رواية (تُرجُمان الملك) للروائي دكتور عمر فضل الله،ليست قراءة للتأريخ أو توثيقاً له،هي التحالف بين ذلك مضافاً له حركية سردية تعرف كيف تفتح للقاريء مسارات اكتشاف الرواية نَفَسَها وصخبها..
الرواية (معرفة)،ثم متعة قراءة سردية،واكتشاف لعالَم ثاني وروائي يكتب للاكتشاف وليس للإمتاع فقط،وهنا الفرق بين رواية معرفية ورواية للقراءة فقط..
كثيراً ما كنت أقول لطلابي وطالباتي في الدورات التدريبية الإعلامية إن (الرواية المعرفية) حركية إعلامية حقيقية،والأعمال الأدبية هي (معرفة)،للتأريخ والانسانية..
نفتقد فلسفة ورؤية (الرواية المعرفة)..
الرواية (فكرة وخيال)..
الخيال (معرفة حقيقية)..
فلو كان الخيال مع الحقيقة التأريخية في تحالف سردي،فهذا هو جمال (الرواية المعرفة) التي نحلم بها..
(تُرجُمان الملك) تحقق الفكرة المفتقدة في عالمنا،أن تكون لنا فلسفة معرفية في الرواية،لليقين أن الرواية تشكل رؤية إعلامية،والمعرفة من باب الإعلام تأتي..
قرأت رواية (تُرجُمان الملك) وفي ذهني سؤال : هل تحقق هذه الرواية (رؤية معرفية،مضافاً لها خيالاً سردياً)..؟
واكتشفت تحقيقها لذلك..
تطورنا المعرفي يتحقق بهكذا روايات..
تطور العالم معرفياً يتحقق برؤية أن تكون الرواية باباً للمعرفة والعلم..
لماذا لا تحقق الرواية السودانية هذا الحلم،يمكن أن تحقق معرفة وامتاعاً في تحالف بين الحقيقة والخيال..
الرواية بجدلها ووزنها بين أجناس الأدب هي الطريق لتحقيق (المعرفية)..
وانتاجنا الروائي السوداني يبدو كثيفاً بعض الشيء،فحلمنا فيه تحقيق (معرفية بنا وبإنساننا،ثقافتنا وحركتنا كلها)،معرفة كثيفة وقليلاً من خيال يجعلنا نقول للعالم (هذه رواياتنا)..
هكذا نحن..
وهذا هو الحلم..
برواية (تُرجُمان الملك) للروائي الدكتور عمر فضل الله تحقق بعض الحلم..
معرفة بتأريخنا،ثم خيال بين ثنايا التأريخ يحكي ثم يحكي..

التعليقات

أضف تعليقك