مواهب إبراهيمتعتبر مداخل الرواية حلقة الوصل بينها وبين المتلقي، وتسمى “العتبات”، وهي مفاتيح الاطلاع على عالم النص الروائي، ولها أهمية عظمى في قراءة النص والكشف عن مفاتنه ودلالاته الجمالية.

تخلق العتبات تخلق لدى المتلقي انفعالات ورغبات تدفعه إلى الولوج إلى أعماق النص. وتعرف العتبات أيضا بالنص الموازي، وتشمل كل الإشارات والعبارات التي تغلف النص من الخارج والداخل، بما في ذلك الغلاف وما احتوى عليه من عنوان وصور ولوحات، والإهداء والمقدمة ودراسة الحواشي والعناوين الجانبية.

وقد اخترت لهذه الدراسة تحليل العتبات في رواية “ترجمان الملك” للكاتب السوداني عمر أحمد فضل الله، الصادرة عن دار النهضة في مصر في عام 2013.

عمر فضل اللهعمر فضل الله أديب وشاعر سوداني، ويعمل مدير مشروع تقنية المعلومات بأبي ظبي. من مؤلفاته” أطياف الكون الآخر (رواية؛ دار الياسمين)؛ زمان الندى والنوار (ديوان شعر). فازت روايته “أنفاس صليحة” (دار مدارات، 2017) بجائزة كتارا للرواية العربية، 2018، وفازت روايته “تشريقة المغربي” بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، 2018.

العتبات التي تتناولها الدراسة هي عتبة الغلاف الخارجي، حيث عتبة العنوان والغلاف، وعتبة خطاب المقدمات والتصدير، والعناوين الفرعية للرواية.

الغلاف الخارجي

هو أول ما يواجه القارئ بسبب حضوره البارز في الصفحة الأولى، وهذه العتبة تجعل المتلقي يمسك بالخطوط الأساسية للنص حتى يتمكن من قراءته وحل شفراته، وهو (الغلاف) يلفت انتباهنا، ويصافح أنظارنا بمجرد حملنا ورؤيتنا للرواية، لأنه العتبة الأولى من عتبات النص الهامة، وتدخلنا إشاراته إلى اكتشاف علاقة النص بغيره من النصوص المصاحبة له من صورة وألوان(1). ويحتوي خطاب الغلاف الخارجي على العنوان والصورة أو اللوحات، واسم الكاتب والجنس الأدبي للعمل الفني،

في البداية سوف لأتناول العنوان كعتبة نصية أولى، فهو يمثل هو سلطة النص وواجهته الإعلامية، باعتباره أهم عناصر النص الموازي، ومن أهم ملحقاته الأساسية، كما إنه يمثل جزءا دالا من النص، والعنوان هو الذي يغري الباحث بتتبع مدلولاته وفك شفراته الرامزة(2). ويرى جميل حمداوي أن: “العنوان هو المفتاح الإجرائي الذي يمدنا بمجموعة من المعاني التي تساعدنا في فك رموز النص، وتسهيل مأمورية الدخول في أغواره وتشعباته الوعرة”(3).

جاء عنوان الرواية “ترجمان الملك” واضحا في أعلى الصفحة، وكتب بخط غليظ وحجم كبير باللون الأبيض، وهو بذا يدل على أهمية بعده الأيقوني ومركزيته في إبراز دلالات الرواية، فهو مرجعية نصية تربط بين النص والقارئ، بحيث يغدو مفتاحا إجرائيا في التعامل مع النص في بعديه الدلالي والرمزي.

التُرْجُمان هو من ينقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى فهو المترجم، جاء في لسان العرب (4): أن الترجمان “بضم التاء وبفتحها” هو المفسر للسان، أي الذي ينقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى، وقد ذكرها المتنبي بمعنى نقل الكلام من لسان إلى لسان، ولكنه خصها في ساحة المعركة:

تجمّع فيه كلَّ لسنٍ وأمةٍ = = فما تفهم الحُدّاث إلا التراجم

العنوان وإن كان يقدم نفسه كعتبة “للنص فإنه بالمقابل لا يمكن تجاوزه، إلا بعد اجتياز هذه العتبة، وقد تعود مقصدية العنوان إلى مرجعية ذهنية فنية سياسية أو أيديولوجية، فهو إشارة سيميائية، ولافتة دلالية ذات طاقات مكتنزة” (5).

ويعتبر العنوان أول لقاء بين القارئ والنص. وعنوان “ترجمان الملك” يحيلنا مباشرة إلى أحداث النص، ويحيل مباشرة إلى الترجمان الذي كان مقربا جدا من الملك، فهو مستود أسراره. وهذا ما جاء في وصف الترجمان في متن الرواية فقد عرّفنا من خلال النص بالترجمان والملك معا:

“كان جدي دلمار تُرجمان الملك النجاشي وكاتبه لملوك العرب، تعلم العربية وهو صغيرٌ حيث كان يرافق قوافل العرب التي تأتي من الشرق”(6).

والترجمان عادة ما يُحظى بمكانةٍ عاليةٍ لدى الملك فهو كاتم أسراره وعلى علم بكل ما يدور في بلاطه:

“كان جدي مقربا من النجاشي وكاتما لأسراره، فقد كان واسع المعرفة متوقد الذكاء، وهو الذي عمل مترجما وكاتم أسرار لأكثر من نجاشي في هذا القصر المنيف، آخرهم النجاشي الحالي، أصحمة بن الأبجر ، ويعرف أسرار المملكة، وكان يقرأ ويكتب العربية والآرامية والرومية واليونانية، كما يقرأ ويكتب الحبشية، وكان عظيم المعرفة بأسفار العهد القديم وأناجيل العهد الحديث” (رواية ترجمان الملك، ص 25).

لا بد أن يتصف الترجمان بصفات خاصة فهو شديد الذكاء ومتوقد القريحة، حافظ للأسرار، وعلى علم بكثير من اللغات والأديان، فهو موسوعة علمية وله مكانته في القصر، كما رأينا مكانة ترجمان الملك دلمار التي تحدث عنها حفيده سيسي أبيلو وهو من الشخصيات المحورية في هذه الرواية.

للعنوان صلة وثيقة بمضمون الرواية وكما رأينا ذلك حيث يحيلنا مباشرة إلى الشخصية المحورية التي تدور حولها أحداث الرواية وهي شخصية الترجمان. وقد جاء العنوان قارئا لبعض تفاصيل النص الروائي، فالترجمان وظيفة في القصر الملكي ورثها الحفيد سيسي أبيلو عن جده دلمار بعد وفاته، وقد حُظي الحفيد كذلك بمكانة عند النجاشي وكان ذكيا وصاحب عقل راجح وبصيرة ونظرة بعيدة، وتعلم اللغات من جده، وتعلم منه الكثير من أمور القصر والكنيسة والحكم.

قال الجد: “اسمع يا سيسي وانتبه لما سوف أقوله لك جيدا، فهو خلاصة عمري الطويل، وقد أذن لي سيدنا النجاشي أن أقصّ عليك كلّ شيء فقد أصبحت الآن محل ثقته وقريبا سوف تصبح مستودع أسراره”(الرواية، ص 116).

وبعد وفاة الجد دلمار تم تعيين الحفيد ترجمانا للملك: “سرعان ما تم تعييني ترجمانا في موقع جدي، فالملك لا يبقى يوما واحدا بدون ترجمان والوفود لا تنقطع، ولم أسأل نفسي هل كان تعييني ترجمانا للملك لأنني أهلٌ لهذا المنصب، أم يا ترى كان عرفانا لجدي دلمار (الرواية، ص 113).

جاء العنوان الخارجي عاكسا لمتن للرواية والأحداث التي تجري في مضمونها بصورة حية وواقعية، وكلما كان العنوان مختارا بعناية خاصة يكون أكثر تشويقا وجاذبية لفهم النص وقراءته، فكان الترجمان جزءا أصيلا من الأحداث، والرابط بين جميع أجزائها، وصاحب القدح المعلى بين شخوصها.

التجنيس

هو عبارة عن توضيح لنوع العمل الأدبي، ” فالتجنيس مهم جدا يساعد القارئ على استحضار أفق انتظاره، كما يهيئه لتقبل أفق النص، لأن هذا التجنيس يفيد عملية التلقي بتحديده من استراتيجيات آليات التلقي”(7). وقد كتب تحت العنوان مباشرة كلمة “رواية”.

تصنيف العمل الأدبي هنا بأنه رواية تكرر أكثر من مرة حيث ذكر المرة الأولى في الغلاف الخارجي، وذُكرت في المرة الثانية في الصفحة المزيفة وهي الصفحة التي تلي الغلاف، ووردت للمرة الثالثة في المقدمة بقلم الكاتب المبدع حيث قال: “هذه الرواية تكشف بعض جوانب شغفي بحقبة هامة في تاريخ شمال شرق أفريقيا” (الرواية، ص 9).

وتحت كلمة رواية مباشرة اسم الكاتب والمبدع عمر فضل الله (مؤلف الرواية) الذي جاء باللون السماوي، وكتابة اسم المؤلف على الغلاف يخصه تميزا وهوية ويمنحه قيمة أدبية وثقافية ” والقصد من وضع اسم المبدع على الغلاف تخليده في ذاكرة القارئ والمتلقي، ومنحه الحق الأدبي باعتباره صاحب العمل الأدبي وكاتبه.

صورة الغلاف

تعتبر صورة الغلاف “أيقونة بصرية وعلامة تصويرية وتشكيلية، فهي عبارة عن رسومات واقعية ورومانسية وأشكالا تجريدية ولوحات فنية لفنانين مرموقين؛ لعالم التشكيل البصري وفن الرسم بقية التأثير على المتلقي والقارئ المستهلك(8). وداخل اللوحة مجموعة من الرسوم والخطوط والألوان، قد يكون لكل لون رسم أو خط مدلوله الخاص، ويجب على هذه الأنساق مجتمعة أن تخرج لنا دلالات ترتكز إلى خلفية ثقافية، وتعبر عن تجربة واقعية داخل الرواية “(9).

حوت لوحة الغلاف في رواية “ترجمان الملك” جميع ألوان الطبيعة المختلفة ونفس الأجواء التي عشناها في الرواية، ففي أعلى اللوحة السماء بلونها الأزرق، والغيوم البيضاء، ثم أسفلها صور جبال بعيدة، وبعض المباني والأشجار الخضراء، في الجانب الأيمن من اللوحة يظهر لنا جزء من مبنى فيه سمات المعمار النوبي فهو مبنى كنيسة مملكة علوة، التي كانت تسيطر على الحكم وعلى بلاط النجاشي.

في وسط اللوحة يعبر النيل الذي يفصل بين جزءي مملكة علوة، وكثير من الأفراد والإبل في وسط اللوحة، وهذه دلالة واضحة على أن مملكة علوة كانت مركزا تجاريا كبيرا يقصده التجار من مختلف البلاد.

في الجانب الأيسر من اللوحة تظهر لنا صورة قوافل التجار العربية بسماتهم العربية وعماماتهم، والخيل العربية والإبل، التي أتت مهاجرة إلى الحبشة، حيث هربوا بإسلامهم، قبل هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة فبها ملك لا يظلم عنده أحد.

استطاعت هذه اللوحة أن تنقل المتلقي إلى مملكة علوة المسيحية وما دار حولها من أحداث بين الكنيسة والقصر، وقوافل التجار التي تسير من وإلى مملكة علوة. ونلاحظ أن الصورة كانت أكثر التصاقا بالواقع المعيش في متن الرواية، وأكثر قدرة على التعبير عنه لأنها تتميز بجانب مادي ملموس على خلاف العلامة اللغوية.

جُمّل الغلاف الخلفي باللون الأخضر، وتم تدوين فقرة ذات علاقة بأجواء الرواية؛ ولكنها ليست جزءا من الرواية، بل هي من تحرير الناشر كما جرت الأعراف في النشر، وفي الجانب الأيسر من الغلاف الخلفي كتب اسم مصمم الغلاف باللون الأبيض وبخط واضح. تصميم الغلاف: كريم آدم.

وبذا نكون قد وقفنا على أهم عتبات النص الخارجية للرواية.

الإهداء

هو العتبة الثالثة للنص، وتحمل داخلها إشارة ذات دلالة توضيحية، وهو تقليد قديم أشار إليه كثير من الكتاب والشعراء، وهم يتوجهون بإهداءاتهم إلى شخصيات لها حضورها ودورها في الأوساط الثقافية والسياسية والدينية، وبنظرة فاحصة إلى الموروث الأدبي القديم سنجد اشتغال هذه العتبة بوصفها تقليدا أدبيا يوطد العلاقة بين المهدي والمُهدى له على اختلاف طبقاتهم”(11).

وتعد عتبة الإهداء من العتبات الداخلية للنص، والإهداء هو تكريم للمتلقي واحتفاء به، وتعبير عما يُحظى به من اعتبار وتقدير من قبل المؤلف(12). كذلك فعل الأديب عمر فضل الله عندما أهدى روايته “ترجمان الملك ” للملك النجاشي، أعجابا وتقديرا واحتراما. وجاءت صفحة الإهداء بعد صفحة العنوان مباشرة، حيث جاء الإهداء كما يلي:

“إلى سيّدي الملك النّجاشي، أصحمة بن الأبجر (“ملك مملكة علوة” وقفة إعجابٍ وتقديرٍ بين يدي الملك الشاب، سليل الملوك العظماء، الذي بيع عبدا فعاد من الأسر ملكا متوجا أهدي هذا العمل المتواضع لشخصيتك الفذة وروحك المؤمنة” (الرواية، ص 7).

الإهداء هنا له علاقة وثيقة بالنص، ولكن ليس ضروريا أن تكون هنالك علاقة بين الإهداء والنص، لأن الكاتب قد يهدي عمله هذا إهداء خاصا لأحد المقربين إليه، أو لأحد من أفراد أسرته، أو يهدي العمل لشخصية عامة معجب بها الكاتب. ولم يكتف المؤلف في إهدائه بهذه العبارات، بل أسهب في وصف الملك ووصل إلى عشرة أسطر، ولعل ذلك يعود لافتتان الكاتب بشخصية النجاشي.

المقدمة

هي إحدى عتبات النص الداخلية، وهي قراءة يمارسها المؤلف على نصه ليوجه القارئ والمتلقي، إلى استراتيجيات التلقي والاستقبال لديه، ويحدد مسارات تلقيه. وأهمية المقدمة تتمثل في إضاءة النّص فهما وتفسيرا، وتشريحه تفكيكا وتركيبا، وتكون وثيقة تجارية وإشهارية يمهد فيها الروائي للدخول في عالم الرواية، ومن خلالها يوضح الكاتب دوافع الكتابة، ومراحلها المتعاقبة، ويوضح بعض المعلومات المهمة التي يعتقد أن المتلقي لا علم له بها.

وقد أوضح الكاتب عمر فضل الله دوافعه للكتابة حيث جاء في المقدمة: “هذه الرواية تعكس بعض جوانب شغفي بحقبةٍ هامةٍ في تاريخ شمال شرق أفريقيا، فهي تروى أحداثا ووقائعَ على ضفاف النيل الأزرق في القرون الوسطى، نسيها الناس إلا بقايا أطلالٍ قديمةٍ هامدةٍ”(الرواية، ص 8).

أوضح الكاتب في المقدمة الحقبة التاريخية التي دارت حولها أحداث الرواية وما دار فيها من أحداث سياسية ودينية غيرت مجرى الأحداث، وأن أحداث الرواية بنيت على وقائع حقيقية في منطقة شمال شرق أفريقيا، فقد دارت أحداث الرواية في مملكة علوة المسيحية، في فترة بداية الدعوة الإسلامية، حيث هجرة المسلمين الأولى لبلاد الحبشة.

أوجع الضربات للجزيرة العربية كانت من قبل الحبش، ولذا فالخطر الحقيقي كان من جهة أفريقيا، وكان تحييدُ الحبش هو الهمُّ الأكبر والخطّة الاستراتيجية الناجحة. ولذا فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أرسل وفده إلى أقوى الممالك في بلاد الحبشة، وأكثرها استقرارا (مملكة علوة المسيحية) وذلك قبل أن يهاجر إلى المدينة، وقبل أن يقيم الكيان السياسي، فكانت هذه أنجح سفارة في تاريخ الإسلام كُلّه (الرواية، ص 10).

استطاع الكاتب من خلال هذه المقدمة أن يبين أهمية المنطقة سياسيا ودينيا وتاريخيا، وتوضيح ما أتكأ عليه في كتابة الرواية باعتبارها نصا مثيرا لتساؤلات مستمرة، ولتحريك تراكمات معرفية كانت غائبة عن ذهن المتلقي.

وقد كان أهلُ الحبشة قد تأثروا جدا بالعرب المهاجرين، فقد أحبوهم لدرجة أنهم بقوا في ذاكرة المنطقة إلى يومنا هذا، فما تزالُ الأسماء الغالبة على أهل تلك المنطقة هي أسماء الصحابة المهاجرين الأوائل من الرجال والنساء “جعفر” و”الزبير” و”عثمان” “وابن عوف” و “رقية” و”أسماء”. واختفت الأسماء القديمة ” دوجو”و”سِمبا” “وسيسيا” (الرواية، ص 11).

وهكذا ساعدت المقدمة المتلقي على فهم النص فهما عميقا، وتفسيره تفسيرا منطقيا لأنه أتكأ على أحداث حقيقية.

وقد أردف المؤلف هذه المقدمة بأخرى أعلن فيها الراوي إنه سوف يقدم روايته هذه وعرّف بنفسه قائلا: “أنا الشابُّ سيسي بن أبيلو بن دلمار الذي عاش حياةً حافلةً في حياته، ثم مات وماتت معه قصته” (الرواية، ص 13).

وقدّم الراوي من خلال هذه المقدمة ملخصا كاملا للرواية. وفي رأيي الخاص أن الكاتب لو تجاوز هذه المقدمة لكان أفضل؛ وذلك لأن مقدمة الكاتب كانت كافية لا تحتاج إلى راوٍ أخر يبسط أحداث الرواية، ويترك للمتلقي حرية التناول والتأويل دون توجيه منه.

التصدير

هي العتبة التي تقع بعد صفحة الإهداء، وهي عتبة قرائية ومفتاحا دلاليا يساعد التلقي في تأويل العمل، واكتشاف طبيعة الرؤية الشعرية التي تحكم التجربة المقدمة (13)، وهو يقوم على الاستشهاد بجملة أو قول مأثور أو حديث نبوي أو بيت شعر من ثقافتنا العامة له علاقة تربطه مباشرة بالنص المعين.

وعتبة التصدير في رواية “ترجمان الملك” اتكأت على مثلين، قديم وآخر حديث، الحديث: ” ليس كلُّ ما يلمع ذهبا، وليس كل شقرا مليحةٌ”، والقديم: “في سوبأ كلُّ ما يلمعُ ذهبا وكلُّ سمراء مليحةٌ”.

أراد عمر فضل من خلال المثلين المقارنة بينهما لكي يبين مكانة سوبأ وتميزها واختلافها عن سواها، والمغزى من المثل الحديث ألا تنخدع بظاهر الأشياء وببريقها وتلهث وراءها، فهنالك من يزيف الحقائق ويزين القبيح، ونصدم في آخر الأمر بزيفها وألوانها الباهتة. أما في مملكة علوة وسوبأ بالتحديد فكل شيء فيها جميل، وحقيقي وباهر، فهي بلاد التسامح والحضارات القديمة. واستخدام المثلين يدل على شغف الكاتب وافتتانه بمدينة سوبأ مهد الحضارات والجمال.

جاء التصدير بعد المقدمتين في رواية “ترجمان الملك” وعادة ما يكون التصدير بعد الإهداء مباشرة، ولعل الكاتب أراد أن يكون التصدير قريبا من النص.

العناوين الفرعية

تعد كذلك من العتبات المهمة في النص الموازي، وتنبع أهمية العنوان الفرعي من كونه يعيّن طبيعة الّنص ويحدد نوع القراءة بالنسبة للمتلقي. وعادة ما تظهر العناوين على رأس النص لتدل عليه وتشير لمحتواه الكلي، ولتجذب جمهوره المستهدف، وهي العناوين التي من شأنها خلخلة التهيؤ الذي يصنعه العنوان الرئيس، أو على الأقل من شأنها خلق هامش من التلقي المغاير للتلقي الأول، ومما يؤكد عناية المؤلف بالنص الكلي وبالجمهور في جملة من الإجراءات التي عملت على تغليف وتشكيل وتأطير الرواية، فتحكمت في نصوصها الجزئية بشكل يستهدف القارئ بالدرجة الأولى”(14).

وبما أن اللغة هي بوابة يدلف عبرها النص إلى عالمه الرحب، كذلك العنوان والعناوين الفرعية تعتبر المفتاح الذهبي لفك شفرة النص الأدبي، وللعنوان الرئيسي شبكة متداخلة من الخيوط مع العناوين الداخلية للرواية. فالكاتب اختار لكل فصل عنوانا مستوحى من مضمون تفاصيل الرواية، وكل فصل من هذه الفصول يعتبر لوحة فنية رسمها الكاتب عمر فضل الله بريشة فنان مجيد، صاحب معرفة كبيرة، وخلفية عميقة، بالتاريخ الإسلامي والسيرة النبوية، والديانات الأخرى.

أسهمت هذه المعرفة في بناء متماسك للنص الروائي الذي اتكأ على أحداث حقيقة وتاريخية، والكاتب بلغته العالية المكثفة المحملة بمعاني عديدة، وقدرته على استخدام موهبته في السرد والحكي جعلته يخلق عالما من المتعة والانجذاب في كتاباته، واستطاع الكاتب ببراعته ودقته في الوصف أن يجعلك أحد شخوص هذه الرواية تتماهى مع بقية الشخوص، وتكوّن معهم علاقات ودودة، تجعلك تسير وسط طرقات سوبأ وبين ردهات قصورها ومبانيها وكنيستها، كأنك واحد من سكانها ومن رعايا الملك أو حاشيته.

وعند دخولك الكنيسة تعد نفسك واحدا من كهنتها، تقرأ كل ذلك وفي مخيلتك كل تلك الأمكنة وحكاياتها وخباياها وقصص ساحراتها وسحرها، استطاع الكاتب إيصال كل ذلك بتجربة كتابية رائعة، استطاع تطويعها لتكشف عن قدراته الإبداعية الرائعة في الحكي، حيث يغلب على كتابته الأسلوب السردي أكثر من الحوار والمناجاة، وتنوعت أساليب الحكي بين ضمير المتكلم وضمير الغائب مما أضفى على الرواية حيوية ورشاقة.

وبالعودة إلى العناوين الداخلية لرواية “ترجمان الملك” نجد الرواية تتكون من مائتين وسبعين صفحة، وخمسة عشر فصلا، كل فصل له عنوان خاص، والملاحظ ازدواجية بعض عناوين الفصول، حيث يأتي بعنوان الفصل الأساسي ويتبعه عنوان فرعي آخر، قد يكون شارحا وموجها للعنوان، وقد جاء الفصل الأول بعنوان “ترجمان الملك” ويردفه عنوان فرعي “سيسي بن أبيلو يروي من خرائب مدافن العنج شمال غرب أم قحف جنوب سوبا حيث عاصمة مملكة علوة ” (الرواية، ص 17).

تدور أحداث هذا الفصل عن ترجمان الملك دّلمار الذي سميت الرواية باسمه، حيث جاء في افتتاحيتها:

“كان جدي دّلمار ترجمان الملك النجاشي، وكاتبه لملوك العرب؛ تعلم العربية وهو صغير، حيث كان يرافق قوافل العرب التي تأتي من الشرق” (الرواية، ص 17). وفي العنوان الفرعي ورد اسم سيسي أبيلو، فهو حفيد الترجمان، وهو الراوي الذي جرت أحداث هذه الرواية على لسانه، وصار هو ترجمان الملك خلفا لجده، وحدد من خلال العنوان المكان الذي دارت فيه أحداث الرواية في سوبأ عاصمة مملكة علوة.

وجاء الفصل الثاني بعنوان “سُنجاتا” وعنوان فرعي: “قصة حب نسي الزمان أنه رواها فأعاد تكرارها” (الرواية، ص 38). وسنجاتا هي رفيقة الصبا لسيسي أبيلو التي طالما قضى معها لحظات الطفولة البريئة، وصارت حبيبته التي فرقت بينهما الأيام، والتقيا مرة أخرى في خاتمة الرواية.

“حين عاد أحضر لي معه “خذروفا”. ورأته “سنجاتا” فاعجبها، وحين لمحت البريق في عينيها أخبرتها أنه يمكنها أن تحتفظ به لتلعب به في بيتها، فطبعت على خدي قبلة سريعة مباغته ثم انطلقت تركض نحو بيتها ” (الرواية، ص 39). حين سألتني أمي ذلك اليوم عن “الخذروف” أين هو وماذا فعلت به، نظرت إلى الأرض حياءً وتغير لون وجنتي، فقالت أمي: “سنجاتا؟” (الرواية، ص 39).

الفصل الثالث جاء بعنوان “سِيْمُونة” وعنوان فرعي “همهمات جن سليمان ” وتدور أحداثه حول السحر والساحرات في مملكة علوة بقيادة سيمونة، أكبر ساحرة في المملكة وتسكن جزيرة التمساح، ولها سلطة وسيطرة ومكانة كبيرة في القصر، والكنيسة، وفي العنوان الفرعي إشارة واضحة إلى ذلك.

= سيسي، أريدك أن تصحبني غدا إلى جزيرة التمساح؟

= لماذا تريدين أن نذهب إلى هذا المكان المخيف يا أمي؟

= سنزور سيمونة.

حين سمعت هذا الاسم سرت في جسدي قشعريرة باردة من الخوف.

= سيمونة الساحرة ماذا حدث لك يا أمي؟” (الرواية، ص 36).

كانت كل أحداث الفصل تدور حول سيمونة وما قامت به من أعمال في جزيرة التمساح.

عنوان الفصل الرابع هو “القادمون من الشرق” تبعه عنوان فرعي هو “إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده”، وفيه إشارة واضحة لهجرة العرب المسلمين الأولى إلى الحبشة، عندما ضيق عليهم أهل قريش سبل العبادة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة لأن بأرضها ملكا لا يُظلم أحدٌ عنده.

“بينما كان جدي يحدثني سمعنا جلبة وأصواتا، ورأينا الأيدي تشير ناحية الشرق، فاتجهت أبصارنا حيث أشار الناس، كان واضحا من النظرة الأولى إنها قافلة عربية، ولكنها على غير العادة وصلت دونما إعلان أو طبول، فقد اعتاد الناس أن يعرفوا وصول القوافل العربية حين يسمعون قرع الطبول” (الرواية، ص 63).

وكان من المسلمين الذين هاجروا عثمان بن مظعون، وعثمان بن عفان، ومصعب بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، فرحب بهم النجاشي وأكرم وفادتهم وأمّنهم في بلادهم الثانية أرض الحبشة.

وجاء الفصل الخامس بعنوان “في بيت تانيشا”. تانيشا هي والدة سيسي أبيلو التي استقبلت نساء المسلمين في بيتها وأكرمت وفادتهن، وكنّ مصدر سعادة وفرح لها.

عنوان الفصل السادسـ “الزبير” وهو الزبير بن العوام الذي جاء مهاجرا من مكة إلى الحبشة، وكان صديقا لسيسي أبيلو. وكان سيسي كثير الأسئلة عن الدين الإسلامي، والزبير يرد عليه بكل طيب ورحابة صدر:

“سرعان ما خرجنا أنا والزبير نتجول في طرقات سوبأ ليتعرف على معالم المدينة. كنت فرحا جدا فطالما تمنيت أن يكون لي صديقٌ” (الرواية، ص 81).

من الواضح جدا التماسك والترابط بين العناوين الفرعية وموضوع الرواية عموما.

عنوان فصل السابع ” في جوار الملك” ودارت أحداثه عن استضافة النجاشي للعرب، وإكرامهم في جواره.

“رجعت أمي من قصر الملكة فرحة. وحين رأتني أمي زفت لي الخبر:

= حصلنا للعرب على جوار الملك. هم الآن ضيوفنا وضيوف الملك.” (الرواية، ص 99).

أما الفصل الثامن فعنوانه “وصية دلمار”، وهذا الجزء بدايته كانت حزينة ومؤلمة جدا، ففيها تروى وفاة دلمار، ترجمان الملك، وجد سيسي أبيلو. وعُيّن بعد ذلك سيسي ترجمانا خلفا عن جده.

“بعد وفاة جدي، سرعان ما تم تعييني ترجمانا في موقع جدي، فالملك لا يبقى يوما واحدا بدون ترجمان”(الرواية، ص 113).

وفي هذا الفصل روى سيسي كثيرا عن وصية جده الذي حكى له عن تفاصيل الملك في “مملكة علوة” وعن القصر، وعن الملك وأعدائه المتربصين به، وطالبه بالوقوف مع الملك، وأخبره عن الكنيسة وكهنتها وعن سلطتهم الدينية والسياسية، وعن رغباتهم المكبوتة في السيطرة على الملك والقصر، وأوصاه بالعرب وتلبية جميع احتياجاتهم.

“رحلوا شرقا” كان عنوان الفصل التاسع حيث قرر العرب المهاجرون العودة إلى بلادهم بعد أن قضوا تسعين يوما في مملكة علوة في ضيافة النجاشي.

“تسعون يوما مكثها العرب في سوبأ. أذكر كل لحظة من لحظاتها، تسعون يوما مرت كأنها طيفٌ من الأحلام الجميلة في عالم خيالي مسحور. لا زلت اذكر أول يوم رأيتهم، حين قدموا من الشرق، لا زال صدى صوت ابن مسعود يتردد في أذني وهو يتلو ذلك الكلام العربي الجميل، الذي يهتز له قلبك طربا” (الرواية، ص 143).

وجاء الفصل العاشر بعنوان” مُفكرة أرمها”، وأرمها هو ملك مملكة علوة. وقد أعطى سيسي أبيلو مفكرته الخاصة ليطلع عليها، ويدل هذا على المكانة التي حُظي بها سيسي عند الملك، وتناول في هذه المفكرة كل سيرته الذاتية وقصته مع الساحرة وابنيّ عمه نيّار وعلاقته بالكنيسة وكيف أنه سُبيّ وبيّع في سوق العبيد حتى يُبعد عن الحكم.

“أيقظتني حركة رتيبة متكررة تشبه وقع حوافر الخيل أو الحمير، أحسست بألم قوي في رأسي وصداع، وإنني أعاني من دوار. كانت عيناي معصوبتين، وركبتاي بين ساعدي، ويداي مربوطين إلى رجلي بحبل من الليف القوي ملتفا حول عنقي فصرت كأنني كرة من اللحم” (الرواية، ص 149).

وقد كتب في مفكرته كيف أن دلمار جد سيسي قد عاد به إلى قصر والده، وكيف عاد من الرق والعبودية إلى القصر الملكي حيث تم تتويجه ملكا لمملكة علوة.

وجاء الفصل الحادي عشر بعنوان “عودة الزبير” وفيه إشارة إلى الهجرة الثانية للعرب لبلاد الحبشة: “في هذه المرة عادوا كلهم وجاء معهم آخرون وتولى الزبير تقديمهم جميعا” (الرواية، ص 179). من الواضح جدا أن كل العناوين الفرعية ورغم اختلافها إلا أنها تدور في فلك عنوان الرواية الرئيس وأحداثه.

عنوان الفصل الثاني عشر “عمرو وعمارة” وهما من كفار قريش: جاءا يطلبان من النجاشي تسليمها المسلمين الذين جاءوا مهاجرين فرفض النجاشي طلبهما، وأمر برد هداياهما فخرجا من قصر النجاشي بخيبة أمل كبيرة.

الفصل الثالث عشر الذي جاء تحت عنوان “منسأة الملك” حيث أهدي النجاشي منسأته للزبير لأنه بشره بفوز جيوشه في الجانب الغربي:

“كان وجه الملك يكادُ يضيءُ من الفرح. وعلى الفور قام وأخذ بيد الزبير وأجلسه على كرسيه وقدم له منسأته هدية” (الرواية، ص 222).

الفصل الثالث عشر عنوانه “مكتب الترجمان”، وهو العنوان الذي أطلقه سيسي أبيلو على مكتب جده:

“بعد أن أصبح ترجمان الملك وباشر أعماله بالقصر كان سكان القصر ينادونني “دلمار الصغير” وأطلقوا على المكتب “مكتب سيسي”، واحتراما لجدي أمرت بتسمية المكان “مكتب الترجمان”.” (الرواية، ص 229).

الفصل قبل الأخير كان عنوانه “بنات سيمونة” وتدور أحداثه حول الساحرة سيمونة وبناتها، حيث يتم إحضار بنات يهود يتم تعليمهن السحر، وعند موت الساحرة سيمونة تقوم بخلافتها إحدى البنات في احتفال تنصيب سري وتقتل بقية البنات. ونلاحظ الدور الكبير الذي كانت يلعبه السحر والسحرة في بلاد الحبشة لذلك نالت الساحرة سيمونة مساحة واسعة في الرواية.

وجاء عنوان الفصل الختامي للرواية بعنوان “أبيلو، وتانيشا”. أبيلو هو والد سيسي الذي لم يره منذ ولادته ولم يكن مسموحا له بأن يسأل عنه، كل ما يعرفه أنه جاء إلى هذه الحياة ولم يجد والده وقامت والدته بتربيته والدته تانيشا وجده لأبيه “دلمار:

“لم أر أبي في حياتي فقد قيل لي إنه تنيح قبل ميلادي، ولذا فلا أعرف غير جانب واحد من الحياة مع أمي، ولا أعرف كيف تكون الحياة مع الأم والأب معا. كانت أمي تانيشا هي كل ما عرفته مما يسمى أسرة ” (الرواية، ص 253).

في خاتمة الفصل، وفي آخر المطاف، يعود أبيلو، والد سيسي، وتانيشا، والدته، ويجتمع شمل الأسرة بعد قصة تضحية حزينة ومؤلمة من قبل الوالد أبيلو.

وعليه نجد أن عناوين الفصول الفرعية لخصت أهم مضامين وأحداث الرواية، وسجلت جميع وقائعها وشخصياتها بصورة سلسة وجميلة. وبالرغم من اختلاف العناوين إلا أنها كانت في اتساق وترابط كامل دمجت بين جميع أجزاء الرواية. ويمكن القول إنها معا تشكل عنوانا واحدا يحمل دلالات النص.

وبذا تعد العتبات، والنص المواز علامات تجتمع وتتعاضد لتقوية نسيج النص الأساسي وتفتح شهية القارئ للولوج في طرقاتها، وبانسجامها جميعا تخرج لنا نصا متكاملا.

توصلت هذه الدراسة إلى أن العنوان الخارجي والعتبات جاءت بالفعل عاكسة لمتن للرواية وجميع حيثياتها، وجميع الأحداث التي جرت في مضمونها وما صاحبها من وقائع بصورة حية وواقعية. وبالنظر إلى عناوين الفصول نظرة سيميائية فاحصة وعميقة، نجدها تشكل عنوانا واحدا يحمل دلالات تظلل الموضوع الأساسي للرواية التي تناولت حقبة تاريخية مهمة جدا في التاريخ الإسلامي، لتكون وثيقة تاريخية دينية حبلى بكثير من الجماليات.

JPEG - 27.4 كيلوبايت

= = =

الهوامش

1. حسن محمد حماد، تداخل النصوص في الرواية العربية، بحث في نماذج مختلفة، دراسات أدبية، مطابع الهيئة العامة للكتاب، 1998، ص 148.

2. بسام قطوش، سيميائية العنوان، وزارة الثقافة عمان، الأردن، 2001، ص 33.

3. جميل حمداوي، السيموطيقيا والعنونة، مجلة عالم الفكر، ص 90.

4. ابن منظور، لسان العرب، لبنان، بيروت، ص 199.

5. روز لاند كريم دعيم، سيمائية العنوان في السيرة الذاتية “ظل الغيمة” للكاتب الفلسطيني، حنا أبو طالب، ص 222.

6. عمر فضل الله، رواية ترجمان الملك، دار نهضة مصر، 2001، ص 17.

7. نعيمة سعدية، سيمياء الخطاب الروائي “قراءة في الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي” للطاهر وطار، جامعة بسكرة، ص 5.

8. جميل حمداوي، سيمائية الخطاب الغلافي في الرواية العربية، مجلة عتبات الثقافية، ص 16.

9. سعيد بنكراد، السيمائية مفاهيمها وتطبيقاتها، منشورات الزمان، الرباط، 2003، ص 35.

10. كمال الرياحي، الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج، منشورات عارم، 2006، ص 134.

11. عبد النبي ذاكر، عتبات الكتابة، دار وليلي للطباعة والنشر، مراكش، ،1998، ص 131.

12. مفيد نجم، شعرية العنوان في الشعر السوري المعاصر، مجلة نزوى، مؤسسة عمان للصحافة والنشر والتوزيع، العدد 57، 2009، ص 61.

13. حسن محمد حماد، تداخل النصوص، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتب، 1998، ص 61.

= = =

مراجع أخرى

آليات التجريب في بناء العتبات النصية في رواية “نوار اللوز” لواسينى الأعرج، إعداد عواشة لعور، جامعة العربي بن مهيدي، أم البواقي، الجزائر، 2018.

D 30 أيار (مايو) 2020     A مواهب إبراهيم     C 0 تعليقات

مجلة عود الند:

http://www.oudnad.net/spip.php?article3450&fbclid=IwAR0xsYr8iLJ3zCN374IdyzmG0Ddgy_tYadIy2dLSjBlMqEk_xa4FPkKowlQ