهم والساحرة الشهيرة سيمونة وسرها الدفين الذي ستخرجه الرواية من المدفن في خواتيمها.

 

رواية أنفاس صليحة:

المغربية صليحة المكلومة، يروي لنا حفيدها ما تراه من مخيلتها في أمر عجائبي غير مسبوق، سافرنا إلى المغرب ورأينا الناس يعانون من الوباء والجوع والفقر، وسافرنا مع صليحة لنجد جدها (الحاج) ومشينا معها في البرية الموحشة، ورأينا فيها ما رأينا من مصائب وأهوال.. حيوانات مفترسة.. رياح الصحراء الشديدة.. النخاسين.. ووصلنا معها إلى السودان فنرى جدي عبدالله جماع يرسم خطة اسقاط مملكة علوة.. فسقطت بالفعل.

 

رواية تشريقة المغربي:

زوج صليحة يحكي لنا عن التاريخ الذي يلي فترة سقوط مملكة علوة وقيام سلطنة سنار بقيادة زعيمها عمارة دنقس.. رأيت مع عبدالسميع المغربي كاتب حجج السلطان القصر وما فيه من مؤامرات حتى المؤامرات التي تكون بين الأبناء وقتل بعضهم من أجل الحكم .. تعرفنا شخصياً على السمرقندي والشريف والأرباب.. ورأينا جهل البعض بدينهم حتى النسوة كنَّ غير مستورات.. ورأينا النسوة وشلوخهن.. وعادة دق الشلوفة ثم وضع مسحوق القرظ كي تصبح مخضرة وعن الألم الجسدي والنفسي الذي يعانينه. ورأيت القابلات وقسوتهن.. وكيف تصير الأمور في السلطنة وما حكم التمباك والمباهلة التي كانت.. وغيرها الكثير.

 

رواية في انتظار القطار:

الكل يقرأ عن روميو وجولييت، وقيس وليلى، وجميل وبثينة، وعنترة وعبلة.. لكنهم لا يعرفون سعد وسعدية وقصتهما الملحمية..

صعدت المركبة وسافرنا إلى منطقة بربر لنرى سعدًا وسعدية.. قصتهما ملحمية.. هي ليست رومانسية بالمقام الأول ولكنها كغزل ذلك الشاعر الذي يغار أن ينظر إلى زوجته فينظر أحد إلى عينيه فيرى من خلالهما زوجته..

وسافر سعد إلى مصر وعاد بمنظر المستعمرين الخائنين إلى بلاده ورأينا معه أبناء جلدتنا يقتلون وينهبون من قبل الأتراك.. والأجانب يدخلون ويخربون الآثار ويسرقونها.. رأينا كيف قتل المك نمر إسماعيل ثم أحرقه.. ورأينا الطبيب اليوناني وتعلمنا منه الكثير من الوصفات.. كأننا كنا هنالك وكأننا عشنا ذلك الزمان.

 

 

(دكتور عمر فضل الله يثبت أن مركبة الزمن حقيقية – الجزء الثاني)

 

نواصل ما انقطع في الجزء الأول..

 

سافرنا عبر الزمن رفقة دكتور عمر فضل الله من المحيط الأطلسي غربًا وإلى شبه الجزيرة العربية شرقاً..

ورأينا..

 

  • من نافذة رواية رؤيا عائشة:

 

تقرأ الرواية ثم يخالجك إحساسان، أحدهما إما أن المهدي بنفسه زار دكتور عمر فضل الله وروى له حياته الخاصة بالتفاصيل وتفاصيل التفاصيل. وإما أن الدكتور ركب مركبة الزمن واستقر في ذلك الزمان وشاهد ما شاهد بعين الطائر (bird view).. المهدي محمد أحمد ونشأته.. زوجاته.. حياته الخاصة.. أفكاره.. معتقداته.. دعوته للمهدية.. ما رأى في منامه قبل وفاته.. حال السودان في ذلك الزمان..

هذه النظرة الأولى في الرواية.
وأما النظرة الثانية.. فالكاتب بالإضافة للحقائق التاريخية وصل إليه سرد الأحداث بالتواتر عن والده عن جده رحمهما الله.. ومعلوم لدينا أن المنقول بالتواتر أصدق حديثاً من المنقول في الورق.. لأنه يكون بصدق وعفوية ودون تزييف وبحياد..

فإن كنت من أنصار ذلك الزمان وتحب أن ترى حقيقة المهدي فدكتور عمر ينتظرك وسيذهب معك إلى أقرب رحلة زمنية لذلك الزمان.

 

  • من نافذة آدم أسود وحواء بيضاء

 

سافرنا إلى أواخر سنوات القرن التاسع عشر وتوسعت رقعة السفر لنذهب بريطانيا.. المملكة التي لا تغيب الشمس عن مستعمراتها أو كما قيل عنها.. تلك المملكة التي استعمرت وسيطرت على رقعة كبيرة من العالم ذلك الزمان.. سافرنا إليها في عهد فتوتها وعنفوانها الاستعماري.. رأينا أغربة التايمز تحط هنالك قادمة من أفريقيا ومعها أرواح المستعمرين الغاضبة كما يزعمون.. ورأينا من نافذة المركبة الزمانية الفقراء المتشردين في حواري لندن.. وعشنا معهم.. غرفهم وحجراتهم الضيقة.. أمراضهم.. تنظيفهم للمداخن.. سرقتهم للموتى.. تجنيدهم الاجباري.. ثم ركبنا المركب مرة أخرى وعدنا إلى السودان لنرى المستعمرين يدخلون حدودنا الشمالية.. يتغنون في رثاء فقيدهم غردون.. معهم ثلة من المصريين وكثير من السودانيين.. يجربون أسلحتهم ورشاشات المكسيم الحارقة على الأحياء.. وحين بدأت موقعة كرري رأينا بكل حزن الجنود السودانيين يُحرقون ويتلاشون تحت سطوة أسلحة المستعمر دون رحمة .. ورأينا بكل أسى أمدرمان وشوارع الخرطوم ممتلئة بالقتلى والقاذروات.. لم نستطع التحمل فسافرنا سريعاً وحططنا في النافذة التالية .. وما حدث في زمان الحكم الانجليزي المصري ولم نستطع الدخول فالنافذة في طور البناء.. فسافرنا إلى عهد العقيد جعفر النميري

 

  • من نافذة (نيلوفوبيا)

 

رأينا العيلفون العريقة وأهلها الطيبين المتلاحمين كالبنيان المرصوص.. يحزنون لحزن الفرد ويسعدون لسعده.. كل الأهالي يشاركون في التربية بكل ود ومحبة وشاهدنا مدارس الأساس والثانوي والمتوسطة والخير الممتد في بلادنا .. رأينا خلوة العيلفون ودندنة الطلبة بالقرآن آناء الليل وأطراف النهار.. وسمعنا أغاني الحقيبة.. والجاغريو.. عشنا الحزن مع عبدالعزيز (عزو) وشاركناه شوقه لصديقه.. كبرنا معه وشهدنا أيام الثانوية والجامعة معه.. ورأينا برفقته حياة الأساتذة الخاصة والعامة وكيف يشعرون تجاه الطلبة .. رأينا (عباس) وأضحكنا وسعدنا معه.. أردنا له الزواج من تلك الأرملة ولم يوفق.. سافرنا القاهرة وتجولنا بها وعدنا راكبين باخرة العاشر من رمضان.. ورأينا بكل أسى الباخرة تنفجر وانفجرت معها الأحلام والامنيات تلك التي رسمتها الطالبات أو تلك التي رسمها عباس وفكرته في الزواج أو كل الأحلام التي احترقت في السفينة أو تلاشت غرقاً أو انتهت عند افواه التماسيح أو العقارب التي لم تبقِ ولم تذر.. وسعدنا بنجاة القليلين لكن تلتهمهم الذئاب. . هنا توقفت ولم أحتمل طلبت من الدكتور العودة إلى القرن الحادي والعشرين فأعادني إلى واقعي -مشكورا- مع دعوة منه أن نعود لاحقاً لنشاهد عهد الحكم الانجليزي عند اكتمال النافذة الزمانية التي ستنقلنا ذلك الزمان..

وبعد هل تؤمن بأن مركبة الزمن حقيقية بعد كل هذا؟ أم تنتظر لتقرأ المزيد؟