الملامح التاريخية في رواية ترجمان الملك لعمر فضل الله السوداني

                     بقلم وعدسة: علاء الدين محمد الهدوي فوتنزي- المليباري

                     باحث الدكتوراه في قسم اللغة العربية  بجامعة كالكوت- كيرالا الهند

   التوطئة

الحمد لله أقصى مبلغ الحمد، والشكر له من قبل ومن بعد، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث إلى كافة الأنام  رحمة للعالمين أفضل الصلاة والتسليم، أما بعد… فإن الرواية فنٌ نثري أدبي جميل، يُعتبر من أشهر أنواع الأدب العربي، ويقومُ على طرح قضايا أخلاقية واجتماعية مختلفة بهدف معالجتها أو محاولة البحث فيها؛ لذلك فبعض الروايات تحثُّ على الإصلاح والتغيير، ومنها ما يقوم على تقديم معلومة عن موضوع غير مألوف وفيه بعض الغرابة بالنسبة للقارئ، وبعضها الآخر يقدّم العمل الروائي بحسٍ فُكاهيّ الهدف منه الإمتاع والتسلية للقارئ’.

يعودُ ظهورُ الروايةَ العربيةَ ونشأتُها إلى الاتصال المباشر بالآداب الغربية في القرن التاسع عشر الميلادي’ إلا أنّ هذا التأثر لا يعني أن الأدب العربي لم يعرفْ شكلاً خاصاً به للرواية، فكما نعلم فإنَّ التراثَ الأدبي العربي منبع لا ينضب معينه، فنجده حافلاً بقصصٍ روائيةٍ متمثلة بحكايات السُمَّار والسِير الشعبية وقصص الحب العذري وأمثاله، ولا ننسى المقامة العربية المعروفة فقد أخذت حيزاً كبيراً في فن الرواية لتترك بصماتٍ واضحةَ
المحاور في الرواية العربية’.

يعدُّ فن الرواية من الفنون الأدبيّة التي زادَ انتشارها في الآونة الأخيرة، سواء كان ذلك على مستوى النتاج الأدبي الروائيّ أم على مستوى شريحة القُرَّاء المهتمة بهذا الجنس الأدبي وما ينتج عن كاتبيه من مؤلفات تثري ثقافة القارئ، وتجعله منفتحًا على الثقافات والحضارات الأخرى، وقد يأتي العمل الروائي على ذكر مشكلات اجتماعية من أجل علاجها، أو قد يتناول بعض القضايا التاريخية أو الدينية، كما يعدُّ من أهم أدوات المعرفة؛ لما تحتويه الروايات من معلومات وعِبَرٍ موجَّهة إلى الوجدان والعقل. ويتميّز العمل الروائي عن القصة باتساع البعد الزمني ووجود عدد كبير من الأحداث والقضايا التي يعالجها.

وهناك ارتباط مباشر بين نشأة الرواية العربية وما كانت عليه الأوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية بعد العصر العباسي وبداية الحكم العثماني، وما جاء بعد ذلك في القرون الثلاثة التي ساد فيها الحكم التركي، والسياسات التي هدفت إلى طمس اللغة العربية من هدم للمدارس وإغلاق لبعضها، الأمر الذي أثّر على اللغة العربية، ومهّد لظهور الأجناس الأدبية النثرية كالرواية، أما العمل الروائي العربي المعاصر فقد تأثر بشكل كبير بالروايات الغربية بعد أن بدأ الأدباء العرب يتصلون بالأدب الغربي، وما أدت إليه حركة الترجمة من انفتاح ثقافي وأدبي وفكري. حيث شرعَ الأدباء العرب في الدخول إلى البناء العضوي للأدب الغربي وما يحتويه من روح وحياة وصراعات درامية خاصة.

أما الأدب السوداني فكان مغموراً حتى جاءت أعمال الروائي الطيب صالح’ رغم أنه حدثت عدة محاولات لجعل مسيرة الرواية في السودان مثمرة و ناجحة في فترات مختلفة منذ نشأتها سنة 1948 م’و لكن الاعتبار بها كان ضئيلا جدا لأن الحكومة أو مؤسساتها لم تهتم حق الاهتمام بأمور النشر و التوزيع بالرغم من عدد الكتاب و الروائين الغزير في السودان. و لكن الحكومة  بدأت مؤخراً الاهتمام بمجال الأدب والنقد’ حيث أصبح لبعض الأدباء مشاركاتهم المرموقة وامتلك بعضعهم المواقع الشخصية مثل الدكتور عمر فضل الله، الذي يشارك في المناقشات و الدردشات في وسائل التواصل الإجتماعي  مثل فيس بوك، وتويتر، وواتساب وغيرها، وفيما أعلم لم يسبق أن قام أحد في الجامعات الهندية و كلياتها بدراسة علمية عن أعماله الروائية مثل ترجمان الملك إلا ما نراه في الصحف من مقالات وتقارير، ونحن حينما نأخذ بعين الاعتبار حجم نشاط الإنتاج الروائي الذي شهده العالم العربي مؤخراً فلا بد لنا أن نؤكد أكثر فأكثر على الأعمال الأدبية لهذا الكاتب البارع.

 

عمر فضل الله :النشأة والسيرة  

عمر فضل الله من مواليد عام 1956 وهو كاتب ومؤلف وشاعر وأديب’ وروائي سوداني، ولد في العيلفون إحدى ضواحي العاصمة الخرطوم، نشأ بها وحفظ القرآن والشعر وهو صغير وقد كان متفوقاً منذ الصغر في جميع مراحله الدراسية’ وكان ضمن الأوائل في الشهادة الثانوية والتحق بجامعة الخرطوم حيث أمضى فيها سنة واحدة ثم غادرها لعدم استقرار الدراسة فيها آنذاك والتحق بجامعة الملك عبد العزيز بجدة ومنها نال شهادة البكالوريوس بتفوق عام 1980، ثم سافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث نال درجتي  الماجستير والدكتوراه عام 1987’ وله إسهامات فكرية وثقافية عديدة باللغتين العربية والإنجليزية ’وقد عمل محاضراً بالجامعات السودانية ومؤسساً لعدد من مؤسسات ومراكز البحوث والدراسات بالسودان كما أسهم في إنشاء المكتبة الوطنية السودانية’. هاجر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1996 حيث عمل مديراً لمشاريع تقنية المعلومات وأنظمة الحكومة الإلكترونية بأبوظبي.

مفهوم الرواية

تعتبر الرواية من أشهر أنواع الأدب العربي، وتقومُ على طرح قضايا أخلاقية واجتماعية مختلفة بهدف معالجتها أو محاولة البحث فيها؛ لذلك فبعض الروايات تحثُّ على الإصلاح والتغيير، ومنها ما تقوم على تقديم معلومة عن موضوع غير مألوف وفيه بعض الغرابة بالنسبة للقارئ، وبعضها الآخر يقدّم العمل الروائي بحسٍ فُكاهيّ الهدف منه الإمتاع والتسلية للقارئ’ فالرواية أنواع ومنها ما يمزج بين قصة لراوٍ وحوار لشخصيات تتحدث لغة تطابق وضعهم الاجتماعي”[1] وكما قيل عنها “إنها مجموعة من العادات الثقافية”[2].

والرواية أيضاً هي فن سرد الأحداث والقصص، تضم الكثير من الشخصيات تختلف انفعالاتها و صفاتها، وهي أحسن وأجمل فنون الأدب النثري. وتعتبر الأكثر حداثة في الشكل والمضمون. وتحتوي الرواية على قواعد فنية تعرف عليها العرب في بداية القرن الماضي كما تمت ترجمة الروايات الشرقية والغربية. واذا حاولنا التعرف على الفروق بين الرواية القديمة و الرواية الجديدة فإننا نجد أن “الرواية الكلاسيكية هي قصة مغامرة والرواية المعاصرة هي مغامرة قصة.

 يقول الناقد “واين بوث” (بكل وضوح وصراحة هناك صعوبة في التوصل إلى تعريفات شاملة فيما يتعلق بالرواية، بل إن بعض المحاولات التي تستهدف وضع تعريف أو توصيف للرواية تجري في هذا المجرى’. ويقول “إي أم فورستر” في كتابه “سمات الرواية” : (الرواية  كتلة هائلة عديمة الشكل إلى حد بعيد[3]).

الرواية العربية المعاصرة

إنّ الرواية العربية المعاصرة متأثرة إلى حد ما بالروايات الغربية فقد ’تأثر الأدباء العرب بعد إتصالهم بأوروبا فيما يتعلق بالقصة الغربية وکان رائدهم هو، «رفاعة الطهطاوي» الذی صدر روايته باسم «تلخيص الإبريز» وبعده «فرح أنطون» و«المويلحي» و«حافظ إبراهيم» الذين  كانوا الأولين في کتابة هذا الفن’. أما الجيل الثاني الذين ظهروا فی مجال کتابة الرواية فی البلاد العربية خاصة فی مصر، فهم أمثال «طه حسين» و «جورجی زيدان» و«محمود تيمور» و«توفيق الحکيم» و«محمد حسين هيکل» و«نجيب محفوظ»… ويأتي بعدهم أمثال «عبدالرّحمن الشّرقاوي» و«صالح مرسي» من الجيل الثالث من کبار الروائيين المعاصرين فی العالم العربي الذين أسهموا في تطور الرواية العربية حتی وصلت إلی وضعها الحالي في هذا العصر.

إن الرواية العربية المعاصرة لم تجعل نفسها سجينة نمط واحد، ولم تبلغ شكلها النهائي بعد، وإنما حاول بعض الروائيين المعاصرين الانفتاح والاستفادة من الأشكال التراثية خاصة أدب الرحلة كما وجدنا في روايتي “النبطي” ليوسف زيدان، ورواية “تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية” لعبد الرحيم الحبيبي. ومنهم من هام في العجائبية ينسج أحداثا في عالم افتراضي خيالي يستحيل لعقلٍ تصوره، كما في روايتي “ضريح أبي” لطارق إمام ، و”فرانكشتاين في بغداد” لأحمد سعداوي. ومنهم من غاص في التاريخ القديم أو الوسيط كما فعل يوسف زيدان في روايتيه “عزازيل” و”النبطي”، وربيع جابر في رواية “دروز بلغراد”. بينما التفت عدد منهم للتاريخ القريب، سواء زمن ما قبل الاستعمار “تغريبة العبدي” أو زمن الاستعمار وما بعده والصراع حول السلطة والشرعية بين نخبة من السياسيين المثقفين وخلفاء الاستعمار وجعل تيمات الوطنية، الاعتقال والسجون (مثلما وجدنا في “الساحة الشرقية” لعبد القادر الشاوي ورواية “طائر أزرق نادر يحلق معي” ليوسف فاضل من المغرب).

مادة للكتابة الروائية المعاصرة كمعطيات تاريخية

لكن الكتابة الروائية تتجاوز نظرة المؤرخ، وإن اتخذت من التاريخ موضوعا للتخييل، دون أن يمنع ذلك كتاب الرواية الشباب من مقاربة القضايا الاجتماعية المستحدثة كالإرهاب كما في رواية “القوس والفراشة” لمحمد الأشعري، والعنف والتسامح كما في رواية “في قلبي أنثى عبرية” لخولة حمدي من تونس، والاستعمار الجديد والتطرف الديني كما في “حرمة” لعلي المقري و رواية “زوج حذاء” لعائشة الزبير، والطائفية في الوطن العربي رواية “أوهام” لنازك سبا يارد، توسع المدن/ استغلال النفوذ والصراع حول السلطة في “القوس والفراشة” ناهيك عن القضايا التقليدية كالجنس ووضعية المرأة في الوطن العربي التي شغلت حيزاً هاماً في الرواية المعاصرة لدرجة أنه لا تكاد تخلو رواية من إشارات جنسية تصريحاً أو تلميحاً.

الرواية العربية في السودان

الرواية السودانية على وجه الدِّقة منذ ظهورها منذ ستين عاماً – بحسب الرَّصد البِبلُوغرافيّ – تمثلَّت تجليِّاتها الاجتماعية ومكوِّناتها الثقافية بقدر ارتباطها بالفضاء الثقافي وانتمائها التأريخي واللغوي الموروث. فالمقاربة المنهجية لاستقصاء جذور الهُوِيَّة وجدلها في الرواية السودانية، لا تستدعي البحث – على ما يبدو – عن تكوينات اجتماعية وتأريخية متكونة في أركيولوجيا الثقافة السودانية، ولكن لأن جدل الهُوِيَّة قد امتدَّ مداره وأثار جدلاً كثيفاً في الخطاب السياسي والثقافي مؤخراً.

ولعلَّ الروائي الأشهر إبراهيم إسحق أول من جوبهت أعماله حين تقاطعت لغة رواياته “حدث في القرية” باللهجة المحلية في دارفور مع ما يطلق عليه لغة الوسط (المركز) ذات الصيغة المعيارية، وهذا تجلٍ آخر من تجليات الهُوِيَّة اللغوية حين يختلف الوسيط (اللغة) السردي، وهنا تتشكل مقاومة ليست بالضرورة أن تنبثق عن المعرفة النقدية، ولكن مقاومة قارّة في الهُوِيَّة الجمعية بمختلف تشكلاتها ومصادرها. ولم تكن الهُوِيَّة، أو التعدد اللغوي، يسمح به حين يفصح إبراهيم إسحق عن أحد مكونات هذا التعدد.

ومما لا شك فيه أن الكتابة الروائية قد ازدهرت في السودان عن ثلاثة مؤثرات أولها وجود الناقد والمؤرخ الفلسطيني إحسان عباس في جامعة الخرطوم لاحقاً حيث اتفق مع مطبعة مصرية طبعت فيما بعد أعمال الأدباء. والمؤثر الثاني هو الدور الذي لعبته مجلة “القصة السودانية ” لعثمان على نور الذي باع بيته لإصدرار المجلة فحسر بيته وخسر المجلة ولكنه خدم القصة. المؤثر الثالث هو ازدهار الرواية في مصر حيث كان ذلك مؤثراً مهماً و حاسماً في تطور الرواية العربية السودانية.

ترجمان الملك: رواية تجمع بين الخيال والحقائق التاريخية

ترجمان الملك من أروع الروايات التي نشرت في حزيران عام 2013، عن دار نهضة مصر بالقاهرة’وهي رواية رائعة تجمع بين الخيال والحقائق التاريخية  في  قالب إبداعي جميل’ حيث تتميز تَرجُمان الملك ”بأنها معالجة لما يمكن أن نصفه بمحض افتراضات وليس حقائق تاريخية مثبتة بكامل جزئياتها وتفاصيلها، تتواتر على صدقها البينات والدلائل الحاسمة’على أنه من هاهنا يجئ توهج الخيال فيها، وجنوحه وانطلاقه بلا قيود، مما نتج عنه سرد ممتع ومشوِّق حقا. ذلك بانّ الرواية تستند في مصادرها المعرفية على السيرة النبوية كما عند ابن اسحق وابن هشام، فضلاً عن مرويات التاريخ الإثيوبي القديم، وخصوصاً تاريخ دخول المسيحية إلى الحبشة في حوالي منتصف القرن الرابع الميلادي، ثم تاريخ أواخر عصر مملكة مروي في السودان، ونهايتها التي تُعزى على نطاق واسع عند المؤرخين، إلى غزو ”عِيزانا ” ملك أكسوم لها في حوالي عام 350م، تستند بصفة أساسية إلى آراء وقراءات بعض العلماء والباحثين السودانيين حول مدلول المسمى الجغرافي ” الحبشة ” المذكور في السيرة النبوية، مقروناً بخبر هجرة المسلمين الأوائل إليها، والتجائهم إلى بلاط النجاشي، وعما إذا كان من الممكن توسيع مدلول ذلك اللفظ لكي يشمل السودان الحالي كذلك، وذلك على نحو ما جاء في بحث شهير للعلامة عبد الله الطيب نشره في عام 1982 بعنوان: ”هجرة الحبشة وما وراءها من نبأ”، وتابعه فيه بعد سنوات مؤيداً، البروفيسور الشيخ حسن الفاتح قريب الله، في كتابه الموسوم ب ”السودان أرض الهجرتين الأولى والثانية  للصحابة“. وخلاصة هذين العملين أنّ الحبشة المذكورة في معرض الحديث عن هجرة الصحابة الأوائل، كانت تقع في جزء من السودان الحالي’ ولكن هل يعكس ذلك الحقيقة، أم أنها مجرد افتراضات تستند بصفة خاصة على محض البينات الظرفية، وتزينها العاطفة الوطنية كذلك.

ورحى القصة في رواية “ترجمان الملك” يدورعلى بعض النقاشات الدينية المسيحية ثم تدلف إلى عالم السحر، ثم تدخل في أحداث لتجارة العبيد و تنتهي بقصة حب’ وتعكس الرواية  الصراع  الفكري الذي يدور في ذلك الوقت بين الكنيسة والقصر من خلال حوارات (دلمار) ترجمان  الملك  مع  الكاهن (أنطونيوس) أسقف الكنيسة في سوبا، والحوارات بين الكاهن أنطونيوس  والشاب “سيسي”، وبينه  وبين  الملك النجاشي’ كما  تضمنت حوارات الملك مع وفود العرب القادمين  من  مكة’.

تصف الرواية قصر الملك والكنيسة والبيوت والمباني والأسواق في سوبا كما تعكس كثيراً من أنماط الحياة وسبل العيش والتجارة في مجتمع (سوبا)، ومكونات البيت الأفريقي القديم في مملكة علوة وواقع المجتمع المسيحي في سوبا وهيمنة السحرة على بعض جوانب الحياة. كما تصف وجود القبائل المختلفة  حول  مملكة علوة وأطماع الممالك الأخرى. تميزت الرواية بأنها تناولت بقعة مجهولة من أفريقيا لم تنل حظها من الاهتمام كما سلطت الأضواء على إحدى الممالك المسيحية الأفريقية القديمة وسبل العيش وأنماط الحياة والشخصية الأفريقية بجاذبيتها وسحرها.

 أسلوب عمر فضل الله السهل الممتنع

إن الرواية العربية هي أداة جميلة للمعرفة والمتعة معًا، وهي تجعل الإنسان أكثر إدراكا وإحساسا بكل ما حوله’ وتقدم صورة المجتمع العربي من الخارج والداخل حتى تكشف عما يدور في الرؤوس من الأحلام والأفكار من خلال نصوصها الفنية’ فنصوص الرواية ولغتها تعد من العناصر الأساسية للرواية حيث يقوم عليها بناؤها الفني’ ويستخدمها الروائي أو الشخصية الروائية للوصف بنفسها وبغيرها من الشخصيات الأخرى’ ويستعملها لسرد الأحداث ووصف الزمان والمكان. ويقدم بها الكاتب أفكاره ويعبر أحاسيسه من خلال عرض الشخصيات والأحداث’وبهذه اللغة تمتاز الرواية عن الفنون الأدبية الأخرى’.

تلعب اللغة دوراً بارزاً في تكوين الرواية وتشكيلها مع عناصرها الهامة من الأحداث والشخصيات والزمان والمكان والموضوع والمغزى. ولا يمكن للروائي أوالكاتب  أن يقدم أفكاره وأحلامه في صورة محسوسة إلا من خلال اللغة. “فباللغة تنطق الشخصيات، وتتكشف الأحداث، وتتضح البيئة، ويتعرف القارئ على طبيعة التجربة التي يعبر عنها الكاتب.”

لقد انتهج الروائي الشهيرعمر فضل الله نهجاً جديداً في كتابة رواية “ترجمان الملك” ’فقد كان يجمع بين الحقيقة و الخيال في قالب  مشوق ولغة شاعرة وأسلوب بديع جمع  بين العلم والإبداع معاً. فاللغة في رواية ” تَرجُمان الملك ” لغة فصيحة وسلسة، والأسلوب معتنى به على نحو واضح’ وقد حرص الكاتب على إيراد بعض الألفاظ التي تحيل إلى عالم ولغة الأكليروس الكنسي القبطي، مثل استخدامه للفعل ” تنيَّحَ ”، بمعنى: مات أو قضى نحبه. وهو شيء يذكرنا نوعاً ما بلغة وجو رواية ”عزازيل ” للمصري يوسف زيدان.

خاتمة

وفي الختام فإن الأديب السوداني عمر فضل الله ليس كاتباً محلياً فقط، بل ذاع صيته في العالم العربي و خارجه بأعماله القيمة وإبداعاته الفنية، وترجمت أعماله للإنجليزية والفرنسية، وهو نجم سوداني ساطع بدا في ساحة السودان الروائية العربية’ ليصبح مقروءاً في العالمين العربي والغربي. ولم ينس عمر فضل الله، من أجل ” تحلية ” الرواية، على طريقة الأفلام والمسلسلات المصرية – حتى الإسلامية منها – أن يضمِّن روايته قصة حب البطل ”سيسي بن أبيلو” الذي هو ترجمان الملك ذاته، للجميلة ”سنجاتا ”، وهو حب نما وترعرع معهما منذ طفولتهما الباكرة، وذاك لعمري، طرف من تلك العلاقات الإنسانية التي تكشف عنها هذه الرواية الباذخة، والجديرة بالمطالعة حقا.

المصادر والمراجع

  • حسينة .ب، “الطيب صالح وموسم الهجرة إلى الشمال مشاعر العرب ضد الاستعمار كما تطهر فيها دراسة نقدية”، جامعة الكالكوت،2012.
  • عمر فضل الله، ” أطياف الكون الآخر”، دار الياسمين، دولة الإمارات العربية المتحدة، 2014م.
  • جريدة الشرق الأوسط ، رقم العدد: 13076،16 سمتمبر ،2014م
  • إبراهيم الصعافن ، تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام 1870-1967،دار الراشد ، بغداد،1980م
  • د. عبد الحميد بورايو ، الرواية العربية : مدخل إلى المناهج و التقنيات المعاصرة للتحلييل الأدبي
  • بروفسور روجر آلن ، الرواية العربية ،ص :18
  • omarfadalalla.com
  • skynewsarabia.com

[1]د. عبد الحميد بورايو ، الرواية العربية : مدخل إلى المناهج و التقنيات المعاصرة للتحلييل الأدبي،ص:24

[2]د. عبد الحميد بورايو ، الرواية العربية : مدخل إلى المناهج و التقنيات المعاصرة للتحلييل الأدبي،ص:29

[3]بروفسور روجر آلن ، الرواية العربية ،ص :18