مؤتمر الشبكة القومية للمعلومات

في إطار الإستراتيجية القومية الشاملة

لجنة المعايير والمواصفات الفنية

 حول معايير ومواصفات المعلومة الإحصائية

 د. مالــك بشـير مالـك

 شعبة الإقتصاد القياسي

 جامعــــــة الخرطـــــوم

 مقدمة ومدخل

 بما أن تحديد إستخدامنا لكلمة معلومات هام وله مردوده على  موضوع هذه الورقة فمن المستحسن تعريفها بما يزيل الشك. فالمعلومات المقصودة هنا هي بالمعني  الضيق للمعلومات في معنى  المعلومة النهائية التي يستخدمها متخذو القرار السياسي أو صانعو القرار وما إليه. وليس المعنى  الأوسع للمعلومات الذي يشمل حتى  الإشارات الكهربائية أو اللاسلكية مثلاً والمستخدمة بين الأجهزة التقنية للبث والإستقبال.

وفي الأطار المقصود نقسم المعلومات إلى معلومات إحصائية، ومعلومات مكتبات وتوثيق، ومعلومات أرض وجغرافيا. الخ . ونقر بأن هنالك تداخلاً بين هذه الأقسام من ناحية المحتوى ومن ناحية الشكل فقد تكون هنالك معلومة عن حيازة الأرض في شكل رقمي وقد تكون في إطار خريطة أو شكل نص.

من هذه الخلفية ستحاول هذه الورقة التعرض العام لإشكاليات معايير ومواصفات المعلومة الإحصائية. ولعله من المفيد في هذا أن نشير بإيجاز إلى النشأة القديمة لعلم الإحصاء وتطوره فقد بدأ الإحصاء من اهتمام الدول القديمة بحصر العتاد والإمكانات فوصل الإحصاء في أرفع صورة حينذاك إلى درجة حفظ السجلات خدمة للدولة … ثم بدخول نظرية الإحتمالات في الإحصاء إتخذ أبعاداً رياضية جديدة فكانت النقلة الكبيرة من الإعتماد على سجلات الوقائع عن طريق الحصر والتسجيل ليدخل الإحصاء مجال دراسة إحتمالات الوقائع وإستقراءها عن طريق  أساليب العينات خدمة لمستخدمي البيانات الإحصائية … ثم جاءت الثورة في مجال الإحصاء باختراع واستخدام الحاسوب وتطور تقانة المعلومات …

ويهمنا من هذا الرصد لنشأة وتطور الإحصاء  نقطتان:

أولا: أن المعلومة الإحصائية نوعان: إحداهما المعلومة السجلية (من السجلات والتسجيلات) وهذه لا اختلاف فيها ما بين المعلومات الإحصائية وبقية المعلومات، ولاتشكل إشكالية لأنها سجل (record) كما في قواعد البيانات (بمعنى (database. وثانيتها المعلومة الإحتمالية.

 حول المعايير والمواصفات

 إننا نتحدث في الشبكة اليوم عن المعايير والمواصفات من وجهة نظر مصممي الشبكة ووجهة نظر تقانه المعلومات. ومن الحقائق الثابتة أن من أوائل تطبيقات الحاسوب في مجال الإحصاء. ولكن لكثرة الوسائل الإحصائية المستخدمة حتى  للحالة الواحدة ولإعتماد الإحصاء وعلم جمع معلوماته على خلفية وافتراضات مختلفة أصبح علم الإحصاء وكذلك الإحصائيات ووسائل جمعها بعيدة عن النمطية المناسبة لتقانة المعلومات وبالتالي بعيدة نوعاً ما عن حكم القواعد والمعابير الحاسوبية. فرغماً عن أن للمعلومة الإحصائية قواعد ومعابير إلا أنها غالباً  ذاتية من داخل علم الإحصاء مبنية على الإحتمالات ولاننسى أن الطريقة الإحصائية هي إحدى وسائل البحث العلمي، وبالتالي تضع المعايير والمواصفات في بعض مجالات العلم والمعرفة. لقد صنفنا المعلومة الإحصائية لصنفين سجلية واحتمالية وذكرنا أن السجلية لا إشكالية فيها من ناحية المعايير والمواصفات من منظور الشبكة …. فيبقى أن نتحدث عن المعلومة الإحصائية الإحتمالية. نود أن نميز بين ما نسميه المستوى الفردي للمعلومة والمستوى التجميعي للمعلومة (أي حاصل جمع هذه المعلومات الفردية مع بعض فهنالك معايير ميدانية لجمع المعلومة الإحتمالية في المستوى الفردي تحكمها قوانين الإحتمالات وأساليب العينات وقواعد جمع البيانات الإحصائية ثم إنه في المستوى التجميعي هنالك قوانين ومعايير وقواعد لقياس صحة البيانات ودرجة الإحتمال عليها. وبدون جهد أكثر يمكن أن نصل إلى خلاصة في هذا الأمر فأن المستوى  الفردي للمعلومة هي صنعة الإحصائي وبالتالي مصلحة الإحصاء (أو الجهاز المركزي الإحصائي) وبطبيعة المستوى الفردي للمعلومة فإن قواعدها ومعاييرها إحصائية ولا أستطيع أن أتصور مدخلاً عليها بمعايير تقانة المعلومات ثم أنها غالباً خارج دائرة الشبكة حين جمعها فردية  ولكن قد تدخل الشبكة في الصورة التجميعية لكل المفردات. والخلاصة هي أن موضوع الشبكة هو البيانات أو المعلومات في شكلها التجميعي وليس الفردي في هذه النقطة قد يختلف الأمر فيما يخص المعلومة المكتبية مثلاً فإن صحة المعلومة في المستوى الفردي للمعلومة الإحصائية الإحتمالية (لاالسجلية) ليست دائماً مضمونة وإن كانت مرغوبة فالمعلومات الإحصائية الإحتمالية إحتمالية تتضح صحتها ودرجة الإعتماد عليها في الصورة التجميعية النهائية. هل نقول أن المعايير والشروط الواجبة لنفاذ (المعلومات الإحصائية الإحتمالية) في الشبكة هو مباركة مصلحة الإحصاء أو الجهاز الإحصائي الرسمي لها؟ ربما يكون هذا هو الخيار من القواعد والمعايير والضوابط في المعلومات الإحصائية (كما في كل المعلومات الأخرى) دقة التعريفات والمصطلحات المستخدمة في جمع المعلومات الإحصائية وخزنها وإسترجاعها. الخ  فدقة التعريفات المسبقة وإعلانها وتوثيقها يضبط ويحدد المعلومة الإحصائية في المستوى  الفردي والتجمعي … ولذا فإن أحد المعايير لدقة وصحة المعلومة ومدى الإلتزام بالتعريف أو المصطلح المستخدم في جمع المعلومة الإحصائية. وفي هذا الخصوص هنالك نظم معايير قدمتها الأمم المتحدة للتعريفات والمصطلحات ولكن نقول أنه ونسبة لأن الإختلافات (من إقتصادية وإجتماعية وثقافية كثيرة بين أطراف الكرة الأرضية فقد أصبح من الأسس والقواعد الثابتة في توثيق أو جمع أي معلومة إحصائية أن ينص صراحة بالتعريفات والمصطلحات المستخدمة عند وبعد جمع المعلومة الإحصائية … ويحضرني هنا فكرة كانت الجامعة العربية قد بدأت فيها ولم تتم وهي عمل قاموس مرجعي للمصطلحات المستخدمة والتعريفات الدقيقة المحتملة في العالم العربي والتي تؤثر على  الدراسات الإحصائية وقد يكون مناسباً  اليوم أن نبادر بذلك.

 المعايير لمصادر المعلومة الإحصائية

 كما ألمحنا سابقاً  ليس هنالك نمطية واضحة لعملية جمع المعلومة الإحصائية وأن الوسائط لجمعها تختلف (المشاهدة ـ العينات ـ السجلات ….الخ…) إلا أن المصادر أيضاً تختلف للحصول على  نفس المعلومة فمتوسط دخل المزارع مثلاً قد تتحصل عليه بواسطة إستمارة إستبيان زراعي أو من سجلات الإنتاج الزراعي وبيانات الأسعار أو حتى من مسح صحي ولذلك أصبح من معايير ضبط جودة المعلومات الإحصائية في مصادر مضاهاة المعلومة الواحدة في المصادر المختلفة لضبط.  وفي كل الأحوال يسترشد بالتجارب المختلفة الحالية لمزيد من الدقة والصحة في جمع المعلومة الإحصائية في المستقبل. هذا مبدأ معيار  ثابت في الإحصاء. وإذا نظرنا إلى مصدر التعدادات العامة بأنواعها وكذلك المسوحات العينية (سكانية، صناعية، زراعية….الخ) فإن إحكام الخطة التحضيرية وحسن التخطيط هو أهم معيار ويدخل في ذلك أولاً تحديد التعريفات والمصطلحات وتوثيقها للإطلاع اللاحق وللتحليل وثانياً حسن الصياغة للألفاظ والأسئلة المستخدمة في الإستمارة والتحديد لمعانيها والتدريب المحكم على  ذلك ثم حسن مراقبة عملية الجمع الميداني ومراجعة العمل الميداني يدوياً  وآلياً  …. الخ ولعله في هذه الأيام يلجأ جامعو المعلومات الإحصائية الإحتمالية للرقابة العامة والمتخصصة لمراجعة معلوماتهم وأساليب جمعها وذلك عن طريق عرضها على ورش عمل تضم المستفيدين من البيانات والمعلومات والمتخصصين حيث تعكس النتائج النهائية للتعليق والتعقيب والنقد بنية تحسينها أو حتى مجرد نقدها فقط ولعله من الحكمة أن نضع في معاييرنا هل عرضت المعلومات وأساليب جمعها على  ورشة عمل؟

 خاتمة

 لعلي في هذه الورقة العاجلة قد أشرت إلى  مؤشرات غلب عليها العمومية والتعميم حول المعايير والمواصفات للمعلومة الإحصائية. ولعل التحليل الوارد فيها قد يثير نقاشاً ولكنه فيما نعتقد قد يعين كثيراً  في وضع الخطوط الفاصلة لما يمكن أن تكون عليه الشبكة فيما يخص المعلومات الإحصائية ولمناطق ومجالات الإشكاليات في تحديد المعايير والمواصفات..

التعليقات

أضف تعليقك