ندوة الأصول الفكرية – كلمة السيد الفريق عمر حسن أحمد البشير – رئيس مجلس قيادة الثورة والوزراء

كلمة السيد ـ الفريـق عمـر حسـن أحمـد البشير

(رئيس مجلس قيادة الثورة والوزراء)

بسم الله الرحمن الرحيم، الإخوة الأشقاء والأعزاء، الإخوة  المواطنون، السلام عليكم ورحمة الله تعال  وبركاته.

 إن سعادتي لغامرة بمخاطبة منتداكم هذا الذي إتجهتم فيه إلى النظر في الأصول الفكرية لحركة الإنقاذ، والنهضة الشاملة، التي تسعى لإرساء قواعدها، في وطننا ذلك أن وضوح الرؤية أمر بالغ الأهمية، به تستقيم المساعي وتصوب الجهود، وتحقق النجاعة فيصبح إنجازاً ما كان أملاً، ويضح  واقعاً ماكان فكراً .

أيها الإخوة لقد تفجرت ثورة الإنقاذ في زمان تعرض فيه كا ماهو عزيز في هذا الوطن للمساومة والإستخذاء أمام أعداء الأمة، حتى شمل ذلك أمر الدين والهوية، والسيادة الوطنية، وتآمرت قيادات ذلك الزمان على الشريعة بالتأجيل والتسويف والتراجع، فكان هم الثورة الأول وأولويتها المقدمة تحرير الإرادة الوطنية من التزوير والتدخل والتبعية، يعبر الشعب عن ذاته المؤمنة النقية ويبني عزه ومجده على قاعدة من الرؤية الأصيلة المركوزة في الإيمان الساعية إلى بناء الوطن وإعماره عزيزاً منيعاً قادراً على مجابهة التحديات يحقق الرخاء لأهله، ويفيض بالخير على الناس من حوله، بدءاً بالأقربين من وطننا العربي، وقارتنا الأفريقية، وعالمنا الإسلامي، ولينداح هذا الخير للإنسانية جمعاء، لتقديم المثل الأصيل عله يسهم في رد الإنسانية إلى رحاب التدين، ونشدان القيم الفاضلة السامية، لكي لا يكون همها الأوحد صناعة الأشياء وطلب المتاع.

أيها الإخوة لقد حسمت الثورة أمر قبلتها الفكرية في أول خطاب لها للشعب السوداني، فأعلنت أنها ثورة مؤمنين جاءوا ليحفظوا على الشعب دينه، وليجعلوا كل أمره عبادة لله رب العالمين، نهوضاً بتكاليف الإستخلاف في هذا الوطن الأفريقي العربي المسلم، وقياماً بحق الشعب أن ينعم بالسلام والإستقرار والكرامة، في رحاب نهضة حضارية شاملة يصنعها بفكره وجهده الذاتي، في إطار نظام إتحادي يتيح لكل المواطنين بمختلف تقاليدهم، وأعراقهم وثقافاتهم، الفرص المتساوية لوطنهم، والمشاركة في بنائه وإعماره، على أساس المواطنة الجامعة التي تسع التنوع والإختلاف ولا تفرق بين الناس.

أيها الإخوة الأشقاء ها أنتم قد شهدتم طرفاً من إنجازات شعبنا العظيمة التي أمد بها قوته وحرر بها قراره فاستعصى على الفرض والإملاء وجابه كل قوى الإستكبار التي سعت إلى إخضاعه وإذلاله، كما شهدتم، إنتصاراته في ميادين القتال بفضل بسالة قواته المسلحة ودفاعه الشعبي ردع  للتمرد ومشايعيه لينفتح الطريق آمناً أمام خيار الحل السلمي الذي تؤمن الثورة بأنه الحل العادل الناجح لقضايا التنوع والصراع.

أيها الإخوة الكرام لقد تمكنت الثورة في سنينها الثلاث التي إنقضت أن تنتقل نقله حاسمة من مرحلة رفع الشعارات العامة الكلية، إلى مرحلة تنزيل الشريعة تفصيلاً على الواقع ولقد تطلب هذا التمهيد بثورة فكرية أصيلة معاصرة ومتجددة عمت كل مجالات السعي الوطني عبر مشاركة واسعة من أهل الدراية والعلم والتجربة، القت عزائمهم في رحاب مؤتمرات الحوار الوطني حول القضايا المحورية والأساسية في بناء الوطن المتمثلة في قضايا السلام والإقتصاد والدبلوماسية والتنمية الإجتماعية وقضايا الفكر والثقافة والإعلام والفن والرياضة والمرأة والشباب والنظام السياسي والعدل والإصلاح الإداري فيصيغ ذلك كله في إستراتيجية قومية شاملة تشكل الهادي والدليل لعملنا في العقد القادم من الزمان، حتى نلج القرن الحادي والعشرين إلا وقد أرسينا قواعد النهضة الحضارية الشاملة التي تخطط لتحقيقها هذه الإستراتيجية.

أيها الإخوة الكرام لقد قام هذا الجهد على النظر المتدقق في تجاربنا وتجارب حركة الإسلام في أطراف المعمورة وتجارب الإنسان حيثما كان، ومضاهاة ذلك كله بأصول الدين والشرع وأن كنا نشعر أن ثمة شوطاً كبيراً قد قطع إلا أن الحاجة ما تزال ماسة إلى إجتهاد جديد في كل منحى من مناحي الحياة، وفي كل ضرب من ضروب النشاط البشري لتوائم بين شمول الدين ورحابته وثبات أصوله وإتساع الحياة وتشيعها وتجددها ليأتي التعبير عن أصول الدين الثابته متجدداً بمقتضيات تجدد الحياة وحركتها.

إن الإحساس بضرورة إتصال الإجتهاد هو الذي رفعنا إلى عقد هذه الثورة وأن ندعو إليها هذا النفر الكريم من الأشقاء لنفيد من فكرهم، وتجاربهم وخبراتهم وعلومهم، للمساهمة في معالجة قضايا وطننا، وليكون منبر  لتبادل الرأي والتجارب حول قضايا الإسلام والعالم، وليتحول هذا المنتد  إلى منبر دائم تلتقون فيه مع إخوة لكم كل عام في مثل هذا الوقت، وتتداولون فيه حلول أمهات القضايا التي تهم حركة الإسلام ودوره العالمي وعهدنا لكم أن يتيسر لكم ما يمكن من الحوار الحر الطليق الذي يبتغي وجه الله. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

التعليقات

أضف تعليقك

2017-03-13T11:38:08+00:00 13مارس 2016|ندوة الأصول الفكرية|