المنطق

المنطق هو العلم الذي يمدنا بأدوات لتحليل البراهين والاستدلالات. والبرهان هو القضية التي تدعمها بينة، وغالبا ما يدل في الاستخدام العادي على الخلاف، أما في المنطق فليس له هذا المفهوم. وينصب اهتمام المنطق علىالعلاقة الموضوعية بين النتيجة (البرهان) وما يؤيدها من بيانات (المقدمات).

المنطق يعالج البراهين والاستدلالات وأحد أغراضه الرئيسية هو تزويدنا بالمناهج التي تمكننا من التمييز بين ما هو صالح منطقاً وما هو فاسد وبذا فهو يبحث في العلاقة بين المقدمات والنتيجة وليس في صدق المقدمات فالصحة وعدمها لبرهان من البراهين تتوقف على العلاقة بين المقدمات والنتيجة وبهذا فإنه من الممكن منطقاً أن يكون البرهان صحيحاً حتى وإن لم يره أحد كذلك وقد يكون غير صحيح منطقياً حتى وإن قبله الجميع. وقد يكون للبرهان الصحيح منطقياً مقدمة أو أكثر من المقدمات الكاذبة. والبرهان المغالطي أو غير الصحيح منطقياً قد تكون له مقدمات صادقة، حتى قد تكون له نتيجة صادقة أيضاً.

يتضمن التحليل المنطقي للبرهان ثلاثة خطوات أولية:

  1. لابد من التعرف على البراهين وبوجه خاص لابد من تمييز القضايا غير المؤيدة من نتائج البراهين.
  2. لابد من تضمين المقدمات والنتيجة.
  3. اذا كان البرهان ناقصاً وجب إيراد المقدمات المنتقدة.

حين يوضع البرهان في صورة تامة وواضحة يمكن أن نطبق عليه المعايير المنطقية لتحديد ما اذا كان البرهان صحيحا أو فاسدا منطقيا.

الاستدلال:

هناك تناظر وثيق بين البراهين والاستدلالات، وكل من البراهين والاستدلالات ينطوي على بينة ونتائج تقوم علاقات بينهما. ويقوم الفارق الحقيقي بينهما في الحقيقة القائلة بأن البرهان كيان لغوي (مجموعة من القضايا) وليس الاستدلال كذلك ففي المقام الأول نتيجة أى برهان هى قضية وأما نتيجة أى استدلال فهى رأي أو اعتقاد. إن اقامة الاستدلال يتألف من استخلاص نتيجة من بينة ويمكن أن تطبق المعايير المنطقية على الاستدلالات لكى تصبح موضوعا للتحليل النقدي. ولكى نقيم استدلالا ما يجب أن نفحص العلاقة بين النتيجة والبيئة التي نستخلص منها النتيجة. في التحليل المنطقي لأي استدلال لا نهتم بالكيفية التي توصل بها الشخص الى نتيجة بل نهتم فقط بالسؤال عما اذا كانت نتيجته مؤيدة بالبينة التي عليها تأسست. يمكن أن نقيم استدلالات من افتراضات مظنونة أو يعتقد بأنها كاذبة.

الاكتشاف والتبرير

حين تنشأ قضية يثار سؤالان:

  1. كيف أصبحت القضية موضوعا للتفكير. (الاكتشاف)
  2. ما هى الأسباب التي تحملنا على قبولها باعتبارها صادقة (التبرير).

يشتمل تبرير القضية على برهان فالقضية التي تبرر هى نتيجة لبرهان. اكتشاف أى قضية هو عملية نفسية تحدد مبدأ التفكير في القضايا أو التمسك بها أو قبولها.

حين نبين أن تبريراً ما غير كاف نكون قد بينا أنه لا يزودنا بسبب معقول للاعتقاد بكون النتيجة صادقة وبذلك لا يكون لدينا ما يدعو لقبول النتيجة باعتبارها صادقة أو رفضها باعتبارها كاذبة أى ببساطة لا يوجد تبرير ما.

الاستدلال هو الانتقال من البينة الى النتيجة. إن المنطق لا يحاول أن يصف الطرق التي يفكر الناس بها، ولا يزودنا بوصف للعمليات الفكرية الفاعلة، ولا يزودنا بقواعد لاقامة الاستدلالات، ولكنه يزودنا بأدوات النقد التي بها نستطيع عمل التقييم الصحيح للاستدلال. وهذا هو المعنى الذي فيه يخبرنا المنطق كيف نفكر فكلما قام استدلال ما أمكن أن يتحول الى برهان. ويمكن تطبيق المنطق لتحديد ما اذا كان البرهان صحيحا أم غير صحيح. المنطق لا يخبرنا بكيفية اقامة الاستدلالات ولكنه يخبرنا أي الاستدلالات هو الصحيح والذي ينبغي أن نقبله فالشخص الذي يقبل الاستدلالات غير الصحيحة يكون شخصا غير منطقي. اذن فالمنطق يتناول التبرير لا الاكتشاف ويزودنا بأدوات لتحليل الأقوال.

البرهان الاستنباطي

يعتمد البرهان الاستنباطي على العلاقة بين المقدمات والنتيجة من خلال النقطتين التاليتين:

  1. اذا كانت المقدمات صادقة يجب أن تكون النتيجة صادقة.
  2. النتيجة متضمنة في المقدمات.

منهج البرهان الاستنباطي هو أن تستنبط النظريات (النتائج) من البديهيات والمسلمات (المقدمات). البرهان الرياضي هو برهان استنباطي. البرهان الاستنباطي لا يمكن أن يكون صحيحاً منطقياً إذا كانت له نتيجة يزيد محتواها على محتوى مقدماته. وبذلك فإن صحة البرهان الاستنباطي تتحدد بصورته المنطقية وليس بمحتوى القضايا التي يتضمنها.

تتوقف صحة البرهان الاستنباطي على العلاقة بين المقدمات والنتيجة فلابد أن تكون النتيجة صادقة اذا كانت المقدمات صادقة.

كل من التوافيق الثلاثة التالية ممكنة للبرهان الاستنباطي الصحيح:

  1. مقدمات صادقة ونتيجة صادقة.
  2. بعض أو كل المقدمات كاذبة ونتيجة صادقة.
  3. بعض أو كل المقدمات كاذبة ونتيجة كاذبة.

البرهان الاستقرائي

  1. اذا كانت المقدمات صادقة كان محتملا أن تكون النتيجة صادقة.
  2. النتيجة ليست متضمنة في المقدمات.

القضايا البسيطة:

تتكون القضية البسيطة من حد واحد

مثال: سافر محمد الى كوستي

حساب القضايا:

نرمز لكل قضية برمز خاص بها من الحروف الأبجدية تسمى متغيرات منطقية أو متغيرات قضائية.

دالة النفي أو السلب نرمز لها (~) أو (-)

اذا عملنا جدول صدق لهذه الدالة يكون كالآتي

ق قَ
T F
F T

كل قضية إن كانت بسيطة أو مركبة فلها قيمة صدقية أى انها اما صادقة أو كاذبة

أبسط قضية مركبة تتكون من قضيتين بسيطتين كحد أدنى(س) (ص)، أدوات التركيب واحدة منها

الروابط أو الثوابت المنطقية LOGICAL CONSTANTS

و

أو

إذا … إذن

تساوي

أداة السلب ويرمز لها صَ، -ص -ص~

أداة الاقتران كالواو.. أداة اتصال CONJUNCTION COMPOUND PREPOSITION وتسمى رابطة العطف أو دالة العطف و الاقتران ونرمز لها ب(.). مثال علي ومحمد صديقان

المتغير T أو F لتعرف أن القضية صادقة أو كاذبة

المعرفة اما أن تكون عقلية (حدسية أو بدهية) وتعرف مباشرة وهى مسائل أولية. وإما أن تكون مكتسبة بالرجوع الى الواقع.

(ص.ع)

ص.ع ص ع
T T T
F T F
F F T
F F F

إذا حاولنا ايجاد جدول صدق لخبر مركب اذن الخبر يصدق في حالة واحدة اذا صدق كل جزء من جزئياته

دالة أو أداة الانفصال أو ويرمز لها ب (7) س7ص

خبر مركب انفصالي يكون صادقا في كل الحالات وكاذب في حالة واحدة وهى عندما تكذب جميع الأخبار.

مثال: اما أن يتزوج محمد فاطمة أو يسافر الى كوستي (س7ع)

س7ع س ع
T T T
T T F
T F T
F F F

هناك نوعان من ادوات الانفصال:

أو مانعة INCLUSIVE 8

أو جامعة EXCLUSIVE 7

في الحساب لدينا نستخدم أو الجامعة

ص أو ع = إما ص أو ع وليس ص و ع

دالة الشرط أو اللزوم أو التضمن المادي: اذا….اذن ويرمز لها (  )

علاقة استنتاجية أى منطق: (اذا كل انسان حيوان وكل حيوان فان اذن كل انسان فان).

علاقة تعريفية (اذا محمد أعزب اذن محمد غير متزوج)

علاقة سببية (اذا شرب محمد السم اذن مات محمد)

تضمن قراري (اذا نجح محمد سأعطيه مكافأة)

علاقة استحالة (اذا نجح محمد أصير حمارا)

جدول صدق دالة الشرط ق  ع

اذا شرب محمد السم إذن مات محمد

ق ع عَ قَ.عَ -(ق.عَ) ق    ع
T T F F T T
T F T T F F
F T F F T T
F F T F T T

جدول دالة صدق

يكذب القول في حالة واحدة هى * أى حالة تحقق مقدم الشرط وعدم تحقق تالي الشرط

ق ع ق  ع
T T T
T F F*
F T T
F F T

دالة التكافؤ أو التساوي

ويرمز لها (    )

يكفي أن يكون القولان صادقين أو كاذبين ليكونا متساويين. التكافؤ يعني التساوي في القيمة الصدقية.

(ق  ع)  (ق   ع).(ع   ق)

ق ع ق ع
T T T
T F F
F T F
F F T
ق ع ق  ع ع  ق (ق  ع).(ع   ق)
T T T T T
T F F T F
F T T F F
F F T T T

اذا متزوج اذن غير أعزب واذا أعزب اذن غير متزوج

الأقواس والحواصر

(ق7ع).م

ق7(ع.م)

الأخبار المركبة مربوطة ب و قيمتها الصدقية لا تتغير اذا ما اختلف وضعها ايضا في حالة أو

ق ع ق.ع ع.ق ع7ق ق7ع
T T T T T T
T F F F T T
F T F F T T
F F F F F F

المنطق الرمزي

يشمل المنطق الرمزي أربع نظريات:

  1. نظرية حساب القضايا 2. نظرية حساب المحمول
  2. نظرية حساب الأصناف 4. نظرية حساب العلاقات
  1. نظرية حساب القضايا

من الناحية التاريخية فإن نظرية حساب الأصناف هى أولى نظريات المنطق الرمزي، إلا أن نظرية حساب القضايا لها سبقها المنطقي وإن تأخرت صياغتها في الزمن وذلك لأن:

  1. موضوعها وضع قواعد الاستنباط.
  2. بالرغم من أن لكل النظريات نسقها الاستنباطي المستقل فإنها جميعها تستخدم قدرا كبيرا من النسق الاستنباطي لنظرية حساب القضايا وقوانينه كمقدمات.

يتناول حساب القضايا القضية بمجملها دون تمييز بين حدودها كما أنه لا يتناول السور في القضية (أي ما يدل على كم موضوعها) بينما تسد نظريات حساب المحمول هذين النقصين اذ تضع تحليلا جديدا لعناصر القضية ومن ثم تلقي أضواء على أنواع من القضية غير القضية الحملية كما تضع تحليلا لسور القضية.

تعني كلمة حساب هنا الحساب المنطقي الذي يتناول القضايا بدلا من الأعداد في صورة رمزية خالصة وفي صورة متغيرات. وترمز المتغيرات هنا الى قضايا لا الى حدود كما ترمز الثوابت الى العلاقات بين تلك القضايا.

موضوع نظرية حساب القضايا هو الاستنباط. استنباط قضايا من أخرى بالقياس الى صورتها المنطقية فقط والقضايا المركبة هى نقطة البدء في هذا الحساب.

نظرية حساب المحمول

الفكرة الأساسية في هذه النظرية هى فكرة (دالة القضية) Propositional Function

تعريف دالة القضية:

يعرف رسل دالة القضية بأنها (تعبير يحوي عنصرا أو أكثر غير محدد بحيث حين نعطي قيمة لهذه العناصر يصبح التعبير قضية. دالة القضية – بعبارة أخرى – دالة قيمتها قضية).

“هـ إنسان” دالة قضية، لا قضية، ولا معنى لها بمفردها وليست صادقة ولا كاذبة، لكنها تكتسب معنى وتحتمل الصدق والكذب حين نعطي قيمة للمتغير “سقراط إنسان”.

مجال قيم الدالة:

لكى نحيل أي دالة قضية الى قضية يجب اعطاء المتغير فيها قيمة. وتسمى كل القيم الممكنة للمتغير في دالة ما (مجال قيم الدالة Range of values of a function ) ويرون أن لقيم الدالة ثلاث حالات:

  1. أن تكون صادقة دائما أي صادقة في كل قيم متغيراتها.
  2. أن تكون صادقة أحيانا أي صادقة في بعض قيم متغيراتها أو في قيمة واحدة على الأقل.
  3. أن تكون كاذبة دائما أي كاذبة في كل قيم متغيراتها.

المصطلح الرمزي لحساب الدالات:

هناك ثلاثة أنواع من الرموز لحساب دالات القضايا:

  1. رموز للمتغيرات الفردية : وترمز الى أسماء الأعلام او الأفراد وهى الحروف (هـ ، و ، ى).
  2. رموز للدالات وترمز الى المحمولات (د، ذ، ر، ز)
  3. رمزان يشير أحدهما الى السور (كل) ويسمى (السور الكلي) ويشير الثاني الى (بعض) ويسمى السور الوجودي.

يستخدم الرمز X ليدل على السور الكلي ونستخدم هنا الحرف (ك) والرمز $X ليدل على السور الوجودي ونستخدم هنا الرمز (ج)

يبدأ حساب الدالات بفكرتين أوليين هما (صادق دائما) أو (صادق في كل الحالات)، (صادق أحيانا) أو (صادق في بعض الحالات) ونعبر عنهما بالكلمتين كل، وبعض.  إننا نبدأ بهاتين الفكرتين بلا تعريف ثم نستخدمهما في تعريف الأفكار الأخرى (الأفكار المأخوذة من حساب القضايا وهى السلب والفصل والربط والتضمن والتكافؤ).

التعليقات

أضف تعليقك