انـتـرنـــت

الشبكة العالمية للمعلومـات

INTERNET

د. عمر أحمد فضل الله

أبريل 1996

 

اكتشفت انترنت منذ تحولها من شبكة معلومات خاصة إلى شبكة عالمية. ولم يكن يهتم بها في ذلك الوقت الا أعداد قليلة في المجتمع الأمريكي من الباحثين والعلماء والطلاب. وقد بدا لي حينها أن هذه الحزمة العالمية من شبكات الحواسيب تجعلك تطل على المستقبل وتراه بعين غير التي يراه بها الآخرون. ومن خلال المعلومات والمعارف التي كنت أطالعها عبر الشبكة كل يوم عبرت الى عالم لا متناهٍ من فرص التعلم والتواصل والترفيه. عالم أطار النوم من عيني لليالٍ متواصلة بعد أول يوم عرفت فيه الشبكة.

ومنذ ذلك الوقت فقد استخدمت الشبكة لمساعدتي في البحوث والدراسات، واستخدمتها كأداة اتصال في العمل، مثلما اتخذت منها مكاناً للترويح. الشبكة أصبحت بمثابة مكتبي ومكتبتي، وهاتفي، ومقصفي الخاص. وكعضو في مجتمع شبكات المعلومات فقد تسنى لي مراقبتها بمتعة بالغة وهى تنمو وتتطور، واستقرت لدىّ القناعات بأنها سوف تحدث تغييراً جذرياً في أساليب العمل والترويح. المؤسسات ومتخذو القرار وصانعو السياسات في العالم المتقدم باتوا قريبين من القناعة بأن وسائط الاتصال الحديثة مثل شبكات المعلومات العالمية هى من حتميات التنمية والتطور والتقدم لكل أمة. إلا أن حظ هذا الموضوع من الحوار كان قليلاً عندنا في السودان، فلم ينشأ الجدل بعد حول كيفية تأثير تلك الوسائط على مجتمعنا. والسودان لما يزل بعد في غيابات التخلف ومهاوى الأمية. وهذا أمر يثير مخاوف الذين يدركون خطورته وذلك لأن العديد من قوالب وأشكال الاتصال الحديثة قد أثرت تأثيرا بالغاً في نسيج المجتمعات الحديثة بطرق خفية أوغير متوقعة. فالنقلة من مجتمع الأمية الى مجتمع الكتابة قاد الى نوع من الفكر الخطي التجريدي الذي لم يكن معروفاً من قبل. فالتلفزيون كوسيلة اتصال جماهيري قد أثر على طريقة تفكيرنا وعلى مفهومنا للترفيه والتعليم وعلى طريقتنا في الاتصال والكلام والسلوك. لكننا لم نهتم أبداً بدراسة آثاره على مجتمعنا. ثم جاءت القناة الفضائية بخيرها وشرها، ولكننا لم نحرك ساكنا نحو دراستها ومعرفة آثارها. واليوم تجيء الانترنت بعد طول عناء ويأس من دخولها. ويبقى السؤال هل يكون موقفنا من الانترنت هو نفس موقفنا من سالفاتها؟

وإذا كنا نقيس تأثير التلفزيون على المجتمع السوداني بثلاثة محاور هى نوع الحوار الذي يسمح به التلفزيون، والميول الفكرية و المعارف والعلوم التي يشجعها التلفزيون ويدعو اليها، والثقافات التي يبثها، فإنه بإمكاننا أن نستخدم نفس المعايير لقياس تأثيرالانترنت على مجتمعنا. ومن الوهلة الأولى نستطيع أن نتوصل الى الحقائق التالية:

ان شبكة المعلومات لا تشبه أياً من محطات التلفزيون، فهى  وسيط  يغلب عليه الطابع النصي حيث أنه يبث خدمات المعلومات النصية ويخاطب المتلقي القاريء فمعرفة القراءة شرط أساسي للتعامل مع الانترنت.  وفي حين أن خدمة التلفزيون سهلة الاستخدام تتيح امكانية التنقل في سهولة ويسر بين المحطات المختلفة فيتيسر للمستخدم الاستمتاع بالتنقل بين هذه المحطة وتلك باستخدام جهاز الريموت كنترول نجد أن الشبكة لا تتيح هذه الامكانية  الا عبر أوامر تشبه الشفرات، إلا أن من أكبر مميزات الشبكة هو أنها تتيح امكانية تبادل الاتصال بين طرفين أو أطراف متعددة في الوقت نفسه، فمن السهولة ارسال المعلومات واستقبالها أيضا على الخط المباشر. ولكن ما هى الشبكة أصلا؟

ما هى الشبكة؟

هى توصيل أي ثلاثة حواسيب أو أكثر في مبنى من المباني بإحدى طرق التوصيل المعروفة مثل coaxial cable وهو كيبل ذو موصلين متحدى المحور ومعزولين عن بعضهما البعض، وهو  من نوع الكوابل التي تستخدم لهوائي التلفزيون. وقد شاع استخدام الشبكات لأنها تمكن مستخدمي الحواسيب من نقل المعلومات والبيانات من حاسوب لآخر وتبادلها، والاشتراك في  أماكن خزن المعلومات، والاشتراك في استخدام الأجهزة المكلفة بربط حواسيبهم اليها عبر الشبكة مثل طابعات الليزر وغيرها. وتستخدم عدة طرق لتوصيل أجهزة الحواسيب الى بعضها البعض. وأبسط هذه الطرق هى استخدام كيبل توصيل مفرد لربط جهازى حاسوب الى بعضهما البعض ولكن ذلك يجعل اضافة المزيد من الحواسيب أمراً عسيراً. ولذا فإن تصميم الشبكات هو في الحقيقة معقد قليلاً فهناك ثلاثة أنواع للتوصيل شائعة الاستخدام وهى:

  1. الشبكة النجمية: star network حيث يوجد حاسوب مركزي تتصل به بقية الحواسيب الأخرى وتمر عبره حركة الشبكة بأجمعها وتشكل معه ما يشبه النجم.
  2. الشبكة الدائرية أو الحَلَقِيَّة token ring وهى بالعكس من الشبكة النجمية ليس لها حاسوب مركزي حيث أن جميع الحواسيب موصلة في شكل دائرة.
  3. الشبكة الموزعة bus network. وتتصل فيها الحواسيب عبر كيبل واحد طويل.

وهذه الأنواع الثلاثة يجمع بينها قابليتها للتوسع والزيادة في عدد المحطات، حيث أن نفس الشبكة يمكنها أن تقبل ثلاث أو ثلاثين أو ثلاثمائة محطة في نفس المبنى أو المباني المجاورة، وذلك ما يطلق عليه الشبكة المحلية Local Area Network (LAN).

ولكن نفس التصاميم الثلاثة التي ذكرناها يمكن استخدامها لربط حواسيب في عدة مدن مختلفة أو حتى دول أخرى وهذه يطلق عليها شبكة معلومات المناطق الواسعة Wide Area Network (WAN) وقد استخدمت الشبكات الأولى خطوط الهاتف لربط حواسيبها، غير أن من عيوب هذه الطريقة أن بعض الحواسيب وكذلك بعض الأجزاء في شبكات الهاتف تستخدم تقانات وطرق متباينة، فالحواسيب أجهزة رقمية digital غير أن  الهواتف التي يستخدمها الناس في بيوتهم وكذلك الكوابل التي تربط بينها هى في الواقع قياسية analogue وبذلك تعامل المعلومات وكأنها موجة مستمرة continous wave ولذلك فإنه من أجل أن نرسل المعلومات التي تم تكوينها في الحاسوب عبر خط الهاتف علينا أولاً أن نجري عليها عملية تعديل  Modulation من القالب الرقمي الى القالب القياسي. كما يجب اعادة تعديل المعلومات مرة أخرى demodulation  من القالب القياسي الى القالب الرقمي ليستخدمها الحاسوب الذي سوف يستقبلها في الطرف الآخر. وهذه العملية يتولاها جهاز يعرف بالمودم  modem. ومن عيوب نظام ارسال المعلومات عبر كوابل الهاتف أن عرض نطاق كوابل الهاتف القياسي ضعيف جداً very low bandwidth وذلك يعني أن قدراً ضئيلاً من المعلومات أو حزمة ضيقة من الترددات يمكنها الانتقال عبر الخط في الوقت المعين، وذلك أن سعة الكيبل المزدوج من نوع twisted pair حوالى 38 kilobits في الثانية وهو ما يكفي لنقل أربع صفحات من النصوص خلال دقيقة واحدة، ولكنه ليس من المعقول أن تنفرد بالخط لوحدك، كما أن العديد من المشاركين يرغبون في نقل الرسوم اضافة الى النصوص العادية، فإذا كان آلاف الناس معك يرغبون في نقل صور الفيديو أو الصور الفوتوغرافية (15 سنتمتر × 20 سنتمتر) مثلا فإن ذلك يمثل أكثر من 10 ميجابايت في الوقت الواحد مما يعني أن جميع الحزمة سوف تكون مشغولة تماماً. وذلك ما جعل شركات الهاتف تبحث عن بدائل أخرى للتراسل مثل الألياف البصرية Optical fibers أو الأقمار الصناعية، أو المايكرويف أو الاتصال اللاسلكي بالراديو كما يقوم مصممو الشبكات باستخدام كل هذه البدائل أيضاً بالاضافة الى الكيبل المحوري coaxial cable الذي من مزاياه ومن مزايا الألياف البصرية هو أنهما يتمتعان بعرض نطاق ترددات ذي قدرة عالية فالكيبل المحوري يمكنه نقل 10 ميجابت/ثانية بينما يتوقع أن يحمل  كيبل الالياف البصرية ما يزيد على جيجابت/ثانية (ألف ميجابت) فالألياف الضوئية يمكنها أن تحمل كمية ضخمة من المعلومات عبر كيبل رفيع تمر  المعلومات من خلاله في شكل نبضات أو ومضات ضوئية بدلاً من كونها تيار كهربائي، فالنبضات الضوئية تنتقل بترددات أعلى من ترددات التيار الكهربائي. ومن الممكن أيضاً ارسال العديد من النبضات الضوئية بترددات مختلفة عبر كيبل الألياف البصرية في نفس الوقت وبذلك فانه يمكننا ارسال صور الفيديو عبر مجموعة ترددات بينما نرسل النصوص عبر مجموعة ترددات أخرى وهكذا.

وهذا النوع من الاتصالات يسمى اتصالات الحزمة العريضة أو النطاق الواسع broadband transmission وهو يختلف من اتصالات النطاق القاعدي baseband حيث ترسل عبره اشارة قياسية مفردة single analogue signal . ويزداد الاهتمام باتصالات الحزمة العريضة مع تزايد أعداد مستخدمي الحواسيب التي بها برمجيات تستخدم الصورة والرسوم، وتزايد رغبة المستخدمين في الدخول الى برمجيات الألعاب وبرمجيات الأعمال المنتشرة في أنحاء العالم بسهولة وسرعة.  وهنا يأتي الحديث عن انترنت.

 

انترنت The Internet

في مايو من عام 1994 تكونت منظمة عالمية تسمى مجتمع انترنت Internet Society بهدف تطوير الشبكة، وقد قامت بإحصائيات تقديرية خلصت منها الى أنه يوجد ما يزيد عن ثلاثين ألف شبكة حواسيب موصلة الى بعضها البعض تكون في مجملها ما يسمى انترنت. وهى تربط ما يزيد عن مليونى جهاز حاسوب وما لا يقل عن ثلاثين مليون مستخدم. وتزداد أعداد المشتركين في انترنت بمعدل مشترك جديد كل 10 دقائق بما يضاعف عدد المشتركين ضعفاً واحداً كل عام. فما هى حقيقة انترنت؟

ما هى انترنت؟

انترنت هى شبكة معلومات عالمية تربط مجموعات عديدة من شبكات المعلومات في مختلف أنحاء العالم، وتصل بينها بنظام يمكن جميع الحواسيب على اختلاف أنواعها من تبادل الخدمات والتخاطب  المباشر، وكأن تلك الحواسيب في مختلف أنحاء العالم تتوحد بانترنت لتصبح جهاز حاسوب كوني عملاق. ويفوق عدد المشتركين فيها 30 مليون  مشترك يستخدمون مليونى جهاز حاسوب، يمثلون الدول والمؤسسات والشركات والجامعات والأفراد والمنظمات الدولية في العالم ويتصلون بانترنت عبر خطوط الهاتف المخصصة (سلكية، مايكروويف، أقمار صناعية).

وهى شبكة معلومات أمريكية الأصل تبنتها وزارة الدفاع الأمريكية، ثم انتشرت بعد ذلك لتصبح شبكة اتصالات معلومات عالمية تقدم خدماتها للعالم أجمع فأصبحت بذلك عبارة عن بنية تحتية لاتصالات الشبكات العالمية اضافة الى قيامها بخدمات المعلومات في كافة المجالات والتخصصات. وهى تعتبر شبكة المعلومات الأنموذج De facto  وتقدم انترنت خدمات ومزايا لا توجد لدى أية شبكة معلومات أخرى.

الانترنت مكتبة كونية:

نستطيع أن نعتبر الانترنت مكتبة الكترونية كونية عملاقة توجد بها كل مصادر المعرفة من كتب ومجلات ومقالات دراسات ونصوص وصور ومواد مرجعية وفهارس وتسجيلات صوتية وتسجيلات فيديو وأفلام وآلاف المجموعات المتخصصة حول كافة الموضوعات، ومئات المنتديات والسمنارات والمؤتمرات على الخط المباشر. ويمكنك أن تبحث عما تريد وتتصفح وتقرأ وتنسخ وتضيف للمعارف المتاحة عبر الشبكة بعد أن تتمكن من اكتشاف انترنت والتعرف على امكاناتها وطرقها ومعرفة كيفية الاشتراك في مجموعات الحوار.

تختلف انترنت عن المكتبة العادية في أن موضع المعلومات ليس مكاناً واحداً توضع فيه الكتب والمراجع، وإنما هى منتشرة في مئات بل آلاف المواضع في العالم. وأن أكثر من شخص يمكنهم قراءة الموضوع الواحد أو الوثيقة الواحدة في نفس الوقت وهذا يعني أنه بامكانك في أية ساعة من الليل أو النهار استخدام المواد المتاحة عبر انترنت لأي غرض من الأغراض بلا تعطيل.

كيف ظهرت انترنت الى الوجود؟

 بدأت انترنت كمشروع عسكري أثناء الحرب الباردة ثم بدأت تنمو باستمرار لتصبح أكبر مؤسسة لخدمات المعلومات في العالم. ونستطيع أن نشبهها بوصف الكاتب الروائي وليام جبسون William Gibson  لمدينة المستقبل اليابانية: (إنها تجربة مخبولة في الداروينية الاجتماعية صممها باحث ضجر أبقى ابهامه ضاغطاً بصورة مستمرة  على زر التقديم السريع)

(a deranged experiment in social Darwinism, designed by a bored researcher who kept one thumb permanently on the fast-forward button) .

وقد ظهرت انترنت الى الوجود في بداية الستينات باسم اربانت ARPANET (Advanced Research Project Agency Network) التي أنشأتها وزارة الدفاع الأمريكية، بهدف توفير وسيلة للباحثين عبر الولايات المتحدة، في مجالات الدفاع، لتبادل المعلومات، ولتوحيد الجهود من أجل تطوير برمجيات الحواسيب. وكان من المتطلبات الأساسية للشبكة هو أن تكون لها القدرة على الاستمرار في العمل فلا تتوقف حتى لو تم اتلاف بعض الكوابل التي تربط تلك الحواسيب مع بعضها البعض خلال هجوم نووي. وكان الحل الوحيد لذلك هو تصميم شبكة ليس لها مسارات جامدة أو ثابتة. فكل حاسوب يتصل بعدد قليل من الجيران الذين لهم بالمقابل عدد آخر من الجيران يتصلون بهم.

طريقة انترنت للاتصالات

 وقد صممت برمجيات خاصة تستخدم للتأكد من أن المعلومات تنتقل خلال الشبكة عبر أقصر المسارات المتاحة. وهذا يتطلب أن تتبع الحواسيب الموصلة في الشبكة قواعد محددة تسمى بروتوكول انترنت Internet Protocol (IP) وهو يحدد الطريقة التي تنقل بها الحواسيب المعلومات، مثل كمية المعلومات التي يمكن ارسالها خلال فترة زمنية محددة، وقالب عنوان الحاسوب الذي سوف يستقبل تلك المعلومات. وبمجرد وضع المعلومات في حزمة البروتوكول (البيانات ترسل في شكل حزم Packets ذات حجم ثابت) وإعطاؤها عنوان الحاسوب الآخر، فإن تلك الحزمة تغادر الحاسوب المرسل وتتجه نحو الحاسوب المستقبل. وهنا فإن الحزمة يمكن ارسالها عبر خطوط بيانات مخصصة dedicated data lines أو عبر وصلات المايكرويف. كما يمكن ارسالها عبر قطاعات من شبكات الهاتف العادية باستخدام الأقمار الصناعية، أو الألياف البصرية، أو التوصيل السلكي التقليدي.

ومع أية حزمة تنتقل لا يوجد ضمان بأنها سوف تصل الى وجهتها، حيث لا توجد مسارات ثابتة تسلكها المعلومات عبر رحلتها، ولذلك يصعب تتبع تلك المعلومات، ولا توجد وسيلة لمخاطبة المرسل بأن تلك الرسالة قد وصلت الى وجهتها. وهذه الطريقة جيدة للتراسل من حيث المرونة، ولكنها ليست كذلك لأولئك الذين يجلسون أمام الحواسيب ينتظرون وصول المعلومة. وهذا هو السبب في استخدام انترنت لمراسيم وبروتوكولات اضافية لارسال المعلومات تدعى بروتوكولات التحكم في الارسال transmission control protocol (TCP) فهذه البروتوكولات تتأكد من أن الرسالة بكاملها قد وصلت الى الجهة المرسلة اليها، فهى التي تستلم المعلومات وتقسمها الى حزم packets وتقوم بترقيم هذه الحزم ترقيما تسلسلياً وتضيف اليها روتيناً للضبط والتدقيق. ويقوم برنامج TCP في الحاسوب المستقبل باستخدام تلك الأرقام لاعادة ترتيب الحزم بعد استلامها، ويقوم باجراء عملية حسابية للتدقيق والتأكد. فاذا جاءت الأرقام غير مطابقة فان الحاسوب المستقبل يتجاهل تلك الحزمة لأنها إما أن تكون الحزمة الخطأ، أو تكون تالفة، فيقوم بطلب اعادة ارسال تلك الحزمة مرة أخرى. كما أن TCP يتآلف مع السرعات غير المتطابقة بين الحواسيب، وذلك بتحديد قواعد تتيح للحواسيب البطيئة امكانية ايقاف الحواسيب السريعة من ارسال بيانات أكثر مما يجب في الوقت المحدد. وباستخدام TCP/IP يمكن للحواسيب أن تتخاطب عن بعد وكأن التوصيل بينها مباشر، تماماً مثل المكالمة الهاتفية التي تجريها في العادة.

الهدف الأساسي لانترنت

حين أنشئت اربانت ARPANET كان من أغراضها الأساسية أن تمكن المستخدمين من تبادل الوثائق واستخدام حواسيب رصفائهم في المواقع الأخرى. وبذلك تم تصميم تطبيقين أساسيين هما: نقل الملفات  file transfer والارتباط عن بعد أو النائي remote login.

الارتباط عن بعد

وقد أطلق مصطلح TELNET على التطبيق الذي يمكن بواسطته الارتباط بالحواسيب البعيدة واستخدامها. وهو برنامج يمكن المستخدمين من تشغيل الحواسيب النائية المرتبطة بالشبكة واستخدام المعلومات المخزنة بها، فأصبح من الممكن وأنت في مكتبك أو موقعك أينما كان أن ترتبط بحاسوب في جامعة باستراليا أو روسيا وتقوم باستخدام كافة التطبيقات الموجودة به وكأن ذلك الحاسوب موجود فوق طاولتك. وقد يبدو هذا بسيطاً غير أن هناك العديد من الخدع البرامجية تتم خلف الكواليس. تطبيقات انترنت تتكون في العادة من جزئين من البرمجيات تتعاونان معاً وهما برنامج العميل أو الوكيل  client وهو البرنامج الذي يستخدمه الحاسوب الذي يطلب الخدمة وبرنامج الخدمة server وهو البرنامج الذي يستخدمه الحاسوب الذي يقدم الخدمة. ويتخاطب هذا البرنامجان باستخدام برنامج البروتوكولات TCP/IP . وأحد ميزات برنامج telnet هو أن برنامج الخدمة server يمكنه التعامل مع معلومات مرسلة من عدد ضخم من العملاء clients  في الوقت نفسه.  وبذا فليست مشكلة أن تستخدم حاسوب IBM بينما يكون الحاسوب الذي في استراليا هو حاسوب Apple Macintosh مادامت مراسيم التطبيقات application protocol موجودة فهى التي تتولى إخبار حاسوب الخدمات بكل شيء عن حاسوب العميل.

نقل الملفات الى حاسوبك

وبمجرد ارتباطك بحاسوب نائي قد تجد بعض الملفات وترغب في نسخها الى حاسوبك حتى يمكنك استخدامها في وقت لاحق. ولنقل هذه المعلومات الى حاسوبك فإنك تحتاج الى استخدام أحد تطبيقات انترنت الرئيسية وهو ما يعرف بمرسوم نقل الملفات file transfer protocol FTP  الذي يقوم بنقل الملفات من حاسوب الى حاسوب آخر. ومرسوم نقل الملفات هو بالضبط مثل telnet مقسم الى قسمين قسم بحاسوب العميل وقسم آخر بحاسوب خدمة الملفات، وما دام هذان القسمان موجودين في مواضعهما وكان لديك ارتباط بانترنت فإنه بامكانك تبادل الملفات مع الحواسيب الأخرى. وفي بعض الأحوال فانك تحتاج الى كلمة سر حاسوب الخدمة إلا أنه جرت العادة أن معظم الملفات متاحة ومخزنة باعتبارها غفلاً لا يملكها أحد ولا تحتاج الى هوية المستخدم فهى  (Anonymous FTP) وهى موجودة في دليل متاح لكل من يتمكن من الارتباط بذلك الحاسوب.

أن طريقة عمل برنامج مرسوم نقل الملفات FTP  معقدة جداً وذلك لأن هناك العديد من الطرق المستخدمة لتخزين المعلومات في الحاسوب. وإحدى هذه الطرق هى تخزين المعلومات على طريقة النظام الثنائي binary  مثلاً. فعندما يتم ارسال ملف ثنائي بواسطة FTP  فإنه يبقي على تسلسل البتات bit sequence كما هو. وهذه الطريقة مفيدة عند ارسال برمجيات الحاسوب والصور. والبديل هو استخدام طريقة الآسكي ASCII  أو طريقة النص، وهى تتيح امكانية نقل المعلومات في قالب مستقل عن الطريقة التي يستخدمها الحاسوب لتمثيل الحروف الألفبائية. وباستخدام الآسكي فان المعلومات ترسل في شكل بتات متسلسلة لكنها مقسمة الى أطقم ومجموعات من الحروف. وبذلك يتاح لبرنامج FTP لترجمة هذه الأشكال والحروف الى لغة يفهمها الحاسوب المستقبل. وللتدليل على أن عمل FTP  هو فعلاً معقد فإن بعض هذه الملفات قد تكون مضغوطة compressed ، ومعلوم أن عملية ضغط الملفات تختزل حوالى 70% من حجم الملف وبذلك يشغل حيزاً أقل في حاسوب الخدمة وزمناً أقل عند ارساله عبر الشبكة. وهناك برنامج تطبيقي خاص يستخدم لضغط الملفات فيقوم بالتعرف على أهم بتات البيانات ويتخلص من المعلومات المتكررة. وبعد استلام البرنامج يقوم الشخص المستلم باعادة الملف الى وضعه الطبيعي باستخدام برناج خاص أيضاً decompression .

ولا يستخدم FTP في العادة لنقل الملفات صغيرة الحجم مثل رسائل البريد. وبدلاً من ذلك تستخدم تطبيقات البريد الالكتروني electronic mail (e-mail) وهو التطبيق الثالث الذي كتب لاربانت ويعتبر البريد الالكتروني هو أكثر التطبيقات شيوعا واستخداماً في انترنت، حيث توجد شبكات فرعية كاملة تديرها شركات خدمات معلومات، تزود المستخدمين بأنظمة المجلات الالكترونية Bulletin Board Systems (BBS) وهى تستخدم نظام البريد الالكتروني، ويعود الفضل في اهتمام العديد من المشتركين بانترنت الى نظام البريد الالكتروني. ويختلف البريد الالكتروني عن بقية التطبيقات الأخرى في الشبكة في أن الحواسيب التي ترسل وتستقبل رسائل البريد الالكتروني لا تحتاج الى أن تتخاطب مباشرة، على العكس من نظام FTP . كما أنك لا تحتاج الى مراسيم TCP/IP لتصلك بالانترنت حتى تتمكن من من ارسال البريد الالكتروني الى شخص آخر على الشبكة. وكل ما تحتاجه لارسال البريد الالكتروني هو برمجيات تطبيقية مخصصة لارسال واستقبال البريد وعنوان الشخص الذي ترغب في الاتصال به.

 

عناوين المشتركين في الانترنت

جميع الحواسيب المتصلة بانترنت لها عناوينها الخاصة التي تميز كل حاسوب في الشبكة. ويتكون كل عنوان من 4 أرقام كل واحد منها أقل من 256 ويستخدم الرقم الذي يقع في أقصى اليسار للدلالة على الشبكة التي ينتمي اليها هذا الحاسوب، بينما تدل الأرقام في أقصى اليمين على رقم الحاسوب نفسه. وقد أدرك المستخدمون في السنوات الأولى من عمر الشبكة أن تذكر العنوان المكون من أسماء أسهل من تذكر العنوان المكون من أرقام. وعملية تحديد الاسم تتحكم فيها الجهات المالكة لكل جزء من الأجزاء. ويشارك في تحديد عنوان انترنت عدة مالكين وهو يشبه أجزاء العنوان البريدي العادي الذي يمكن أن يتكون من رقم المنزل، والشارع، والمدينة والبلد. كما يوجد مالكون أساسيون وهم الذين يحددون نوع المؤسسة أو الهيئة التي سوف تستلم الرسالة. ففي أمريكا توجد 6 جهات أساسية تغطي مجالات التعليم والتجارة وهى تشمل حتى الحواسيب التي تدير الشبكة. فاذا نظرت مثلا الى عنوان شخص في معمل الوسائل الاعلامية media Lab في معهد ماساشوستس للتقانة ببوسطن Massachusetts Institute of Technology in Boston فإنك تجد عبارة .edu في نهاية العنوان بينما اذا رغبت في ارسال رسالة للرئيس الأمريكي فإنك ترسلها على العنوان: president@whitehouse.gov حيث تشير gov الى رئاسة الحكومة. والدول الأخرى لها أنظمة مماثلة، ففي بريطانيا يرمز الى التعليم بالرمز .ac  وهى تعني أكاديمي بدلا من edu التي ترمز للتعليم ويرمزون للتجاري ب .co وهى تعني commercial  بدلاً من .buz  في امريكا التي تعني business. ويحتوي عنوان الدول الأخرى في البريد الالكتروني على رموز تمثل تلك البلدان فعناوين البريد الالكتروني البريطاني تحمل الرمز .uk في آخر العنوان بينما يحمل عنوان الشخص الذي يعيش في استراليا الرمز .au والألماني يحمل الرمز .de وهكذا.

 

البريد الالكتروني

ويعتبر البريد الالكتروني هو أحد أسباب نمو انترنت ففي منتصف الثمانينات حين قامت الهيئة الوطنية الأمريكية للعلوم US National Science Foundation بربط شبكتها  (NSFnet) مع الانترنت – وهو الحدث الذي جعل اربانت تصبح هى انترنت – وذلك أن NSF هى التي تدير الحواسيب العملاقة بالولايات المتحدة وتتيح للكليات والجامعات امكانية الاتصال بهذه الحواسيب، وتزامن ذلك الحدث مع ظهور أول نظام للمجلات الالكترونية BBS المسمى the Whole Earth ‘Lectronic Link (WELL) في سان فرانسيسكو على يد مجموعة من الباحثين، وكان كل المطلوب لاستخدام ويل هو جهاز مودم وبعض البرمجيات التي تمكن المستخدم من ارسال واستقبل البريد الالكتروني.

وقد صمم البرنامج ليوفر وسيلة سهلة لتبادل الرسائل الكترونياً وليمكن مستخدمي الشبكة من قراءة رسائل بعضهم البعض اذا تم الاتفاق على ذلك، وقد تم تقسيم هذه الرسائل الى موضوعات حسب التخصصات المختلفة، وكان من الممكن أيضاً لأكثر من شخصين الاشتراك في الحوار، وبذلك انتشرت أنظمة البريد الالكتروني والمجلات الالكترونية في العالم أجمع، وتفوق العديد من المتحمسين على نظام ويل حيث ظهر نظام CIX في بريطانيا ونظام TWIX في اليابان وظهرت العديد من أنظمة المجلات الالكترونية التجارية لتشجيع الشركات والأفراد لاستخدام البريد الالكتروني ومن أمثلة هذه الجهات كمبيوسرف ودلفي كما ظهرت أنظمة خاصة للمتخصصين مثل المحامين والصحافيين أو المدرسين والطلاب.

واليوم فإن معظم الحواسيب التي تستخدم المجلات الالكترونية لها اتصالها الخاص بانترنت وبذلك فان الشخص الذي يستخدم المجلات الالكترونية يمكنه استخدام تطبيقات انترنت مثل FTP  و Telnet كما توجد شركات تقوم بتزويدك ببرمجيات تمكنك من الارتباط المباشر بانترنت باستخدام المودم. ففي بريطانيا مثلا توجد جهات مثل Cityscape و EUNet و Demon توفر هذه الخدمة.

وبالاضافة الى خدمات البريد الالكتروني الذي أصبح أمراً مألوفا فإن هناك ثلاثة استخدامات تهيمن على أنواع الاستخدامات للانترنت وهى: المنتدى الالكتروني العالمي Global Electronic bulletin board  الذي يدعى Usenet والذي يتيح للمستخدمين إيداع أفكارهم ومذكراتهم حول آلاف الموضوعات المختلفة في الشبكة. بينما الاستخدام الثاني هو الحوار المباشر بين المستخدمين من كافة أنحاء العالم. أما الاستخدام الثالث وهو الأقل أهمية حتى الآن إلا أنه بدأ ينمو ويكبر ويتوقع أن يسيطر على استخدامات الشبكة مستقبلا فهو استرجاع المعلومات مباشرة من المكتبات الالكترونية وقواعد البيانات الأخرى.

العقل الكوني USENET

يوزنيت هو مجموعة مجلات الكترونية تدعى مجموعات الأخبار newsgroups وهى مرتبة  ومصنفة حسب الموضوعات التي تغطيها. وهى تغطي كافة الموضوعات بدءا ببيولوجيا الجزيئات molecular biology وانتهاء بأدبيات الرحلات الخلوية. وتقسم مجموعات الحوار والأخبار الى مراتب متسلسلة وهياكل تبدأ بموضوعات عامة مثل العلوم: science (sci) والترويح recreation (rec) والمجتمع society (soc)  والمتفرقات Alternate (alt) ومن أمثلة ذلك:

                                

[sci.astro.hubble] منتدى معلومات فلكية والفضاء يناقش البيانات التي  يوفرها تلسكوب المراقبة الفضائي.

                                 [rec.arts.books] منتدى يلتقي فيه محبو القراءة لمناقشة كتابهم المفضلين.

                                 [comp.risks] منتدى يناقش تقارير موجزة مختارة عن الحواسيب التي تواجه أزمات فنية أو تجارية.

                                 [soc.culture.bosna.herzgvna] منتدى تمارس فيه الحرب في البوسنة والهرسك ولكن بالكلام والشتائم بدلاً من المورتر والصواريخ.

                                 [alt.best.of.internet] وهو مكان يودع فيه المشاركون قصاصات عن أجمل ما وجدوا في انترنت.

[alt.fan.lemurs] وهو منتدى لاستعراض الأساطير والتجارب والمعارف والخبرات عن الحيوانات النادرة.

يشارك أكثر من 7 ملايين شخص في مجموعات الحوار في الشبكة أو مجموعات الأخبار Newsgroups أو ما يطلق عليه Usenet والتي هى شبيهة بمجموعات الحوار في البريد الالكتروني. وفي اليوم العادي يودع المشاركون ما معدله 40000 رسالة، وتتباين أعداد الرسائل من مجموعة لأخرى. وقد يفيد تحليل مثل هذه المجتمعات الالكترونية في استنباط وجهة ومستقبل أنظمة الرسائل الالكترونية. وكل مجموعة من مجموعات الحوار مخصصة لموضوع معين ويمكن للمشتركين ايداع رسائل يستطيع كل مشارك في تلك المجموعة رؤيتها والاطلاع عليها. ويتم ذلك بأن تطلب من الحاسوب أن يعرض عليك قائمة الرسائل المتاحة لتلك المجموعة في كل مرة تستخدم فيها ذلك البرنامج. ويمكن للمستخدم العادي الاشتراك في 10 مجموعات حوار فيمكنه أن يشارك في الحوار ويودع رسائله وملاحظاته فيها كما يمكنه أن يطلع على العديد من المجموعات الأخرى ويقرأ الرسائل والحوار المتاح عبرها دون أن يكون مشتركا فيها.

ولو تتبعنا ما يحدث خلف الكواليس لنفهم عملية انتقال الرسائل فإننا نجد أنها تنتقل مثلما ينتقل التعميم المكتبي في مكاتب الحكومة حيث ينتقل من مكتب لآخر فيراه كل أحد حتى يصل الى الشخص المعني. فعندما تقوم بارسال رسالة فانها تنتقل من حاسوبك الى حاسوب خدمةserver  محلي يقوم باختزان جميع الرسائل المعاصرة ثم يقوم ذلك الحاسوب المحلي بارسال نسخ من هذه الرسائل الى عدة حواسيب أخرى ل usenet وهكذا تنتقل الرسائل من حاسوب الى حاسوب في كافة أنحاء العالم لتصل خلال ثوان أو أيام ويتوقف ذلك على مدى بعد الجهة المستقبلة.

هناك ملايين الموضوعات الموزعة على ما يزيد عن ألفى مجموعة من مجموعات الأخبار المنتشرة حول العالم وما يزيد على ثلاثة آلاف مجموعة داخل أمريكا وحدها. ومجموعات الأخبار مرتبة ترتيبا هيكليا ينحو نحو التخصصية كلما انحدرت في الهيكل التنظيمي فعلى سبيل المثال فإن مجموعات الحوار الخاصة بالحواسيب تقع جميعها تحت فئة COMP.SYS وتنقسم هذه الفئة الى قسمين: COMP.SYS.MAC للماكينتوش  و  COMP.SYS.IBM للآي بي ام. واذا انتقلنا للأسفل قليلا نجد أن المجموعات تصبح أكثر تخصصاً فنجد مجموعات مثل  comp.sys.mac.graphics  و  comp.sys.mac.hardware.

وهناك العديد من الفئات الأساسية مثل : rec للترويح  RECREATION و biz للأعمال BUSINESS والتي تتدرج منها العديد من الأقسام وهى تتطلب موافقة ثلثى الأعضاء للانضمام اليهم إلا أن هناك بعض الفئات الأخرى مثل: ALT والتي ترمز لموضوعات متعددة ALTERNATIVES وهى لا تتطلب أية اجراءات لاستخدامها.

وقد تعجب ب USENET عندما تودع فيها استفسارا عن أحد البرامج ثم تجد في صندوق البريد الالكتروني الخاص بك في حاسوبك في صباح اليوم التالي اجابات متعددة من عدة أشخاص من بضعة أقطار مختلفة وقد يكون بعضها من قارات أخرى، وهذا ما يميز USENET فالمشتركون يتطوعون بالاجابة على استفساراتك بالرغم من أنهم لا يعرفونك ولا يكسبون شيئاً من جراء الاجابة على مثل هذه الأسئلة.

وما يميز USENET أيضا هو أن ارسال الرسائل مجاني ويستغرق أقل من دقيقة، وأن عملية المراسلات والاتصالات ليست مزعجة مثل الاتصال الهاتفي الذي قد يأتيك في الوقت غير المناسب فهنا يمكنك التعرض للرسائل في الوقت الذي تشاء فهى محفوظة في الحاسوب. ومن مزاياها أيضا هو أنها تصلك بآلاف العقول حول العالم فهى بذلك مستودع رهيب للمعارف ومنتدى للحوار مع العديد من العلماء.

وقد تكتشف أن أكبر مؤشر يمكن الاعتماد عليه في قياس فاعلية مجموعة الحوار هو وجود مجموعة من المشاركين المتخصصين الذين أمضوا فترة طويلة أعضاء في مجموعة الحوار تلك، ذلك أن هؤلاء الأعضاء يكونون قد فهموا تاريخ وتكوين المجموعة وطبيعتها. وهذه نقطة هامة لأن USENET لها ذاكرة قصيرة العمر فالحاسوب الذي به USENET يستقبل يوميا ما سعته 80 ميجابايت من الرسائل وذلك يعني أنه يمتليء بسرعة ويتعين الغاء الرسائل منه كل فترة قصيرة وبذا لا تتوفر به الا الرسائل التي عمرها بضعة أسابيع فقط لكل مجموعة. وهذا التاريخ القصير يعني أن العديد من الأسئلة تتكرر وأن العديد من الموضوعات والحوار والنقاط تتكرر وأن الأخطاء أيضا تتكرر. وهنا يأتي دور الأعضاء القدامى في توجيه مسار الحوار والنقاش والتأكد من عدم تكرار نفس الحوار أو الموضوعات وتفادي الاشتباكات الكلامية والنقاش الحاد بين المشتركين. فاذا دخلت المجموعة في حوار حول موضوع تم نقاشه مسبقا يأتي دور الخبراء أو الأعضاء القدامى في التنبيه الى أن هذا الموضوع نوقش من قبل ويقوم الخبير بوضع رسالة تبين النتيجة التي توصل اليها المناقشون حول الموضوع. واذا أساء أحد المشاركين أسلوب النقاش أو كتب عبارات لا تليق مثلا فإن الخبير يقوم بارسال رسالة خاصة اليه تذكره بالقواعد والقوانين والآداب المعمول بها في التخاطب بين المجموعات في الشبكة. ويساعد المشتركون القدامى دائماً في ترقية الحس الاجتماعي وأساليب التعامل بين المشاركين، فكلما تقرأ المزيد من الرسائل والنقاش والحوار الذي يكتبه مشارك معين فإن صورة هذا الشخص تصبح أكثر وضوحاً وشخصيته تتبلور وتتضح لك. وبالمزيد من التعامل والنقاش تصبح المجموعة مثلها مثل شلة من الأصدقاء والمعارف القدامى الذين يلتقون يوميا في أحد المقاهي أو الأندية ليناقشوا شتى الموضوعات ويعرف كل واحد منهم الآخرين معرفة جيدة، ولهم تقاليدهم الخاصة في الحوار.

 

انترنت والمواد الجنسية

ومثلما أن العديد من وسائل ووسائط الاتصالات والمعرفة بدءا بالكتاب وانتهاء بالفيديو كاسيت قد تعرضت لنشر المواد الجنسية فإن USENET ليست استثناء حيث أن ثلاثة من مجموع أكبر خمس مجموعات انتشاراً وشهرة مخصصة لمواد الاثارة (المجموعتان المتبقيتان من المجموعات الخمس هما مجموعتان مخصصتان لتقديم معلومات عن USENET نفسها). معظم الحوار الذي يدور في USENET  حول الجنس يتضمن نصائح وارشادات للأشخاص الذين يعانون من مشاكل جنسية والذين يتقدمون بأسئلتهم فيستجيب لها المشاركون من كل أنحاء العالم. ومن المدهش أن الاجابات تتميز بالجدية والانضباط والتهذيب. وربما كان ذلك لمحاولة اضفاء صفة العلمية على المواد الجنسية، وهو أمر يجب أن ينتبه له المشتركون.  كما تستخدم مجموعات الحوار أيضاً لاعلانات  الزواج التقليدية بالمراسلة، وكثيرا ما يحدث تعارف عبر الشبكة ليصبح تعارفا حقيقا وينتهي بالارتباط بين المتعارفين أو ربما يفاجأ كل واحد منهما بأن الطرف الآخر ليس بالمواصفات المطلوبة. وقد أدى مسح واستبيان طرح مؤخرا الى أن العديد من المشاركين قد جربوا عملية التعارف مع الجنس الآخر مستخدمين أسماء مستعارة. ومن أكبر فوائد استخدامات USENET في هذا المجال (لو جاز أن فيه فوائد) هو أن الاتصال عبرها هو اتصال فكري وعقلي فقط من على البعد وبذلك يجنب المشاركين مخاطر الجنس بدءا بالنظرة المحرمة وانتهاء بالأيدز. وهو من الناحية النفسية يتيح للمشارك المريض الخجول الذي لا يستطيع مواجهة الطبيب أن يسأل وهو مطمئن من أن الطبيب لن يرى تعابير وجهه. ومع ذلك فإننا لا ننصح أحداً بالتعرض لهذا الجزء من انترنت اطلاقاً.

وقد ظلت عملية منع الأطفال من الدخول الى الجوانب التي تعرض فيها الصور الجنسية مسألة شائكة ومعقدة. وقد زاد معدل الأطفال الذين يستخدمون الشبكة مؤخرا فزادت الطرق والأساليب التي تستخدم لمنعهم من اساءة استخدامها. ومثلما نستخدم أحيانا بعض طرق التشفير أو المفاتيح والأقفال التي نمنع بها الأشخاص غير المصرح لهم من استخدام الهاتف فان الوالدين في المنازل يمكنهم استخدام شفرات رمزية تمنع أطفالهم من الدخول الى بعض المجالات في انترنت وتتيح لهم مجالات أخرى.

 

البذاءات والمعاكسات في انترنت

ان نفس مزايا USENET التي تساعد في بلورة الحوار والنقاش الراقي يمكن استخدامها أيضا للحوار غير الحضاري حيث أن المشارك من أية جهة يمكنه ارسال رسائل أو حوار غير مهذب عبر الشبكة دون أن يذكر اسمه أو جهته، وقد فشلت كل المحاولات الفنية لايجاد حل لهذه المشكلة حتى الآن. ولأن مجموعات الحوار هى مجموعات للاستخدام العام ومفتوحة للجميع ولا توجد وسيلة للسيطرة عليها أو مراقبتها فإنه بامكان القليل من المشاركين العابثين افساد الحوار الراقي على الشبكة. وكلما كان موضوع الحوار أكثر تخصصية قل العبث وقلت محاولات افساد الحوار. ان أفضل مجموعات الحوار هى التي تعني بتخصصات محددة مثل مجموعة comp.unix.internals مثلا وهى التي تعني أولئك الذين يستخدمون حواسيب تعمل تحت مظلة نظام التشغيل يونيكس أو مجموعة  SCI.MATERIALS وهى مجموعة المواد العلمية. وهناك بعض المجموعات العامة مثل: SOC.HISTORY أو SCI.PHYSICS يكتنفها بعض الحوار غير الجاد أو النقاش العابث وذلك يرجع ربما الى كثرة أعداد المشاركين الذين يستهويهم الحوار المثير والعلمي في هذه المجموعات. وهناك بعض المجموعات  تقل الفائدة فيها نظرا لتداخل أهدافها وأغراضها في عقول المشاركين فيختلط عليهم الأمر وتتداخل الموضوعات حيث يناقشون موضوعات ليست من صميم تخصص هذه المجموعة وانما ينبغي مناقشتها في مجموعات حوار أخرى مختلفة. فعلى سبيل المثال فإن مجموعة SCI.PHYSICS والتي هى مجموعة حوار للفيزيائيين هى في الواقع مجموعة تضم خليطاً من العلماء الحقيقيين والمبتدئين والهواة. والنتيجة هى أن الحوار يكون في بعض الأحيان جاداً وهادفاً ومثمراً، وفي أحيان أخرى ينحرف المبتدئون والهواة بالنقاش الى مسالك غريبة حول السفر في الزمن، وينهمك العلماء في تصحيح الأخطاء والمفاهيم المغلوطة (وبمرور الزمن يقبلون بالهزيمة وينسحبون الى مجموعات حوار أكثر تخصصاً) بينما يكثر الهواة من طرح أسئلة من النادر أن تجد لها اجابة.

وأحد الحلول لهذه المشكلة هو “ملف الاعدام”  Kill file وهو قائمة المشاركين الذين لا ترغب في رؤية رسائلهم ومشاركاتهم، ويتم ذلك بواسطة برنامج استشعار يؤدي هذه الوظيفة. وهناك طريقة أخرى وهى طريقة استخدام الوسيط أو المراقب الذي تستخدمه المجموعة لمراجعة أي رسالة قبل السماح بنشرها على المجموعة، وهذه الطريقة تسمح بالانحياز حيث أن المراقب ربما يستبعد بعض الرسائل التي لا يتفق معها. وحينما تفشل كل هذه الوسائل فإن المجموعة تنسحب وتستخدم قائمة البريد الالكتروني الخاصة.

وايجاد التوازن والتوفيق بين هذه البدائل هو من أصعب الأشياء. فإننا اذا وضعنا الحواجز والأسوارأمام من لا نرغب في سماع أصواتهم فإننا نفقد التواصل مع الآخرين ونفقد التنوع الذي يجعل النقاش والحوار ممتعاً ومفيداً لكننا نقضي في نفس الوقت على الحس الفوضوي ونوجد الانضباط الذي يمثل قدراً كبيراً من الأهمية لمجتمع يوزنت USENET. ولكننا اذا سمحنا بالحرية المطلقة في مجموعات الحوار فإن ذلك سيؤدي الى دفن محتويات الحوار المفيد تحت أطنان الحوارغير المفيد. ويبشرنا المستقبل بأدوات ذكية يمكنها تمييز الحوار وعزل الرسائل التي تحتوي على الهجوم غير المبرر، أو يمكنها استبعاد العبارات غير الملائمة والابقاء فقط على الحوار المفيد. والمؤشر الموثوق الذي يدلنا على خواء المجموعة وخلوها من الفائدة هو وجود رائحة الجدال والمناظرة.

 

مجموعات الحوار الساخن

فمجموعات الحوار الساخن مثل مجموعة talk.origin والتي ينقسم الحوار فيها حول أصل الانسان الى مجموعة أنصار خلق الانسان ومجموعة تطور الانسان واللتين تتعاركان وتتصايحان عبر الأثير الالكتروني ومجموعة talk.abortion التي تنقسم الى مجموعة أنصار الاجهاض ومجموعة معارضيه. ويتعارك المصلحون الاجتماعيون في مجموعة الحوار soc.culture فيعكسون في حوارهم التناقضات الاجتماعية الحقيقية بينما نجد أن مجموعة مثل soc.cult.croatia التي تمثل الصراع بين الصرب والكروات من خلال الحرب الكلامية تضج بالصراخ لدرجة لا تمكنك من احتمال قراءة ما تكتبه المجموعة. ودورة حياة مجموعات الجدال والمناظرات الحادة تتبع مساراً أصبح مفهوماً للجميع ويستطيع الآخرون التنبؤ به. سيل من الرسائل الساخنة التي تستهلك المجموعة بسرعة تليها رسائل متبادلة بين المجموعات عبر الشبكة، ثم يموت الموضوع ميتة طبيعية وتلقائية من جراء نفسه حيث يقتله الحجم الكبير للرسائل إذ أن الرسائل تستمر في التضخم لدرجة أنه لا يهتم أحد بقراءتها، وتكون نتيجة هذه العملية قدراً كبيراً من الحرارة في مقابل قدر ضئيل من الضوء.

واذا تساءلنا لماذا لا تنتج USENET محاورين متعلمين فصحاء وبلغاء فإن التبرير والتفسير الشائع لهذا هو أن الاحتكاكات المتكررة والهجوم ينتج من ندرة أو غياب استخدام الاشارات والعبارات غير المنطوقة أو ما يطلق عليه (لغة الجسد) في التعبير والتي تساعد على توصيل الأفكار الى المستمعين والمشاهدين والتي تقود مسار الحوار وتوجهه وتضبطه. والسبب الآخر هو أن رسائل المشاركين رسائل وقتية سريعة الزوال يتم ارسالها خلال وقت قصير ويتم انشاؤها على البديهة دون روية ودون تفكير كثير ودون مراجعة فهى تتم على الخط الساخن في الغالب ولها دورة حياة لا تتجاوز الأسابيع القليلة ولذلك فإنه لا يوجد ما يحفز مرسلها على بذل المزيد من الوقت والجهد لمراجعة محتوياتها فمعظم الرسائل هى بنت وقتها وساعتها.

ان من أعظم ميزات يوزنت USENET هو أنها بمثابة عقل جبار وأنها مكان للاستماع لكافة الآراء ولجميع المشاركين، وهى المكان الذي نستفسر فيه عن أي شيء ونجد فيه الاجابة عن كل استفسار. ان يوزنت تشجع الناس على المشاركة ولكنها لا تجعل منهم فصحاء ولا بلغاء، وهى تنشر الحس الاجتماعي ولكنها تصبح فوضوية اذا كثر الناس في المجتمع الواحد.

أحد مخاطر يوزنت هو تحوير النظام تحويراً تجارياً يخلق الحواجز فيضطرنا لأن نمنع موضوعاً من الموضوعات أولغة من اللغات التي تستفز بعض الجهات أو تلك التي تخدم حاجات المعلنين أكثر من حاجة المشاركين أومجتمع يوزنت. وقد فطنت بعض مؤسسات خدمات المعلومات مثل America online وProdigy  لهذا فأخذت جانب الحيطة والحذر، فهذه المؤسسات قد منعت بعض الموضوعات التي تستفز الآخرين مثل الشتم والسباب، والمناقشات الجنسية وانتقاد المؤسسة نفسها بدلاً من انتقاد الخدمة التي تقدمها. لكن هذه الاجراءات تحول الشبكة الى بقالة للشراء فقط وليس الى سوق لبيع الأفكار والآراء وشرائها وتكون النتيجة حواراً منضبطاً لكنه تنقصه الحيوية والروح والتجديد والفاعلية.

الحوار التناوبي

واذا اعتبرنا USENET بمثابة الصحيفة أو المجلة للشبكة فإن أشكالاً أخرى من أشكال الاتصال قد بدأت في الظهور والنمو مثل IRC (Internet Relay Chat) والذي هو شكل من أشكال الحوار مثل الراديو و MUD (Multi-User Dimensions) الذي هو مثل التلفاز. فبينما قد تستغرق الرسالة المرسلة عبر USENET  ساعات وربما أياماً لتصل للمرسل اليه فإن رسالة IRC أو  MUD تصل خلال ثوان معدودة، ورسائل  IRC و MUD تسافر عبر انترنت بنفس الطريقة من حاسوب الى حاسوب مثلها مثل رسائل يوزنت لكنها تذهب للمشاركين الذين يستمعون فقط دون غيرهم. لكن رسائل IRC  و MUD لا يتم حفظها في أي شكل من أشكال الوسائط كما يحدث للرسائل التي ترسل عبر يوزنت.

ولاستخدام IRC فانك تتصل أولاً بأحد محطات IRC SERVERS ثم تختار احدى القنوات. ومن بعد ذلك يمكنك أن تطبع في لوحة المفاتيح الخاصة بك مثلاً: “صباح الخير” وبعد أن تضغط مفتاح الادخال فان الرسالة تنتقل الى السيرفر والذي بدوره ينقل نسخة الى كل المشاركين الذين يكونون قيد الاستماع في تلك اللحظة. وفي الوقت الواحد قد تكون هناك أكثر من 80 قناة مختلفة ولكل قناة اسم متميز مثل: #hottub أو #china ولكل قناة ما يتراوح بين شخصين وأربعين شخصاً من المشتركين. ويستطيع أي شخص أن ينشيء قناة IRC وذلك يخول له أن يمتلك تعليمات للتحكم في ادخال أي شخص آخر للاشتراك معه في تلك القناة. ويمكن لأي مشترك في انترنت أن يستمع الى IRC فهناك أعضاء من أكثر من ستين دولة في العالم وذلك يعني أن فارق التوقيت يضمن لك وجود شخص تتحدث معه على مدار اليوم.

أما MUD فهى تجمع بين IRC وألعاب تمثيل الأدوار. فهى تتيح الاتصال الحي المباشر بين المشاركين الذين يتصلون في الوقت نفسه بالسيرفر. وكل MUD له منطقته الجغرافية ومداه. وبدلاً من القنوات في IRC فاننا في MUD لدينا غرف ROOMS مثل (حرم الجامعة) أو (الاستاد الرياضي) أو (السجن) أو أي مكان آخر. وكل مكان من هذه الأماكن له مداخله وبواباته وموضوعاته ووصف اماكنه مكتوباً. ويقوم المشاركون يتكوين غرف جديدة وموضوعات جديدة يستخدمونها أثناء اللعب.

واللعب ب MUD يشبه العاب المغامرات. فأنت تطبع مثلاً العبارة: “اذهب شمالاً” وسوف تظهر لك العبارات التالية في الشاشة: “لقد دخلت الآن مستودعاً مهجوراً مليئاً بالغبار، وترى لاعباً آخر معك خلف بعض الصناديق التي أثر عليها التخزين”. لقد كانت ألعاب MUD الأولى عبارة عن ألعاب تتيح للمشاركين التجول في عالم وهمي خيالي ويقومون بالتعارك مع الأشباح واللاعبين الآخرين، لكنهم اكتشفوا أن الحوار مع اللاعبين الآخرين أكثر متعة من قتلهم، فتحولت ألعاب MUD الى نوع من الحوار الممتع مع المشاركين في مناطق خيالية يتجمع فيها بعض اللاعبين ويتحاورون وهم في الحقيقة لم يغادروا مقاعدهم وكراسيهم أمام الحواسيب. وتوجد حالياً أكثر من 300 MUD ولكل واحدة من هؤلاء أعداد من المشاركين وكل واحدة لها أعضاؤها وروادها الذي يبلغون في جملتهم عشرين ألف شخص.

MUD و IRC تمثلان وسيلتين للترويح في الشبكة، وتكثر الحكايات عن العلاقات الزوجية التي تدمرت والطلاب الذين يرسبون في الامتحانات نتيجة قضاء هؤلاء وأولئك الليالي الطويلة التي يقضونها أمام الحواسيب في اللعب والونسة. والمدهش أن هاتين الوسيلتين لا تتوفر لهما مزايا الرسوم أو المؤثرات التي تتوفر لألعاب الحواسيب الحديثة.

وقد استخدم IRC بنجاح أثناء محاولة انقلاب سبتمبر 1993 في روسيا حيث قام مستخدمو IRC في موسكو بطباعة الجديد في الأخبار في حين تجمع الناس ليقرأو تلك الأخبار ويتناقشون حولها.

ان شبكة انترنت تمكننا من الوصول الى تشكيلة ضخمة من مصادر المعلومات المتنوعة والمبثوثة في كافة أنحاء العالم. ولكن  الذين يفضلون استخدامها يستخدمونها لكونها توفر وسائل للاتصال بين البشر وليس كونها وسيلة لتوفير المعلومات. وكل قادم جديد للانترنت (newbie) يكتشف بسرعة كم هى مخيفة عملية اكتشاف المعلومات في انترنت وأنها مثل الذي يتوه في دولة أجنبية وخرائطه عنها قديمة وغير مواكبة. ولحسن الحظ فان هذا الوضع قد تغير وتبدل كثيراً في الآونة الأخيرة فقد ظهرت العديد من البرمجيات التي هى مثل الخرائط لهذا الشخص التائه وهذه البرامج مثل قوفر وموزايك وهى توفر أداة بحث ممتازة وتوفر على المستخدم عبء استخدام تعليمات وأوامر قديمة مثل Telnet أو FTP حيث أن هذه البرامج تستخدم قوائم سهلة الاستخدام، بينما يستخدم موزايك ونيتسكيب قوائم وبيئة رسوم تتيح للمستخدم التنقل من موضوع لآخر بضغطة على زر الفأرة. ولكن حتى بعد هذه المساعدة فمن السهل أن تتوه داخل الشبكة لأن حجم الشبكة ضخم والاتجاهات فيه غير موضحة، فاستخدام الشبكة مثل استخدام الموسوعة فأنت أثناء تصفحك للموسوعة قد تستوقفك أشياء ممتعة وجذابة فتضطرك للتوقف عندها والدخول فيها ثم لا تعرف طريقك للخروج منها والعودة الى ما كنت تبحث عنه. فاذا كنت تعرف بالضبط وعلى وجه التحديد عم تبحث فمن الأفضل أن تستخدم البرمجيات التي تعمل مثل الدليل السياحي في الشبكة وهى WAIS (Wide Area Information Service) وفيرونيكا Veronica. فعندما تطبع كلمة مفتاحية للبحث عن مواضع وجودها داخل الشبكة تقوم هذه البرمجيات بالبحث داخل المئات من قواعد البيانات ومن بعد ذلك إما أن تعرض لك البيانات التي تم العثور عليها أو تدلك على الأماكن التي تحتاج للانتقال اليها في عملية البحث للعثورعلى المعلومات التي تطلب. ويمكننا تقسيم المصادر المتاحة في الشبكة الى فئتين:

فئة المصادر غير النشطة وهى مستودعات البيانات، والوثائق والمعلومات العلمية والبرمجيات المتاحة في أحد الحواسيب عبر الشبكة والتي يمكن أن يسترجعها المشاركون الى حواسيبهم.

وفئة المصادر النشطة مثل المكتبات الالكترونية ومعلومات الطقس، وهى المعلومات التي تستفيد من تقانات الشبكة لتقديم خدمات مفيدة وآنية لم تكن لتتوفر في غياب الشبكة فعلى سبيل المثال يمكنك تصفح خريطة الطقس لمنطقة معينة واختيار مساحة محددة داخل تلك المنطقة لتتعرف على أحوال الطقس فيها.

والمصادر غير النشطة وهى المصادر الغالبة في الشبكة تزيد من سرعة توزيع ونشر المعلومات لكن فوائدها محدودة وهى تكلف الكثير من الأموال لانتاجها. ويتردد الناشرون في وضع كتبهم على الخط المباشر وادخالها في الشبكة لأن الآخرين سوف يقومون باقتباس تلك الكتب ونشرها في مكان آخر مخالفين بذلك حقوق الطبع والاقتباس والنشر ويفقد الناشر بالتالي السيطرة على كتابه، وقد أدى هذا الى أن يدعي البعض بأن الشبكة سوف تغير مفاهيمنا حول ملكية المعلومة وأن مفاهيم حقوق الطبع والملكية الفكرية سوف لن يكون لها وجود في عهد تدفق المعلومات والبيانات الرقمية الالكترونية. ويدور الصراع حالياً بين القانونيين للتوفيق بين التنازل عن بعض حقوق النشر والطبع بحيث تتناسب مع حاجات الأفراد الذين يرغبون في استخدام المعلومات لأغراضهم الشخصية فيقومون بتحوير المعلومات بالجمع بين النص والصورة للاستخدام الشخصي الذي لا يتنافى مع روح القانون وبين حماية الجهود التي يبذلها منتجو المعلومات ليكون لديهم الحافز والرغبة في الاستمرار في انتاج المعلومة. وفي اعتقادنا أن حقوق الطبع والنشر سوف تضعف قليلاً لأن على الناشرين تقديم بعض التنازلات اذا رغبوا في الاستمرار في المنافسة في عالم الرقميات، فالناس سوف يطالبون بأن يكون لديهم امكانية تشكيل وتعديل المعلومات لتلائم حاجاتهم الشخصية لكنهم سوف يظلون في نفس الوقت محتاجين لأن يدفعوا في مقابل الحصول على المعلومات الجديدة والمناسبة وجيدة التغليف.

 

وكلاء انترنت

ان خدمات الشبكات سوف تتطور وسوف يظهر ما يسمى بالوكلاء AGENTS، والوكلاء هى برمجيات ذكية يمكنها القيام نيابة عنك باختيار وارسال المعلومات والبيانات. فالوكلاء هى مثل السكرتير في المكتب الذي يقوم بمراقبة نشاطك وطريقة تفكيرك ثم يتصرف بالانابة عنك بعد أن يكون قد تعلم وفهم حاجاتك ورغباتك المعلوماتية.وأكبر مثيل للوكلاء هو Usenet kill file الذي يقوم بالنيابة عنك بفرز الرسائل التي يرسلها لك المشاركون الآخرون ويقوم تلقائياً بحجب الرسائل التي تحتوي على البذاءات والسباب والشتائم. وفي المستقبل سوف تتطور برامجيات الوكلاء فانه قد يكون لديك وكيل يعلم من جدول نشاطك أنك سوف تطير من هنا الى بورتسودان ويقوم باسترجاع أحوال الطقس من مصلحة الأرصاد دون أن تطلب منه ذلك، وربما ينصحك بعدم السفر الى بورتسودان لأن أحوال الطقس رديئة. وبتطور البرمجيات الذكية وشيوعها فسوف تصبح عملية التعامل مع مصادر المعلومات عبر الشبكة هى عمليات تلقائية تقوم بها الحواسيب بمفردها دون تدخل الانسان حيث تقوم الحواسيب باكتشاف الجديد وتبادله مع الحواسيب الأخرى مباشرة. وسوف يحيل الوكلاء شبكة انترنت الى شيء شفاف transparent. أما الطلاب فإنهم عند أداء واجباتهم اليومية سوف يبحثون في الشبكة عن المعلومات بدلاً عن الكتب الدراسية وسوف لن يفكروا في أنهم يستخدمون المكتبات الالكترونية ولكنهم سوف يعلمون أنهم اذا احتاجوا الى معلومة عن موضوع ما فإن عليهم طباعة أمر البحث عنها في لوحة المفاتيح أو يكتبونه بالقلم الضوئي على الشاشة أو يملونه إملاء باستخدام المايكروفون الموصل بالحاسوب ويقوم الحاسوب بالبحث عن المادة المطلوبة واحضارها في حواسيبهم.

 

كلمة لابد منها:

هذه دعوة لدراسة امكانية الاستفادة من انترنت بطريقة صحيحة، فنحن مازلنا متلقين للمعلومات الوافدة من الغير، وانترنت تنقل الينا ثقافات وحضارات الغير. ولقد ظلت صيحاتنا بضرورة الاستعداد للانترنت قبل دخولها لا تجد سوى رجع الصدى وقبض الريح، والآن وقد نجحنا في إدخال انترنت الى السودان، أفلا يجدر بنا أن نقف لندرس آثارها ونعرف كيف نشارك فيها بطريقة ايجابية؟ أرجو أن يحدث ذلك؟

 

التعليقات

أضف تعليقك