تعداد سكان السودان الرابع 1993 – المركز القومي للاحصاء بالتعاون مع المركز القومي للمعلومات
عـد فئة المشردين

معلوم أن تعداد السكان لأي قطر هو حصر شامل لقدرات الدولة البشرية والمادية وفي لحظة زمنية معينة مما جعل بعض المخططين والمحللين يذهبون إلى تعريف تعداد السكان بالصورة الفوتغرافية. من هذا المنطلق يتحتم على المشتغلين في التعداد أن يولوا كل شرائح المجتمع الإهتمام الكبير. وقطاع المشردين كواحد من شرائح المجتمع والتي ارتبط بروزها كظاهرة إجتماعية كنمط سلوكي جديد يكتسب أو يفرض على الأفراد والجماعات من خلال حركة المجتمع الجديدة وعلاقاته. في كل الأحوال تكون بعض الفئات أكثر عرضة من غيرها للتأثيرات السلبية للتغييرات الإجتماعية. وبما أن فئة المشردين أغلبها من الأطفال وذلك بحكم التكوين العقلي والجسمي ووضع الأطفال الهامشي في عملية الإنتاج فقد كانت هذه الفئة على مر العصور الضحية الأساسية لسلبيات التغيرات الإجتماعية المختلفة. وهذا الأمر لاننفرد به نحن هنا فهو ظاهرة عالمية. وقد اتضح من الدراسات التي أجريت في هذا المجال أن ظاهرة التشرد في السودان لم تكن معروفة حتى منتصف الستينات الأمر الذي لم يلفت النظر لها حتى تنال الإهتمام اللازم من قبل الباحثين والعاملين في حقل البحث العلمي. ولهذا لا توجد أي إحصاءات عن تعداد أو توزيع المشردين في القطر إلا في بعض سجلات الشرطة والسجون حيث صنف التشرد للأطفال كجنحة يعاقب عليها القانون. لم تكن الظاهرة على الأقل في شكل حالات فردية متقدمة تمام ولكن ما كان موجود غطت عليه أنماط التركيبة الإجتماعية السائدة مثل الأسر الممتدة والعلاقات القبلية في الريف والمؤسسات العقابية وفي حالات قليلة المؤسسات الخيرية في المدن. من خلال الإحصاءات المتوفرة اتضح أنه حتى منتصف الستينات لم يتعد مجموع الأطفال المشردين في السودان المئات والتي إنحصرت بصورة أساسية في المدن الكبرى ومعظمهم كان من الجانحين أو المنحرفين حسب مصادر هذه الإحصاءات واستمرت الأعداد في التصاعد التدريجي طول فترة السبعينات ولكن احتفظت بتركيزها في المدن الكبرى مثل الخرطوم، ومدني، وبورتسودان، وعطبرة.

ولقد شهدت عقد الثمانينات انفجار أعداد الأطفال المشردين في المدن السودانية المختلفة وفي كل الولايات تقريب حيث تحولت هذه الظاهرة إلى مشكلة تؤرق المسئولين والمواطنين على حد سواء بسبب المخاطر التي تشكلها على أمن واستقرار المجتمع.

أن الجفاف والتصحر والمجاعة التي ضربت مناطق غرب السودان في النصف الأول من الثمانينات وحرب الجنوب التي زادات ضراوة بعد عام 1983م وما ترتب على ذلك من نزوح المواطنين وتفكك الأسر وانهيار البنيات الإقتصادية خاصة في القطاع التقليدي كانت هي العوامل الأساسية وراء هذه الزيادة الهائلة في أعداد الأحداث والأطفال المشردين. ولما كانت الدراسة قد اهتمت بقطاع الأطفال فقط من هذه الشريحة التي نحن بصدد الحديث عنها كقطاع سكاني نخطط لكيفية عدهم وفق أسس تعداد السكان الرابع عام 1993م كان لا بد من معرفة بعض المؤشرات التي تقود لوضع رقمي معين يسهل معه وضع خطط العد.

أولا: عن طريق جمع المعلومات

  1. استعمال الإستمارة القصيرة لجمع المعلومات والبيانات عن هذه الفئة حيث أن فئة السكان تمكننا من تصنيفهم وبالتالي استخراج معلومات متكاملة عن عددهم ونوعهم، والعمر، ومحل الميلاد.. الخ.
  2. سوف تفرد جداول خاصة لهذه الفئة عند عملية تحليل البيانات.

 ثانيا: طرق العد

  1. نسبة لأنه لا توجد إحصاءات سابقة يمكن الإعتماد عليها يمكن الإستفادة بمراكز الشرطة لمعرفة أماكن تجمع المتشردين خصوص وأن بعض المراكز أصبحت تقوم بعملية تجميع بعض فئات المتشردين للمبيت أمام المركز وللقسم الجنوبي بالخرطوم تجربة في هذا الأمر.
  2. الإستفادة من عملية حظر التجول المعمول بها الآن وتطبيقها على هذه الفئات حتى ولو انتفت أغراض حظر التجول الحالي.
  3. تجميع هذه الفئات في أماكن متفرقة في كل مدن السودان (مركز تجميع هذه الفئات) حيث لا وجود لها في الأرياف وتوزيعهم على أماكن يمكن أن تستوعبهم وتتوفر فيها عناصر الإضاءة التي تمكن العدادين من أخذ المعلومات منهم.
  4. ترويض هذه الفئة من السكان بصورة ودية حتى تسهل مهمة جمع المعلومات منهم.
  5. يبدأ عد هذه الفئات مساء يوم أو ليلة التعداد بعد حلول الساعة الثانية عشر منتصف ليلة التعداد وفي جميع مدن السودان.

مقترحات حول علاج ظاهرة التشرد

 التشرد كظاهرة سلوكية أفرزتها عوامل اقتصادية واجتماعية مجرد الإشارة لها كظاهرة أو ذكر مسبباتها لا يكفي، وإنما العبرة كلها في كيفية وضع الحلول الجذرية للحد من هذه الظاهرة والتي أثبتت بعض المسوحات انها في إزدياد مضطرد ومهمة سلطات الأحياء السكنية هي توفير البيانات المطلوبة.

أولا: الحصر الشامل لهذه الفئة يسهل كثير على المسئولين والمنظمات الخيرية معرفة العدد الكلي أو التقريبي، وبالتالي يمكنها من السيطرة على تلك الفئات ومنعها من الإنفجار.

ثانيا: معرفة بعض البيانات حول التركيبة الأسرية لهذه الفئات يمكغ ن من وضع التعريف الملائم لكل حالة من حالات التشرد.

ثالثا: إمداد المنظمات الخيرية بقوائم تحوي إعداد هذه الفئة ومختلف البيانات الديمغرافية الأخرى.

رابعا: التعامل مع ظاهرة التشرد الكامل أي الذين ليس لهم انتماء أسري كما سيتضح على أساس أنها جنحة جنائية يعاقب عليها القانون.

خامسا: أن يكون للصناديق الخيرية مثل صندوق الزكاة وصندوق التكافل وصندوق دعم الشريعة دور فاعل في احتواء هذه القضية الإنسانية  تنقية للمجتمع من الرذيلة والشوائب.

      

التعليقات

أضف تعليقك