في رحاب كلية التربية جامعة عين شمس
مداخلة بعنوان “قارورة العطر”
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
السيد الأستاذ الدكتور ماجد أبو العنين عميد كلية التربية جامعة عين شمس.
السيد الأستاذ الدكتور محمود الحنطور.
السيد الأستاذ الدكتور وائل على .
السادة الحضور جميعا .
بعد التحية
السادة العلماء الأجلاء , تحية إجلال وتقدير وعرفان, فكم أفنيتم من العمر والجهد والمال والطاقة حتى تبوأتم هذه المكانة الرفيعة, بارك الله جهدكم ونفع بكم.
أعزائي الطلاب اعلموا أن طريق العلم ليست سهلة مفروشة بالورود والرياحين, ولكنها تحتاج إلى الجد والعمل الدءوب .
ومثالنا في ذلك اليوم هو الأستاذ الدكتور عمر فضل الله الذي حاز أعلى الدرجات العلمية, وعمل أستاذا في جامعات أمريكا, وعمل رئيسا للحكومة الإلكترونية بالإمارات العربية المتحدة. ثم عمل على مشروعه الطموح “الرواية المعرفية التاريخية” .
وقد كان لي شرف قراءة خمس روايات منها, وكتبت عنها وهي:-
• ترجمان الملك: التي تعرضت للفترة التاريخية الخاصة بالهجرة الثانية إلى الحبشة فترة حكم ملكها النجاشي أصحمة بن الأبجر.
• أنفاس صليحة: التي تعرضت لمرحلة خراب مملكة عَلَوَة على يد عرب القواسمة
• تشريقة المغربي: التي روت تاريخ سلطنة سنار بعد خراب سوبا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي.
• رؤيا عائشة: التي ذكرت تداعيات وتاريخ الثورة المهدية وما بعدها
• نيلوفوبيا: وهى مرحلة تاريخية حديثة إبان فترة حكم جعفر النميري, وحكى فيها مأساة غرق الباخرة “العاشر من رمضان” في بحيرة ناصر .
وما ميز الدكتور عمر فضل الله أنه درس تاريخ المنطقة, وننوه في هذا المقام أنه من مدينة العيلفون التي كانت عاصمة مملكة عَلَوة فترة حكم النجاشي أصحمة, ومأوى هجرة الطيبين في هذه الفترة .
تضلع الدكتور عمر جيدا بدراسة هذا التاريخ ثم قدمه للعالم وجبة سهلة مستساغة في صورة روائية, بتقنيات قص بديعة وأدب ولغة رائقة جزلة , وموسوعية معرفية وتاريخية .
وقد تميز أسلوبه في الرواية بالاعتدال؛ فلا هو بالطويل الممل؛ ولا بالقصير المخل , مما يأخذ بلب القارئ فلا يضيع حبل أفكاره أثناء القراءة .
وهو وصافة بارع , يصف الأشياء والأماكن ويذكر الأسماء وأصولها بأسلوب يعيدك لأيامه الحقيقية في التاريخ القديم , ويذكر الأحداث وتواريخها بدقة في ثوب روائي بديع متقن , فتارة تحس أنك تقرأ كتابا في التاريخ, وأخرى تجد نفسك تستمتع بتقنيات القص وحلاوة البيان وثالثة تتماهى مع إدهاش الأحداث ومآلاتها.
تتميز كتاباته بسهولة اللغة وجزالتها وفصاحتها مع شرح معاني ما قد يُحتاج إليه من أسماء قديمة ، فبعض الأسماء تندثر ويحل محلها أسماء أخرى , وتتحلى أيضا ببلاغة التعبير وجمال البيان , وسبك بين مجموعة من الدرر الثمينة التي مفرداتها (التاريخ، التراكم المعرفي، الخيال، اللغة، البيان، الإبداع)
ولا شك أن هذا كلَّه لا يتأتى إلا من معين ملئ بكل تلك النفائس.
” فقارورة العطر لا تمنح عطرا إلا إذا كانت مليئة به غنية بشذاه”
تحياتي لصديقي الحبيب
الدكتور عمر فضل الله
السيد الراعي

التعليقات

تعليق