تقييم لاستمارات تعدادات 1956 ـ1973 ـ 1983م

مقدمة

تعتبر استمارة تعداد السكان من حيث دقة التصميم وحجمها من حيث عدد الأسئلة التي تحتويها من الأشياء التي تعتبر في غاية الأهمية وتحتاج إلى النقاش المستفيض والمداولة المستمرة بين جهات الإختصاص المختلفة وذلك بغرض تنقيحها وتنقيتها من العيوب قبل النزول بها إلى الميدان لجمع المعلومات إذ أن أي خطأ في تصميم الإستمارة من حيث المحتوى والمضمون قد يؤثر سلب على نوعية المعلومات المجموعة ودقتها وسلامتها.

فبناء على ماتقدم فإن تجهيز الإستمارة وتحضيرها للعمل الميداني عمل ذو شقين. الشق الأول وهو خاص بتجهيز الإستمارة من الناحية الصحية البحتة. وهو بترتيب الأسئلة من حيث الأهمية وعلاقتها ببعض. كما تشمل وضع الأسئلة بالأسلوب المناسب من الناحية المصطلحية بمعنى أن توضع الأسئلة بلغة سهلة وواضحة بحيث لا تخلق أي نوع من اللبس أو الغموض في ذهن الباحث الذى سوف يتعامل مع الإستمارة أو المبحوث الذي يدلي بالإجابة على هذه الأسئلة.

أما الشق الثاني في عملية تجهيز الإستمارة فهو الخاص بالمضمون أو المحتوى من حيث عدد الأسئلة التي سوف تشتمل عليها الإستمارة. فهذا هو الجزء الشائك في موضوع تصميم الإستمارة أكثر من سابقتها إذ أن التصميم من الناحية الفنية يمكن معالجته بسهولة بواسطة الجهات الفنية المتخصصة من داخل مكاتب تعداد السكان بما لديهم من خبرات مكتبية عادة في هذا المجال. أما موضوع حجم الإستمارة من حيث الإسئلة ونوعيتها فهي من الأمور التي لا يمكن أن تترك لسلطات التعداد للبت فيها لوحدها. إذ لا بد من الأخذ في الإعتبار آراء ووجهات نظر كل الجهات التي سوف تستغل معلومات التعداد لشتى الأغراض، كالتخطيط التنموي أو لإتخاذ القرارات الإدارية أو للإستفادة من معلومات التعداد للبحوث العلمية ولربما كان اجتماعنا الحالي خير دليل على ذلك.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل يمكن ادراج كل احتياجات مستغلي البيانات في استمارة التعداد. فإذا كانت الإجابة لا، فما هو الحد الفاصل بين ما يمكن ادراجه وما لا يمكن ادراجه من الأسئلة في تعداد واحد. الإجابة على هذه الأسئلة تختلف بتباين الآراء وبالذات مستغلي البيانات دائما ما يسعون لادراج كل الأسئلة التي بموجبها يمكن الحصول على احتياجاتهم من المعلومات في حين أن المشتغلين أو القائمين بالتعداد غالب ما يسعون للتخفيف من كثرة الأسئلة في استمارة التعداد وذلك لأسباب جوهرية تتلخص في الآتي:

  1. أن كبر حجم الإستمارة يؤدي إلى زيادة تكاليف إجراء التعداد إذ أن ضخامة الإستمارة يؤدي إلى تأخير أو تطويل العمل الميداني الذي عادة ما يعمل به الآلاف مما يؤدي إلى زيادة التكاليف اليومية.
  • ضخامة الإستمارة يؤدي إلى تطويل عمليات المعالجة اليدوية كالترميز والتدقيق والمعالجة الآلية بالحاسوب. وبالتالي يؤدي إلى تأخير نشر معلومات التعداد عن الوقت المناسب.
  • أن الإستمارة المطولة تؤدي إلى عدم دقة في المعلومات المجموعة على مختلف مراحل التعداد. إبتداء من الميدان حتى المعالجة الآلية بالحاسوب حيث من الصعوبة على العاملين في كل المراحل التحويط من بعض الأخطاء الخاصة بالإتساق من كبر حجم الإستمارة.
  • فهذه هي بعض النقاط الجوهرية التي ترتبط ارتباط سالب مع كبر حجم استمارة التعداد. ولكن من الناحية الأخرى فأن الإستمارة لابد من أن تحتوى على الأقل على المعلومات الأساسية والهامة والتي تساعد على التخطيط التنموي للبلاد واتخاذ القرار على المستوى المركزي والإقليمي والقطاعي. نسبة لهذه الصعوبة في التوفيق بين رغبات مستقلي البيانات في الحصول على كل احتياجاتهم من المعلومات الإحصائية وبين الصعوبة من الناحية العملية في تلبية هذه الرغبات فأن الدول بما فيها السودان درجت إلى اختصار المعلومات التي تجمع بين التعدادات على المعلومات الأساسية والهامة عن السكان والتي لا غنى عنها لكل المهتمين بالسكان والعاملين في مجالات التنمية الإقتصادية والإجتماعية أما المعلومات التفصيلية الأخرى وبالرغم من أهميتها في بعض الأحيان فعادة ما يتم اختيار عدد محدود من الأسئلة على حسب أولويتها في مرحلة معينة من المراحل التحضيرية لادراجها في الإستمارة. مع ترك الباقي أما للتعداد قادم أو بحثها عن طريق إجراء مسوحات عينية حيث يمكن عندئذ من تصميم استمارة تفصيلية تشتمل على أغلب الأسئلة الخاصة بالموضوع وهذا ما يعرف بالمسوح الديمغرافية التي عادة ماتجرى بين تعدادين وذلك أولا لسد النقص في المعلومات.
  • كما سبق ذكره وثاني لتقييم التعداد وللتأكد من مدى صحتها بالمقارنة مع معلومات المسح العيني والعكس بالعكس.
  • واستناد على ما تقدم فأن مصلحة الإحصاء ممثلة في ادارة تعداد السكان كجهة منفذة للتعدادات بالسودان درجت إلى دعوة المختصين والمهتمين بالمشاكل السكانية ومستقلي بيانات التعداد من وزارات وهيئات وجامعات إلى مثل إجتماعنا الحالي وذلك من أجل التفاكر والمناقشة فيما يمكن ادراجه من أسئلة في استمارات التعدادات المختلفة على حسب الأوليات والحاجة للمعلومات في كل مرحلة من مراحل التعدادات المختلفة جرت العادة أن تقوم ادارة التعداد بتحضير مسوده أولية من الإستمارة وتقديمها للمناقشة مع جهات الإختصاص. أن ادارة التعداد عادة ما تقوم بتحضير المسودة مستندة على استماراتها السابقة واستناد على التجارب الدولية وبالذات الإستفادة من تجارب منظمة الأمم المتحدة في هذا المجال والغرض من هذه الورقة هو محاولة تسليط الضوء على تجربة السودان في تصميم إستمارة التعداد وتعميم هذه التجربة من كل جوانبها سواء كانت سلبية أو ايجابية. وبالتحديد سوف يتم تقييم استمارات تعدادات عام 1955م ـ 1973م وتعداد 1983م. إذ اننا نرى هذه العملية ضرورية وهامة وتساعد في تصميم استمارة التعداد الرابع ووضعها بالصورة السليمة المطلوبة مستفيدون من الإيجابيات السابقة وبالمثل متفادين السلبيات التي واجهت التعدادات السابقة.

 تقييم استمارة تعداد 1955م ـ1956م

 يعتبر تعداد 1955م كأول تجربة لإجراء تعداد شامل للسكان في تاريخ البلاد. قام بإجراء التعداد السلطات البريطانية قبيل مغادرتهم للبلاد والهدف الأساسي لإجراء التعداد كان هو تزويد الدولة بقاعدة من المعلومات الأساسية التي تبنى عليها التنمية الإقتصادية والإجتماعية وبالفعل جمع من خلال ذلك التعداد معلومات تعتبر قيمة بكل المقاييس بالذات في تلك الفترة من التاريخ. إذ حوت الإستمارة على أغلب الأسئلة الأساسية المتعارف عليها في كل التعدادات الحديثة وبالذات الأسئلة التي اقترحتها منظمة الأمم المتحدة لتضمينها في استمارات الدول النامية كأولوية أولى من حيث أهميتها النسبية لارتباطها لبرامج التخطيط التنموي لكل البلاد النامية.

حوت الإستمارة من الناحية الإجمالية على 28 سؤالا غطت الجوانب الديمغرافية والإجتماعية والإقتصادية عن السكان. فمثلا فمن ناحية الديمغرافية اشتملت على الأسئلة الخاصة بالنوع، العمر، الخصوبة(عدد المواليد أحياء) والوفيات والهجرة(مكان الميلاد). فإذا نظرنا إلى صيغة هذه الأسئلة في الإستمارة فإننا نجد بأن الأسئلة الخاصة بالنوع والخصوبة والوفيات لاغبار عليها إذ أنها يمكن أن تؤدي إلى معلومات دقيقة إذ تم صياغتها بالطريقة المطلوبة.

اما الأسئلة الخاصة بالعمر والهجرة(مكان الميلاد) (أنظر إلى الإستمارة) فهي ناقصة فلا يمكن الحصول من خلالها على المعلومة المطلوبة للأعمار والهجرة فالسؤال الخاص بالعمر اقتصر على ما يعرف بالأعمار البيولوجية. فمثلا بالنسبة للذكور هنالك أربع مجموعات من الأعمار فهي أقل من سنه، إلى أقل من 5 سنوات، من 5 سنوات إلى ما قبل سن البلوغ، من البلوغ فأكثر.

أما بالنسبة للإناث فبالإضافة للأعمار المذكورة فقد أضيف عمران اضافيان هما من البلوغ إلى سن اليأس وما فوق سن اليأس فبمثل هذه المعلومة المبتورة أو الناقصة عن الأعمار قد لا يمكن القيام بأي عمل تخطيطي عن التركيبة العمرية الحقيقية عن السكان كما ذكر (افان ايولى) (1968م) في تحليل معلومات ذلك التعداد. إذ ذكر بأن معلومة العمر التي جمعت من تعداد 1955م تجعل ليس فقط من الصعب تحليل التركيبة العمرية للسكان بل أيض من الصعب تحليل البيانات الأخرى كالخصوبة، والوفيات والمعلومات الإقتصادية والإجتماعية إذ أن العمر يعتبر من المفردات الهامة للغاية في كل التحليلات فباختصار شديد تعتبر معلومة العمر من العيوب الكبيرة في تعداد عام 1955م.

أما السؤال الخاص بالهجرة وهو مكان الميلاد فلا عيب في السؤال نفسه ولكن هنالك نقص في المعلومات. إذ أن معلومة الهجرة تستخلص عادة بالسؤال عن مكان الميلاد مع السؤال عن مكان الإقامة المعتادة. أما ماهو موجود باستمارة تعداد 1955م فيمكن أن يعطي فكرة تقريبية عن حجم الهجرة وذلك عن طريق مقارنة الميلاد مع مكان العد.

  1. الأسئلة الإجتماعية
  • تحت هذه التسمية حوت الإستمارة على الأسئلة الخاصة بالجنسية والقبيلة والحالة الزواجية، وعدد الزوجات بالنسبة للذكور أعلى مرحلة دراسية، واللغة المستعملة في المنزل. وعلاقة الفرد برب الأسرة فإذا نظرنا إلى هذه الأسئلة (أنظر الإستمارة) من حيث الأهمية أو الأولية فأننا نجد بأن الأسئلة الخاصة بالجنسية أو الحالة الزواجية والتعليم والعلاقة برب الأسرة من الأسئلة الأساسية والتي تعتبر ذات أولوية في كل التعدادات الحديثة وتعتبر أيض من الأسئلة التي اقترحتها الأمم المتحدة كأولوية أولى. إذ أن كل سؤال من هذه الأسئلة يعطي جانب هام من مناحي الحياة الإجتماعية لأي مجتمع كالجنسية، والحالة التعليمية والتركيب الأسري والحالة الزواجية. كلها معلومات تعتبر لا غنى عنها لكل المخططين الإجتماعيين والإقتصاديين في أي بلد. أما الأسئلة الأخرى تعتبر أسئلة ثانوية وهي القبيلة، وعدد الزوجات، واللغة، وتجدر الإشارة هنا بأن ما يعتبر سؤال ثانوي قد يكون سؤالا أساسي في مجتمع آخر. فمثلا في مجتمع أو دولة تهتم أو تقوم ادارتها على القبيلة فإن المعلومة الخاصة بهذا الموضوع تصبح معلومه أساسية فبالمثل الدين وعدد الزوجات في مجتمع تكثر فيه تعدد الزوجات. وكما يجدر الإشارة أيض بأن الأهمية النسبية لهذه الأسئلة قد تتغير من وقت لآخر مع تطور حاجة البلاد الفنية للمعلومات. هذا من ناحية الأهمية النسبية بالنسبة للأسئلة الإجتماعية.
  • أما من ناحية الصياغة والمضمون والشمول فنجد بأن هنالك بعض الأسئلة التي بها قصور. فنجد مثلا بأن السؤال الخاص بالحالة الزواجية اقتصر السؤال فقط على المتزوجين حالي والغير متزوجين وأغفل السؤال عن الأرامل والمطلقين وهما عنصران هامان بالنسبة لمعلومات الحالة الزواجية وبنفس المستوى فأن السؤال الخاص بالحالة التعليمية أغفل ادراج الأسئلة الخاصة بالأمية، وحالة الإلتحاق (أي الذين يلتحقون الآن، والذين سبق لهم الإلتحاق والذين لم يلتحقوا بالمراحل التعليمية) وكما أغفل أيض السؤال عن آخر فصل التحق به الفرد في داخل المرحلة إذ أن السؤال الخاص بالعلاقة برب الأسرة فكان من الممكن أن يسأل عن علاقة أفراد الأسرة بعضها ببعض بحيث ينسب الفرد إلى أقرب الناس إليه داخل الأسرة بدلا من رب الأسرة وبهذه الطريقة يمكن الحصول على عدد العائلات أو الأسر النووية في داخل كل أسرة ممتدة. ولكن بالصيغة الحالية فمن الصعب الحصول على تلك المعلومة الهامة.
  • ففي راينا كان من الممكن اكمال النقص المذكور في معلومات الحالة الزواجية والحالة التعليمية باضافة بسيطة في سؤال الحالة الزواجية وأيض باضافة سؤال أو سؤالين للأسئلة الخاصة بالحالة التعليمية بدلا من الأسئلة الخاصة باللغة والقبيلة مثلا وإذا كانت هناك ضرورة بوجود الأسئلة الخاصة بالقبيلة واللغة فيمكن اضافة تلك الأسئلة للسؤال الخاص باللغة وبالرغم من أنه سؤال ثانوي في راينا كما ذكرنا من قبل إلا أنه كان من الممكن جمع معلومات اضافية تساعد في فهم انتشار اللهجات واللغات المختلفة بالإضافة للسؤال الحالي هو(اللغة المستعملة بالمنزل) إذ أن هذا السؤال لا يعكس أو لا يمكن أن يجمع من خلاله مدى انتشار اللغات واللهجات في داخل المجتمع السوداني إذ من المحتمل أن توجد أسر تجيد أحدى اللهجات السودانية ولكنها تستعمل اللغة العربية بالمنزل بحكم تواجدها بالمدينة أو أي وسط يستعمل اللغة العربية.
  1. الأسئلة الإقتصادية

في هذا المجال حوت الإستمارة سؤالين فقط هما المهنة الرئيسية والمهنة الثانوية. من غير شك فأن وجود هذين السؤالين غير كافي لاعطاء الصورة عن القوى العاملة بالبلاد. إذ جرت العادة كما هو الحال في تعداد عام 1983م أن تحدد في الأول حجم القوى العاملة وذلك بالسؤال عن علاقة الفرد بالقوى العاملة فالفرد(أما يعمل ـ أو متعطل) سبق له العمل ـ متعطل لم يعمل من قبل ـ متفرغ لأعمال منزلية ـ طالب ـ صاحب إيراد أو عاجز عن العمل) فمن هذا التصنيف يتم اختيار القوى العاملة والتي تتمثل في الذين يعملون والمتعطلون الذين سبق لهم العمل ومن ثم يتم تصنيفهم إلى مختلف المهن بالسؤال عن مهنة الفرد سواء كان مهنة أساسية أو ثانوية.

فبالإضافة لذلك فيمكن تصنيف القوى العاملة أيض إلى النشاط الإقتصادي والذي يبنى القطاع الإقتصادي الذي يشمل(مستخدم بأجر ـ صاحب عمل ـ يعمل لحسابه يعمل لدى الأسرة بدون أجر ـ ويعمل لدى الغير بدون أجر) فكل هذه التصنيفات قد اغفلت من استمارة تعداد عام 1955م ـ 1956م وهي معلومات ضرورية وهامة لكي تستكمل صورة القوى العاملة في أي تعداد.

وأخير هنالك ملاحظة تعتبر ايض من النواقص التي يمكن أن توجه لهذه الإستمارة وهي أن كل الأسئلة تقيد أسئلة مفتوحة بمعنى أنه هنالك لاعادة بعض الأسئلة لابد من ربطها بحد أدنى من عمر المبحوث أو المبحوثة ولكن لم يعمل بذلك في هذه الإستمارة وخير مثال لذلك الأسئلة الخاصة بالتعليم، والحالة الزواجية، والقوى العاملة، والخصوبة. ولربما يرجع السبب في هذا التقصير إلى أن المعلومة الخاصة بالأعمار ذاتها كانت معلومة مبتورة فبالتالي كان من الصعب اسناد أي معلومة أخرى إليها.

وعلى كل حال فبالرغم من المشاكل المذكورة والإنتقادات الموجهة لإستمارة تعداد عام 1955م فأن هذا التعداد قد جمع ارث قيم من المعلومات وتعتبر مفيدة بكل المقاييس بالذات إذا نظرنا إلى الفترة التاريخية التي تم فيها هذا التعداد والمجتمع الذي جمع منه هذه المعلومات. ويكفي هذا التعداد فخر بأنه كان المصدر الوحيد للمعلومات للبلاد طيلة ال 17 سنة الواقعة بين تعداد 1955م ـ وتعداد عام 1973م. إذ بنيت على هذه المعلومات كل خطط التنمية الإقتصادية والإجتماعية وحتى السياسية للبلاد طيلة تلك الفترة.

  1. تقييم استمارة تعداد 1973م
  • أجري تعداد عام 1973م بعد مرور 17 سنة على التعداد الأول. وكان هذا التأخير ناتج عن الأسباب الأمنية في جنوب السودان في ذلك الوقت. هنالك اختلافات كثيرة بين التعدادين من جميع النواحي إلا أن تركيزنا سوف يكون في مجال الإستمارة.
  • أولا ففي تعداد 1973م استعمل استمارتين إستمارة قصيرة استعملت لعد كل السكان واستمارة مطولة استعملت لعد سكان الحضر و10 بالمائة كعينة من سكان الريف. وبالبداهة فأن الإستمارة الطويلة إشتملت على كل أسئلة الإستمارة القصيرة.
  • أما من ناحية المحتوى والشمول فأن استمارة تعداد 1973م كما كان متوقع روعي فيها تطور حاجة البلاد للمعلومات مقارنة بمحتويات استمارة 1956م وبالرغم من أن عدد الأسئلة في استمارة 1973م كانت أقل من حيث العددية المطلقة إلا أن هنالك تطور نوعي في استمارة 1973م كانت تعتبر طفرة بكل المقاييس إذ حاولت الإستمارة سد النقص والثغرات التي بيناها في استمارة التعداد السابقة فإشتملت الإستمارة المطولة على الأسئلة التالية: أنظر الإستمارة.
  • الأسم، العلاقة، النوع، العمر، الحالة الزواجية، الجنسية، مكان الميلاد، التعليم (أعلى مرحلة دراسية، حالة الإلتحاق) هل الأب على قيد الحياة هل الأم على قيد الحياة، المهنة الرئيسية، القطاع الإقتصادي، الحالة العملية، الخصوبة (وشملت عدد المواليد أحياء الذين يقيمون مع الأسرة، الذين يقيمون خارج الأسرة، والذين توفوا، تاريخ ميلاد آخر مولود حي، وهل هذا المولود على قيد الحياة) فواضح من هذا السرد هنالك حذف واضافة مقارنة بإستمارة تعداد 1956م والغرض من ذلك هو تجويد وتطوير الإستمارة مواكبة لحاجة البلاد للمعلومات الديموغرافية.
  • فإذا سرنا في نفس النهج السابق في تقسيم الإستمارة مع مقارنتها باستمارة تعداد 1956م فأننا نجد الآتي:
  1. الأسئلة الديموغرافية
  1. اشتملت استمارة تعداد 1973 على (1) النوع (2) العمر (3) الخصوبة (4) الوفيات (5) الهجرة. من حيث العددية فإن الأسئلة هي نفس الأسئلة سؤلت في التعداد السابق. إلا أن الأسئلة هذه المرة تغيرت من حيث الدقة والمضمون ومن حيث التعريف أيض الأسئلة التي لم تتغير في هذا الجزء هي السؤال الخاص بالنوع والهجرة مثلا العمر هذه المرة سؤال الفرد من العمر الحقيقي بالسنوات الكاملة بدلا من الأعمار البيولوجية في التعداد السابق. الخصوبة أضيفت تفاصيل اضافية للمواليد وذلك جري وراء دقة البيانات. إذ أن هذه الإضافة والتي اشتملت على (المواليد الذين يقيمون مع الأسرة، خارج الأسرة والمواليد والمتوفين) فأن هذا التفصيل يساعد الأم على تذكر هذه المعلومات بدقة أكثر مما كان في التعداد السابق. بالإضافة لذلك فأن السؤال الخاص بآخر مولود فقد أعيد صياغته. بحيث صار المطلوب هو معرفة تاريخ ميلاد آخر مولود بدلا عن هل السيدة انجبت طفلا خلال 12 شهر الماضية. وهذه الصيغة الأخيرة تعتبر من الصيغ التي تؤدي إلى كثرة الأخطاء في هذه المعلومة نظر لعدم معرفة السيدات المبحوثات بدقة ماهو (العام الماضي). أما بالنسبة لمعلومة الوفيات فهنالك تطور في توجيه الأسئلة بحيث استبدل السؤال الخاص بعدد الوفيات في الأسرة خلال العام الماضي. بالأسئلة الخاصة بما يعرف …………..أي هل الوالد والوالدة على قيد الحياة هذه الأسئلة بالإضافة الخاصة بوفيات المواليد أحياء للسيدة المبحوثة مع السؤال الخاص بهل آخر مولود على قيد الحياة. كل هذه الأسئلة يمكن استغلالها مجتمعة لتحديد معدل الوفيات العام ومعدل وفيات الأطفال ومعدل وفيات الرضع وذلك عن طريق استعمال الوسائل الديموغرافية الغير مباشرة الحديثة في تعداد هذا المجال. وبالتالي فهذا يعتبر تطور ومواكبة من جانب القائمين بأمر تعداد 1973م في هذا.
  1. الأسئلة الإجتماعية
  • ففي هذا المجال اشتملت استمارة تعداد 1973م على الأسئلة الآتية:
  • (1) العلاقة برب الأسرة (2) الحالة الزواجية (3) الجنسية (4) التعليم. مقارنة بإستمارة التعداد السابق تجد أن هذا الجزء من الإستمارة هي أكثر الإجزاء تعرضت للتغيير أما بالحذف أو التبديل. فمثلا تم حذف السؤال الخاص بالقبيلة، فعليه فأن حذفها لم يؤثر كثير على نوعية المعلومات التي تم جمعها من تعداد 1973م من حيث الأهمية وعلاقة هذه المعلومات بالتخطيط الإقتصادي والإجتماعي للبلاد. أما إذا قارنا هذه الأسئلة بسابقاتها من حيث التعريف والمحتوى. فنجد مثلا أن السؤال الخاص بالعلاقة تم تعديله بحيث تم تصحيح الخطأ الذي ذكرنا سابق وهو السؤال عن علاقة الفرد برب الأسرة فهذه المرة فبالإضافة لعلاقة الفرد برب الأسرة فأن الفرد سئل أيض عن علاقته بأقرب الأفراد الآخرين داخل الأسرة فبهذه الطريقة يمكن الحصول على التراكيب المختلفة عن الأسرة أما السؤال الخاص بالحالة الزواجية فهو ايض قد تم صياغته بحيث اشتمل على كل الحالات الزواجية التي كانت غير مضمنة في الإستمارة السابقة وهي الأرامل والمطلقات أما الجنسية فلم يتغير عما كانت عليه. أما الحالة التعليمية فقد أضيفت إليها السؤال الخاص بحالة الإلتحاق. بحيث يمكن تحديد الملتحقين والذين سبق لهم الإلتحاق، والذين لم يسبق لهم الإلتحاق من قبل. وهنا أيض أغفل السؤال الخاص بآخر صف التحق به الفرد. فواضح أن التعديلات والإضافة التي تمت في هذا القسم أدت إلى تحسين وتجويد المعلومات المجموعة في القسم مقارنة بالتعداد السابق بل صارت معلومات مواكبة للتطور الذي طرأ في هذا المجال مقارنة باستمارات التعدادات المشابهة للدول التي تمر بظروف مماثلة للسودان.
  1. الأسئلة الإقتصادية
  • في هذا الجزء شملت استمارة تعداد 1973م على الأسئلة الخاصة (1) المهنة الرئيسية (2) النشاط الإقتصادي (3) والحالة العملية. تفيد الإضافات التي تمت في هذا الجزء من الإستمارة ثورة في تاريخ جمع المعلومات الخاصة بالقوى العاملة مقارنة بالتعداد السابق. إذ تم سؤال الفرد في ذلك التعداد عن مهنته فقط. (رئيسية وثانوية) ففي هذا التعداد 3791م فبالإضافة للسؤال عن المهنة فثم سؤال الفرد عن النشاط الإقتصادي والحالة العملية. فهذه تعتبر اضافة كمية ونوعية لمعلومات القوى العاملة. فإذا كان هنالك تقصير في هذا المجال. فأن هذه الإستمارة ايض اغفلت السؤال الخاص بالعلاقة بقوة العمل والتي تعتبر سؤال أساسي لتحديد من هم في قوة العمل أو النشطين اقتصادي ومن هم خارجها والشىء الثاني فأن في هذا التعداد اتبع أسلوب النشطين اقتصادي بدلا من القوى العاملة في جمع معلومات القوى العاملة. فمن الواضح والجلي من التحليل السابق أن استمارة 1973م كثير بكل المقاييس طفرة في جمع المعلومات كم ونوعي. فمثلا أن كل الأسئلة الخاصة بالزواج، والتعليم، والقوى العاملة، والخصوبة، استعمل معها أسلوب تحديد الحد الأدنى للعمر الشيء الذي كان مفقود في التعداد السابق.
  • وبالإضافة لما ذكر فأن استمارة تعداد عام 1973م قد اشتمل على الأسئلة الخاصة بخصائص المسكن الذي تسكنه الأسرة فهنالك سؤال عن مواد بناء الحيطان والسقف وعدد الغرف وملكية المنزل.
  • وهذه الأسئلة على قلتها تعتبر اضافة جديدة مقارنة بالتعداد السابق الذي أغفل هذا من المعلومات.
  1. تقييم استمارة تعداد 1983م
  • تعتبر استمارة عام 1983م أكبر استمارة معلومات تعدادية في تاريخ البلاد. فإذا كانت استمارة عام 1955م إحتوت على 28 سؤال واشتملت استمارة عام 1973م على 26 سؤال اذا حسبنا الأسئلة الخاصة بالمسكن. فأن استمارة تعداد 1983م اشتملت على 46 سؤال شملت كل الأسئلة الموجودة في استمارة 1973م مع اضافة أسئلة أخرى وذلك بغرض جمع معلومات اضافية كمي وكيفي وبالتالي يمكن ان نقتصر التعليق فقط على الأسئلة التي تم اضافتها أو تعديلها أو حذفها مقارنة باستمارة تعداد 1973م.
  1. الأسئلة الديموقرافية
  • إذا نظرنا إلى هذا الجزء نجد انه قد اضيف إلى الإستمارة السؤال الخاص برقم سطر الأم وحزف السؤال الخاص الوالد على قيد ؟ فكلا السؤالين خاصين بتحليلات الوفيات. فوجد ان المعلومة الخاصة بوفاة الوالدة كافية لجمع البيانات. أما السؤال الخاص برقم سطر الأم فكان القرض منه مساعدة المرقمين مراجعة بيانات التعداد لخلق الإتساق ويساعد السؤال أيض في تحليل بيانات الخصوبة ووفيات الأطفال بالطرق الديموغرافية الغير مباشرة الحديثة. ولكن الجدير بالذكر فأن هذه المعلومة لم يتم استغلالها لهذا الغرض الأخير وعليه فقد اعتبرت عبأ على الإستمارة لذلك هذا السؤال من الأسئلة المرشحة للشطب مستقبلا.
  • أما في مجال الخصوبة فد أضيف السؤال الخاص بجنس أو نوع المولود (ذكر أو إناث) بالنسبة للأسئلة الخاصة بالمواليد أحياء لكل سيدة كما أضيف نفس التعديل للسؤال الخاص بآخر مولود حي وثم السؤال عن تاريخ وفأة آخر مولود حي في حالة وفاته. وبالرغم من أن الكثيرين يرون بأن هذا التعديل باضافة نوع المولود يعتبر عبأ وتطويلا للإستمارة إلا أنه يعتبر اضافة ضرورية لمساعدة المبخوثات لتذكر مواليدهم الذين يعيشون معهن والذين يعيشون خارج الأسرة والذين توفوا أما الإضافة في مجال الهجرة فتعتبر طفرة كبيرة إذ اشتملت الإستمارة لأول مرة على السؤال عن مكان الإقامة المعتاد ومدة الإقامة في مكان الإقامة المعتادة. فيمكن الحصول على الحجم الحقيقي للهجرة الداخلية بالإضافة للمعلومة الخاصة بالزوار المؤقتين وكما يمكن دراسة الهجرة بمدة الإقامة باقتصار فيمكن دراسة الهجرة (1) حجم (2) جغرافي (3) والهجرة بالمدة أو الإسناد الزمني.
  1. الأسئلة الإجتماعية
  • التغيير بالإضافة للذي تم في هذا المجال كان في أسئلة التعليم: ثم اضافة السؤال الخاص بآخر صف لأول مرة في هذا التعداد (السؤال 14) كما تم تعديل السؤال الخاص بالمؤهل ليشمل الأميين بالاسم وهذا يعتبر تعديلا مهما للغاية. إذ أن الأمية في التعدادات السابقة يتم الحصول عليها بطرق غير مباشرة. أما باقي أسئلة التعليم كما هي ولم يشملها أي تغيير.
  • أضيف السؤال الخاص بالعمر عدد الزواج الأول لأول مرة أيض للمعلومة الخاصة بالحالة الزواجية كمعلومة اضافية للمعلومات الموجودة في أسئلة الحالة الزواجية في استمارة تعداد 1973م

  1. الأسئلة الإقتصادية
  • تم اضافة السؤال الخاص بالعلاقة بقوة العمل لأول مرة إذ كما ذكرنا سابق بانه كان النقص الوحيد في معلومات القوى العاملة في تعداد 1973م. حيث أمكن اضافة هذا السؤال الحصول على القوى العاملة وعلى الذين خارج القوى العاملة مع توزيع هؤلاء إلى فئات مختلفة (كربات المنازل، والطلبة، والعاجزين وأصحاب الإيراد، المتعطلون الذين لم يعملوا من قبل). والجدير بالذكر فانه في هذا التعداد أستعمل أسلوب القوى العاملة في جمع البيانات بدلا من النشطين اقتصادي.
  1. الأسئلة الخاصة بالإسكان
  • تعتبر الأسئلة الخاصة بالإسكان (أي خصائص المسكن في تعداد 1983م أكبر اضافة على ماكان عليه الحال في التعدادات السابقة. إذ تم اضافة أكثر من 10 أسئلة في هذا المجال. شمل نوع المسكن، نوع الحيازة، مصدر مياه الشرب، نوع الإضاءة، وقود الطهي، ونوع المرحاض. هذه بالإضافة في أسئلة خصائص المسكن تعتبر ذات فائدة كبيرة في شتى المجالات الإسكانية والإجتماعية وكما انها تساعد في فهم كثير من البيانات الديموغرافية الأخرى كالخصوبة ووفيات الوضع إذ أن هذه المعلومات تساعد على تحديد نوعية البيئة التي ينشأ فيها الأطفال. العيب الوحيد في معلومات الإسكان في هذه الإستمارة انها لا تمكن من معرفة عدد أو تعداد لمساكن. فالواضح من صياغة الأسئلة أن مصممي الإستمارة يفترضون أن كل أسرة لديها مسكنها الخاص أو لديها مسكن منفصل وهذه ليست بحقيقة وبالذات في المدن الكبيرة إذ توجد أكثر من أسرة يشتركون في مسكن واحد. فعليه فإذا أريد القيام بتعداد للمساكن مع تعداد السكان فلا بد من معالجة هذه المشكلة في تصميم الإستمارة وذلك قبل الشروع في تعداد 1993م.
  1. خاتمة
  • وأخير وبالرغم من الإنتقادات التي وجهت لإستمارة تعداد 1983م من حيث كبر حجمها إلا أنها قامت بجمع أرث ممتاز من المعلومات الديموغرافية والإجتماعية والإقتصادية لأول مرة في تاريخ البلاد. فإذا كان حجم الإستمارة كبيرة فيمكن بالنقاش والمداولة تخفيف عدد الأسئلة من دون الإخلال بالتوازن المطلوب في أولويات البلاد من حيث الطلب على المعلومات الديموغرافية.

التعليقات

أضف تعليقك