الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي

جوهر الفكر الإستراتيجي وأهمية التخطيط هو القدرة على إنتاج المستقبل التاريخي المختار، وليس المستقبل الذي يفرضه الغير، أو تملية المصادفات والمضاعفات العارضة. وهو معاني الرؤية التنبؤية للمستقبل، والبصيرة بإتجاهات تشكله وتطور وقائعه، والقدرة على رؤية الأخطار القادمة ودرئها في الوقت المناسب وحساب الآثار والإنعكاسات السلبية الوقتية لبعض البرامج أثناء صناعة المستقبل وتفاديها أوتخفيف وقعها.

ورثت ثورة الإنقاذ الوطني أنظمة إجتماعية وإقتصادية وسياسية منهارة أماتت الأمل في القلوب وأهدرت الثقة في النفوس وفي إمكانات هذا الوطن المعطاء فكان لابد من وضع خطة استراتيجية شاملة تنقل البلاد إلى آفاق النهضة الحضارية الشاملة وتحشد كل قوى الدولة والمجتمع نحو الأهداف الكلية والغايات الأسمى وتستلهم منهجا ثوريا تتحدى به الصعاب، وتتجاوز به الأزمات الآنية والظرفية إلى غايات عظمى وأهداف كبرى هي المغزى الحقيقي لحياة البشر، ليصبح الوطن أنموذجا فاضلا وموحيا لغيره من المجتمعات ، ثقافة وعلما، ومعاشا وبيئة، وحرية ونظاما، وعدلا وشورى، وعزة وقوة.

ملامح هذه الإستراتيجية:

هذه الإستراتيجية:

* بداية شاملة للتأصيل للنهضة ( فكرية، وتنمية ثقافية)

* تخطيط شامل يستوعب كل قطاعات المجتمع السوداني في اتساق وتناغم لتحقيق النهضة.

* خطة شاملة لتوظيف الموارد والطاقات التي يزخر بها الوطن.

* خطة طموح تحي الأمل وتجدد الثقة في إمكانات هذا الوطن المعطاء.

* خريطة هامة للتحول الحضاري نحو مجتمع الحرية والعزة والمنعة والرفاه والقيم الفاضلة.

الخطط السابقة:

  1. كانت تقليدا لنماذج غربية أو شرقية، غاب عنها التأصيل والتجديد والإرتباط بالجذور.
  2. جاءت في معظمها فوقية نظرية أكاديمية تابعة منفصلة عن الذات والواقع، فتحققت في أحسن الأحوال نجاحا إقتصاديا محدودا على حساب إستقلال الإدارة الوطنية، والتقدم السياسي والإجتماعي والإستقرار الأمني.
  3. كرست أغلب الجهد لأحداث التنمية بمؤثرات خارجية، وبتمويل أجنبي فانتهى بها الأمر إلى رهن إرادة الأمة للدائنيين وإملاءاتهم وأدت إلى تغيير أنماط المعيشة والإستهلاك تغييرا سلبيا حتى اعتمدت البلاد في غذائها وكسائها على العون الأجنبي والإغاثات المرتبطة بسياسات وشروط الدولة المانحة.
  4. كانت تقوم في الغالب على فرد واحد أو حفنة أفراد يخططون مصير الأمة ومستقبل البلاد.
  5. كانت تنحو منحى واحدا من مناحي التخطيط هو التخطيط الإقتصادي في الغالب.
  6. كانت في الغالب لتحقيق أهداف سياسية ضيقة النظر.

هذه الإستراتيجية

  1. هي خطة لتفجير طاقات المجتمع المبدعة كلها والإعتماد على الذات بالمعاني المتجمعة لموارد الطبيعة ولقدرات الروح والشمائل ولقوى المعرفة والمهارة التي حبانا بها الله، بغير انغلاق أو عزلة أو إستسلام للضغوط.
  2. وهي حركة المجتمع الواسع للتخطيط لنفسه وليست حركة الدولة وأجهزتها البيروقراطية.
  3. قامت على بسط الحريات ونأت عن فرض نموذج بعينه بل جاءت وليدة الحوار والتداول الحر والمشورة الواسعة لأفراد الشعب من خلال مؤتمر جامع وندوات ولقاءات بالجماهير والفئات والتنظيمات وسعت للإفادة من كل التجارب.
  4. إستراتيجية تهتم لأول مرة بالإنسان، بكل أبعاده كمحور أساسي تدور حوله الخطط والبرامج. لم تقتصر على الأشياء والرفاه المادي جملة واحدة، ولاهي انحازت إلى التوجيه الروحي والمعنوي وحده، بل مزجت وجانست بين حاجات الروح وضرورات المعيشة والتقدم ، فأطرت للأخلاق والفكر والثقافة والشريعة والصحة والبيئة بنفس القدر الذي اهتمت فيه بالإقتصاد والزراعة والصناعة والطاقة والتعدين.
  5. حددت أهدافا كمية ونوعية واضحة انبنى عليها التخطيط، ورسمت إطارا زمنيا معلوما يتم فيه الإنجاز وأقامت المؤشرات والمعايير لقياس العمل والاداء.
  6. تمتاز عن غيرها من الخطط باتساق برامجها وخططها في القطاعات المختلفة وفق فلسفة جامعة واحدة موحدة تربط الأصول بالحاضر والمستقبل وتصل الدنيا بالآخرة، وتعبيء طاقات المجتمع لبلوغ غايات الإستراتيجية وتحقيق التنمية المتوازنة.
  7. قامت على قاعدة متينة فتأسست على مقررات المؤتمرات السابقة مثل مؤتمر الحوار الوطني حول النظام السياسي ومؤتمر السلام والمؤتمر الإقتصادي والمؤتمر الإجتماعي ومؤتمر التعليم، والعلاقات الخارجية والإعلام والثقافة والخدمات ومؤتمرات المرأة والطفولة والشباب والرياضة والنازحين  والعدل والإصلاح القانوني وغيرها من المؤتمرات الجامعة.
  8. وضعت للبلاد إطارا شاملا للنهضة وحددت الغاية القومية المتمثلة في تأسيس نهضة حضارية شاملة تمكن السودان من تحقيق ذاته وإشاعة الحريات لأهله، والإرتقاء بحياتهم، وتحقيق المنعة التي تصون الوجود والقيم وتقوم على أربع مرتكزات هي:
  • القيم الفاضلة: ويقصد بها المقومات المعنوية الراسخة في الدين والعقيدة والأعراف الحميدة والخلق القويم والتراث القومي والثقافة الوطنية.
  • العزة: ويقصد بها تطوير مقومات الدولة الحضارية وقدراتها الدفاعية بما يضمن لها الوجود الفاعل والإرتقاء.
  • الحرية: ويقصد بها الحرية بمعناها الشامل بما يحرر الإرادة الوطنية ويحقق كرامة الوطن والمواطن.
  • الرفاه: ويقصد به تحقيق مستوى متقدم من الحياة الطيبة للمواطنين، يؤكد حقوقهم الإنسانية والإجتماعية، ويلبي حاجاتهم الأساسية، ويرضي التطلعات العليا للأمة.

حددت الأهداف القومية والمتمثلة في تحقيق الأمن القومي الشامل وفق ست مرتكزات هي:

  1. أهداف إجتماعية: أن يكون السودان خير مجتمعات العالم النامي دينا وخلقا وثقافة ومعاشا وبيئة، وأن يكون المجتمع مستقلا عن السلطة في معظم حاجاته وسابقا عليها في مبادراته.
  2. أهداف سياسية: أن يكمل السودان الإنتقال إلى مرحلة الشريعة الدستورية وفق منهج شوري ديمقراطي، ثوري وفعال، وتحقيق السلام، وتحقيق وحدة الوطن والمجتمع، وتطبيق الحكم الإتحادي، وإقامة النظام السياسي الجديد.
  3. أهداف عسكرية وأمنية: تطوير قدرات الدولة الدفاعية بما يمكنها من حماية أمنها، وتحقيق الطمأنينة وبسط العدل للمواطنين.
  4. أهداف السياسة الخارجية: أن يكون القرار السياسي أصيلا متحررا من الضغوط على تنفيذ السياسات وخدمة مصالح البلاد، وأن يكون السودان ذا فاعلية سياسية وعلاقات وحدودية وتكاملية في كلا المحورين الإقليمي والدولي.
  5. أهداف إقتصادية: أن يتمكن السودان  من تطوير قدراته الإقتصادية بما يجعله في طليعة العالم النامي
  6. أهداف علمية تقانية: أن يمتلك السودان المقدرات الأساسية في مجال التقانة والعلوم والتأهيل والتدريب بما يمكنه من تحقيق الطفرة.

الموجهات العامة.

المعاني الجوهرية في التغيير:

في المجتمع:

تحقيق التكامل القومي للمجتمعات المحلية البحث عن موطن الإلتقاء في الحضارات الوطنية والمتعايشة في النطاق القومي الواحد، عرض البحث عن مواضع الإختلاف وبدون تأسيس هذه القاعدة يكون مشروع النهضة الحضارية فاقدا للهدف والموضوع وعرضة للتقلبات والأهواء.

كان لازما أن ترد الإستراتيجية إلى إختيار ثقافي تاريخي يشكل رؤى الخلاص والبعث الجديد، بعث ثقافة أصيلة حية متجددة قادرة على اكساب الولاء والنفوذ والقبول بالإختيار لا بالقسر، وقادرة على تقديم أنموذج حضاري يستجيب لحاجات الإنسان الروحية والمادية والإجتماعية ويبني حياة عصرية متمدنة، تربط حركة الحياة بمقاصد الدين والأخلاق والرقي الإجتماعي، وتصون كرامة الإنسان من الإبتذال والإنحلال وتؤمن مقومات تلك الكرامة، وتجعل من المجتمع أنموذجا للفضيلة والطهر، وبديلا للنماذج الحضارية المعاصرة  المختلة غير المتوازنة.

إن محور إرتكاز الإستراتيجية الإجتماعية هو أن يكون المجتمع مدنيا حقا مبادرا  ومستقلا عن السلطة في توفير معظم حاجاته معتمدا على موارده وقدراته الذاتية، أصيلا في توجهاته، مجددا في خططه ومسلكه وأدائه ولبلوغ هذا الهدف الاسمى.

لابد من تنمية روح المبادرة واحكام التخطيط وتجويد التنفيذ، من خلال تقوية المؤسسات المحلية، وإجراءات تغييرات عميقة في الهياكل الإدارية القانونية.

في النظام السياسي

* هذه الإستراتيجية عبارة عن نموذج وإطار يضع الموجهات ويؤسس للنهصة بين الناس بداخلة قوى التغيير.

وهى مؤسسة على الشورى العريضة التي تقوم على نفاذ الشريعة وتطبيق الحكم الإتحادي وإقامة النظام السياسي.

بطاقة دخوله المواطنة والرغبة الطوعية

وهي خطة طموح وترمي إلى إعادة الثقة في المجتمع وفي طاقات التغيير وقدرات المجتمع.

*وهي تحتاج في جزيئاتها التفصيلية إلى التأهيل والدراسة والبحث.

* وهي تحتاج إلى أن تصبح خطة دولية تستوعب الدنيا كلها.

في العلاقات الخارجية

انتماء السودان للإفريقية والعروبة والإسلام، والثروة البشرية التي يتميز بها يجعله مؤهلا لخلق علاقات خارجية متميزة ومنفتحة.

في السياسات الإقتصادية

العدالة والمساواة توزيع الثروات المادية وغير المادية ومحو الظلم والقضاء على كل أشكال الفقر والفاقة والبؤس. إحداث التنمية التموازنة، تحقيق سلطة المجتمع وإخراج الإقتصاد من التبعية للغير عبر تشجيع الملكية الخاصة وتشجيع المشروعات الإنتاجية الصغيرة.

القطاع الرائد (الزراعي)

رفع معدلات استثمار هذا القطاع والتصنيع الزراعي إلى أعلى مستوى ممكن. وتوجيه التمويل نحو المحاصيل الغذائية والنقدية التصديرية والإرتقاء بمستويات الدخل القومي.

السلام

تحقيق السلام وجعل الجنوب والمناطق التي كانت محطمة درة في صدر السودان وقوة في بنائه وحامية لعزته ومنعه ورخائه.

المتابعة والتقويم

  1. تنزيل الإستراتيجية على الواقع في شكل خطط وبرامج.
  2. ابتداع المناهج الصحيحة وآليات المتابعة وتقويم الأداء، والتنسيق والتكامل بين البرامج ومواجهة التحديات والعقبات والإخفاقات. تحديد المؤشرات والمعايير الإحصائية والكمية والكيفية قياس الأداء في كل مجال ولكل قطاع ولقوى الدولة مجتمعة.
  3. فاعلية أدوات المراقبة والرصد

 

التعليقات

أضف تعليقك