قاعدة معلومات سوق العمل

في إطار الشبكة القومية للمعلومات

في إطار التفكير التنموي الإستراتيجي طويل المدى الذي يهتم بالإنسان كمحور تدور حوله الخطط والبرامج وتحقيق التنمية القابلة للأداء وتوسيع الخيارات في الحاضر ولأجيال المستقبل. ويحدد سوق العمل بصورة قاطعة إستجابة كافة عناصر الإنتاج للحوافز والسياسات التي إعتمدتها الإستراتيجية الإنمائية كما أن إنعكاسات ومصاحبات هذه السياسات على سوق العمل تحدد إذا ما كانت هذه السياسات مقبولة إجتماعياً أم لا. إستناداً على ما تقدم فإن معلومات سوق العمل تمكن من الإستخدام الأفضل للموارد البشرية كما أن تحديثها بصورة دورية يُمكن من تجسيد الواقع الموضوعي والإتجاهات والمتغيرات بما يُمكن من رسم السياسات وتعديل المسار ووضع السياسات البديلة الخاصة بالعمل أو المتغيرات الكلية المؤثرة على أداء سوق العمل.

  من ناحية ثانية فإن الإحتياج الوطني لمعلومات سوق العمل يتجدد مع التطور الإقتصادي والإجتماعي وما يفرزه من تعقيدات ومشكلات تتطلب معلومات أكثر تفصيلاً كما أن التطور المادي والتقني في المعدات والوسائل وأساليب ومنهجيات جمع ومعالجة المعلومات يفتح آفاقاً أرحب لتطوير برامج المعلومات (في هذا السياق يأتي إعداد هذه الورقة التي تلقي الضوء على معلومات سوق العمل وسبل تطويرها كقاعدة بيانات أساسية ترفد في إطار الشبكة القومية للمعلومات).

  1. نطاق معلومات سوق العمل:

يجدر بنا بداية وقبل الدخول في تفاصيل النظام المقترح أن نحدد نطاق معلومات سوق العمل حتى تتضح أهميتها خاصة أن هنالك مفهوم خاطيء يقصر معلومات سوق العمل على  أنشطة الإستخدام على أنه وحسب المفهوم الشامل المتعارف عليه فإن معلومات سوق العمل تشمل الآتي:

  1. القوى العاملة الإستخدام والبطالة والإستخدام القاصر.

Labour Force, Employment, Unemployment & Under Employment.

  1. الإجور وساعات العمل وتكلفة العمل ومداخيل العاملين.

Wages, Hours  of Work, Labour  Cost & Employment Income.

  1. الأرقام القياسية لتكاليف المعيشةConsumer Price Indiees .
  2. دراسات الأسرة ونفقات المعيشة. Family Living Studies
  3. إحصائيات التأمينات الإجتماعية. Social Security
  4. إحصائيات إصابات العمل. Employment Injuries
  5. المنازعات العمالية. Industrial Disputies
  6. الإتفاقيات الجماعية. Agreements Colective
  7. علاوة على معلومات الهجرة وحراك القوى العاملة والمعلومات النوعية الأخرى بما فيها المعلومات الإقتصادية التي تشمل المؤشرات الكلية الأخرى التي تؤثر على إداء سوق العمل.
  1. مصادر معلومات القوى العاملة:

يتضح من العرض السابق إتساع نطاق معلومات سوق العمل وبالتالي تعدد مصادرها، وتعدد الجهات المسئولة عنها فالجهاز الإحصائي يصدر التعدادات الشاملة بالإضافة لمسئوليتة عن مسوحات الأسر ونفقات المعيشة والأسعار القياسية بينما تقوم إدارة العمل بإنتاج المعلومات الأخرى بحكم مسئوليته التنفيذية المباشرة عن كافة قضايا العمل.

فهنالك معلومات مكاتب العمل وهي تشمل معلومات الإستخدام والمنازعات الجماعية والفردية والإتفاقيات الجماعية وتنشر معلوماته في التقرير.

بالإضافة للمصادر التي تعتمد على المسوحات ولعل أقدمها مسح المنشأت الذي بدأ إدخاله منذ عام 1973م ويوفر معلومات عن العمالة وساعات العمل والأجور ودوران العمالة وغيرها.

ويعتبر مسح الهجرة والقوى العاملة أحدث مصدر تمَّ تطويره في عام 1990 لجمع معلومات عن خصائص المهاجرين وآثار الهجرة الداخلية والخارجية والهجرة العائده.

تجدر الإشارة إلى أنه رغم من الجهود المبذولة فإن برنامج معلومات سوق العمل في السودان لا تزال دون الحد الأدنى المرغوب ويعتبر مشروع قياس إتجاهات سوق العمل الذي تمَّ إجازته ضمن مشروعات الإستراتيجية القومية الشاملة طفرة نوعية إذ أنه يستند على  التجارب السابقة ويستقريء الإحتياج الوطني للمعلومات خلال فترة الإستراتيجية ولعله من المناسب قبل شرح مكونات المشروع أن نلقي نظرة إنتقادية على المصادر القائمة.

  1. واقع بيانات سوق العمل:

 بالإضافة إلى ما أُشير إليه في الفقرة السابقة فإن واقع معلومات سوق العمل في السودان يتسم بالصفات الخاصة التالية:

  1. النقص الكبير في المعلومات الخاصة بالقطاع الزراعي حيث مازال يتواجد حوالي 70 بالمائة من أفراد قوة العمل. فالبيانات لاتكفي كقاعدة لتخطيط القوى العاملة الزراعية الأمر الذي يتطلب رفع كفاءة نظم المعلومات القائمة وإستحداث نظم جديدة تتناسب مع التغيرات التي تحدث في قوة العمل الريفية.
  2. القصور الشديد في المعلومات الخاصة بالقطاع غير المنظم (القطاع الهامش) والذي يجب أن يحظى بأولوية خاصة إذ أن نصيب هذا القطاع من مجموع القوى العاملة يبدو في حالة تزايد مستمر.
  3. عدم توفر سلاسل زمنية تُمكن من دراسة الإتجاه العام والمقارنة.
  4. الإختلاف في المصطلحات والتعاريف المستخدمة في هذه المصادر وفي المصدر الواحد.. فعلى سبيل المثال فإن التعداد كمصدر لمعلومات القوى العاملة نجد أن التعدادات الثلاث التي أجريت إختلفت في تعريف القوى العاملة وفترة الإسناد الزمني والعمر الأدنى للدخول في القوى العاملة.
  5. تتسم المصادر بالقدم وعدم الحداثة وعدم إنتظام دوريتها فعلى سبيل المثال لم يتم إجراء أي مسح منذ ذلك التاريخ مسحين للدخل والإنفاق في الأسر في عامي 1966ـ 1968م وعامي 1978 ـ 1980م ( لمزيد من التفاصيل راجع مداولات السمنار القومي الثلاثي لمعلومات سوق العمل وزارة العمل 1989م.
  1. مشروع قياس إتجاهات سوق العمل:

 وإعتباراً لهذه الفجوات والجهود المتصلة لوزارة العمل لتطوير نظم المعلومات وآخرها مسح الهجرة والقوى العاملة 1990م وإستقراء الإحتياجات والمعلومات خلال العقد القادم فقد تمَّ تصميم مشروع قياس إتجاهات سوق العمل ومسح الهجرة.. ويهدف المشروع إلى  الآتي:

أ. الهدف طويل المدي:

  تطوير نظم معلومات سوق العمل وتوفير المعلومات بصورة دورية منتظمة لمتابعة وتقويم أداء سوق العمل. وإقتراح السياسات البديلة لمعالجة أسباب الخلل وعدم التوازن في سوق العمل إن وجد.

ب. الأهداف المباشرة :

  1. توفير الأساس لنظام معلومات متكامل عن القوى العاملة في السودان.
  2. تمكين وزارة العمل من وضع معايير كمية من أجل مختلف التدابير الخاصة بسياسات الإستخدام والقوى العاملة في إطار الإستراتيجية الإنمائية الشاملة.
  3. تعزيز قدرات العامليين في وزارة العمل في عملية جمع وتحليل المعلومات حول القوى العاملة والإستخدام بشكل يمكن من المتابعة والتقيم لبرامج التدريب وتخطيط القوى العاملة.
  4. توفير قدر كافي من المعلومات عن القوى العاملة وحراكها بما في ذلك الهجرة الداخلية والخارجية وآثارها على المناطق المرسلة والمستقبلة.
  5. تحديد أُطر ومنهجيات عمل لإدماج العوامل السكانية في التخطيط الإنمائي خاصة تلك المتصلة بإستخدام القوى العاملة وتطويرها.

مكونات المشروع:

يشتمل المشروع على عدد من المكونات التي تكمل وتعزز بعضها في إطار الهدف النهائي  للمشروع وهي:

  1. رفع كفاءة النظم القائمة وتشمل هذه النظم معلومات مكاتب التخديم ومسح الأجور وساعات العمل وإصابات العمل وتعاني هذه النظم كثيراً من مظاهر القصور مما جعلها عاجزة عن الملائمة بين مخرجاتها من المعلومات وبين إحتياجات المستفيدين من هذه المعلومات من واضعي الخطط والسياسات وأصحاب الأعمال ومنظماتهم والأفراد العاديين.
  2. تنمية مصادر جديدة لسد الفجوة في المعلومات حسب الإحتياج الوطني المتجدد لهذه المعلومات وتشمل:

أ. إنطلاقاً من المعلومات التي وفرها مسح الهجرة والقوى العاملة فقد تمَّ تحديد الفجوات في جمع مزيد من المعلومات عن الهجرة العائدة والتي زادت معدلاتها بعد حرب الخليج ودراسة خصائصهم ومهاراتهم بغرض تصميم مشروعات محددة لإدماجهم في سوق العمل الإقتصادي الوطني.

ب. جمع مزيد من المعلومات عن النازحيين بغرض إدماجهم في إسواق العمل في أماكن تواجدهم الحالية أو مناطقهم السابقة بعد أن تحسنت الظروف الأمنية والمناخية.

ج. تحديث بيانات مسح القوى العاملة والهجرة بعد ظهور النتائج الأولية للتعداد الرابع مباشرة وشمول كافة أسواق العمل بما في ذلك أسواق العمل الريفية وإعتباراً لموسمية الطلب على العمالة الريفية. تم ادخال نظام الإدلاء  Key Information System بإعتباره نظام زهيد التكلفة يوفر معلومات في المواسم المختلفة عن توافر قوة العمل والإحتياج الجهوي لها في مواسم الزراعة والحصاد..إلخ بما يمكن من إتخاذ التدابير اللآزمة في الأوقات المناسبة ومسح أسواق العمل الحضرية بما في ذلك القطاع الهامشي.

تجدر الإشارة أن المشروع قد تمَّ إجازته ضمن ميزانية العام الحالي للتنمية وتمَّ إعتماد المكون المحلي له كما تمَّ ضمان المكون الأجنبي لبعض مكوناته ويتواصل السعي لضمان المكون الأجنبي للمكونات الأخرى.

  1. معلومات سوق العمل والشبكة القومية للمعلومات:

لعله من المفيد أن نشير إلى إستخدامات ومستخدمي معلومات سوق العمل بداية، فهنالك الإستخدام المباشر لهذه المعلومات بواسطة جهاز العمل والتي يتمثل في تخطيط الإستخدام والمستقبل الوظيفي والتوجيه المهني وإقتراح سياسات الأجور وتشريعات العمل بما يضمن علاقات عمل ودية وفي إدارة الحوار بين الشركاء وفض المنازعات ودياً. كذلك تستخدم لأغراض تخطيط القوى العاملة والتخطيط التربوي بما في ذلك تخطيط المناهج كما يستخدمها أصحاب الأعمال في معرفة تكلفة العمل وتخطيط مشروعاتهم، وتحتاجها تنظيمات العامليين وأصحاب العمل والأفراد العادين كل ذلك يؤكد أهمية وجود هذه المعلومات في إطار شبكة قومية حتى يتاح نشرها وبثها لكافة المستفيدين.

من الناحية الثانية يلاحظ أيضاً أن برنامج معلومات سوق العمل يستخدم كثير من المعلومات التكميلية سواء كانت المعلومات السكانية أو الإقتصادية التي تصدرها أجهزة أخرى.

مما سبق يتضح أن معلومات سوق العمل تشكل رافداً مهماً من روافد الشبكة القومية ومستفيد أساسياً منها.

على أنه لابد من الإشارة إلى بعض المسائل المتعلقة بالإطار التشريعي والقانوني فوزارة العمل بحكم تفويضها تدخل في علاقات مع المنظمات الإقليمية والدولية وتربطها إتفاقيات في تبادل المعلومات مع هذه الجهات وإتفاقيات ثنائية أيضاً مما يستدعى أن يتسع الإطار القانوني للشبكة لمثل هذه العلاقات.

  1. العمل الطوعي:

شمل التكليف لإعداد هذه الورقة جانباً عن العمل الطوعي ويلاحظ أن الرعاية الإجتماعية تقوم بحفظ سجلات لأسباب قانونية عن النشاط والمنظمات العمالية ولاتوجد معلومات أخرى تفصيلية. من ناحية ثانية فإن وزارة العمل بحكم مسئوليتها عن تنظيم الإستخدام تتحفظ بسجلات عن الشواغر في هذه المنظمات وتشرف على مسائل الإستخدام وهنالك سجلات بالشواغر الوظيفية التي تمَّ إستيعاب أشخاص بها.

أما مسألة كيفية تطوير هذا المصدر بحيث تصبح معلوماته جزءاً من الشبكة القومية فإن هذا الأمر يخرج من إختصاص وتخصص كاتب هذه الورقة.

  1. الخلاصة والتوصيات:

محاولة الورقة لإلقاء الضوء على معلومات سوق العمل وقد اتضح من العرض إتساع نطاق معلومات سوق العمل وأهميتها وارتباطها بالتنمية الإقتصادية والإجتماعية والإحتياج لجمع معلومات إضافية لتقييم نتائج البرامج والسياسات المعتمدة في الإستراتيجية في مختلف الأنشطة الإقتصادية وإدراكاً لكل ذلك فقد سعت وزارة العمل لتطوير نظام شامل يعرف بمشروع قياس إتجاهات سوق العمل يهدف لرفع كفاءة النظم القائمة وتنمية مصادر جديدة وإدخال الحوسبة في معالجة معلومات سوق العمل. ونوصي بأن تعطي الأجهزة المالية الإهتمام اللام للمشروع بإعتباره قاعدة أساسية للمعلومات التي ترفد في الشبكة القومية المقترحة.

التعليقات

أضف تعليقك