“العدالة والتكافل”

السيد/ إبراهيم عبيد الله

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، الموضوع الذي كلفت به هو العدالة والتكافل في رؤية سودانية، وما دام الأمر كذلك أشكر للأخ العميد الركن المهندس بحري صلاح الدين محمد أحمد كرار إذ أنه لخص البرنامج الثلاثي للإنقاذ الإقتصادي خاصة الهدف الثالث وهو قضية التوازن الإجتماعي. وأهم شيء في هذا البرنامج هو بروز صندوق التكافل الإجتماعي والذي أعلن مع هذا البرنامج كواحدة من إفرازات هذا البرنامج ليقوم بتنفيذ هذا الجانب الإجتماعي. وأيضاً البرنامج ملتزم بالفكر والمنهج الإسلامي في موضوع العقيدة والإيمان وبالتالي قام هذا العمل الإجتماعي من هذا المنظور، وعادة كان البرنامج يعتبر تغيراً كبيراً في مجال الفكر الذي كان يسود في السودان وهو الفكر العلماني المرتبط بقضية الإقتصاد وبالتالي كان الإقتصاد يعج بمسائل يصعب أن تكون هي العدالة. وركز البرنامج في إزالة الدعم تدريجياً مثلاً في خلال سنوات البرنامج باعتبار ان العدالة في التوزيع لم تكن سليمة لأن الدعم يأخذه القادرون وغير القادرين، وحتى يحدث هذا التمييز على صندوق التكافل أن يقوم بتنفيذ هذه المهمة وهى سحب الدعم وأن يكون التوزيع من بعد ذلك أو أن يقتصر التوزيع على الفئات ذات الدخل المحدود التي أهتم بها البرنامج وهذه الفئات طبعاً هى فئات يدخل فيها ذوي الحاجات سواء كانوا العمال أو الموظفين أو الفقراء أو الفئات الأخرى من المعوقين والعجزة الذين يعملون في الدولة. ولتنفيذ هذا الموضوع وخلال سنوات البرنامج أنشئت وزارة كاملة هي وزارة الرعاية والتنمية الإجتماعية وبرزت من خلال هذا العمل صناديق أخرى مثل صندوق دعم الشريعة وهو يقوم بدور معين أو إعادة تقييم ووضع أهداف جديدة للتأمينات الإجتماعية تظهر في شكل الصندوق القومي للتأمين الإجتماعي يسعى لتخليصنا من براثن الفكر الغربي القديم إلى أهداف جديدة تتمشى وهذه المباديء من الفكر الإسلامي.

عندما جاءت الثورة هناك فئات من المعاشات أو من الأسر دخلهم في ذلك الوقت لا يتجاوز العشرة جنيهات رغم أن التأمين الذي يؤخذ منه لا يغطي أكثر من ثمانين جنيه، تغيرت هذه العملية إلى أوضاع جديدة يمكن يصل إلى مائة ألف جنيه في هذه التغطية وتغيرت المسألة بالحسابات وارتبطت بظروف المعيشة وتكلفتها والتضخم وارتبطت هذه القضايا الجديدة لأن النظرة أصبحت نظرة مختلفة هي العدالة في إطار الإسلام. وظهر صندوق آخر هو المعاشات على أن يكون بنفس الطريقة، وظهر صندوق آخر وهو صندوق دعم الطلاب من واقع هذا الفكر لأن هناك من الطلاب من يستطيع أن يدفع بعض النفقات ومنهم من لا يستطيع فالصندوق يعمل في هذا الإطار لأن القضية أصبحت قضية عدالة وتوزيع الثروة. فالله عز وجل خلق الأرض ثم سواها ووضعها في أوضاع تتلاءم وحياة الإنسان. خلق الإنسان وأوجد المال باعتبار أن يكون وسيلة للإنسان لكنه وسيلة للتقرب أو لعبادة الله سبحانه وتعالى وبالتالي أصبح هناك وضع محدد في قضية المال وقضية الإنفاق من حيث هو إذ أن الإسلام بصفة عامة يحض على الإنفاق وبهذه الصورة حرم الإكتناز وحرم الربا، لأن هذا المال ينبغي أن يكون لمنفعة الجميع دون محاباة لأحد، وبالتالي رتب على قضايا الملكية وقضايا التوزيع مسئولية محددة لكل شخص وربط هذا بقضية الإيمان والعقيدة وعلى قاعدة الحلال والحرام. وأن هذا المال ينبغي أن يدور بطريقة معينة.

ظهر أيضاً ديوان الزكاة ورغم أن الديوان عمره قليل إلا أنه تغير بحركته وتغير في جمعه لهذه الأموال بالأرقام التي ذكرها لكم الأخ العميد صلاح الدين وبالتالي أصبح في هذه الوزارة الضخمة أو الرعاية الإجتماعية أصبح ديوان الزكاة وصندوق التكافل، الصندوق القومي للتأمين الإجتماعي وصندوق المعاشات، والصندوقان الآخران يتبعان لمؤسسات أخرى. ولكن كل ذلك هو في قضية توزيع هذا المال وبالتالي ظهر منهج جديد في عملية كيف نستطيع أن نحرك هذه الأموال بعدالة ؟ النـظـام الذي كان موجوداً نظـام المصـارف أو نظام البنوك حتى ذلك في البنوك الإسلامية نفسها كانت تعيش في مشكلة كيف نستطيع أن نعطي لكل من يرغب أو لتفجير الطاقات المعطلة. التجربة أثبتت أن صندوق التكافل وديوان الزكاة بالتضامن يقومان بعملية تقديم الضمان لأي شخص يريد أن يستثمر أو يريد أن يتحرك في واقع الحياة حتى هو في نفسه يساهم في عملية الإنفاق أو في عملية الزكاة فيما بعد معتمدين في ذلك على قول سيدنا عمر رضي الله عنه: (إذا  أعطيتم فأغنوه” إذن قضية ايجاد أفراد منتجين أصبحت هي برنامج في هذه الرؤية السودانية باعتبار الأسر المنتجة تحت هذا الشعار تعمل الزكاة ويعمل صندوق التكافل وتعمل الصناديق الأخرى التي تستغل أموالها بهذه الصورة. وفعلاً كثير من العاملين تملكوا وحدات إنتاجية تحت ضمانة صندوق التكافل وديوان الزكاة باعتبار أنه إذا أخفق نتيجة لإعسار أو لظروف غير طبيعية يتحمل ذلك صندوق التكافل ومن خلال نظر الغارمين يحدث تنسيق بين صندوق التكافل وديوان الزكاة. والسبب من إنشاء صندوق التكافل هو أن قضية الإجتهاد في مسألة الزكاة وما أردنا أن نصطدم بهذا الموضوع لأن هناك قضايا شائكة في قضية الزكاة وبالتالي كان صندوق التكافل في التجربة والرؤى السودانية والذي هو موارد من الميزانية العامة وكما يسحب الدعم جزء من هذا الدعم يذهب في قضايا الأجور والمعاشات باعتبار أنه من العدالة وفقاً لما يحدث في الإقتصاد وتكاليف المعيشة ونسب التضخم جزء يذهب نقدي لرفع الحد الأدني للأجر أو لمعالجة قضية الأجور ويمكن من النتائج الإيجابية التي حدثت أن هذه المنطقة كانت تعج بالمشاكل السياسية والإضرابات والنقابات…. إلخ فأصبحت الدولة في كل إجراء اقتصادي أو في أي سحب للدعم تستخدم صندوق التكافل لإعادة التوزيع بطريقة أفضل أو بطريقة سليمة. وقد ارتفع الحد الأدنى للأجر من يناير 1991 إلى يوليو 1992 من 300 إلى 600 ثم إلى 900 ثم إلى 1500 ثم إلى 2000 جنيه دونما اضرابات لأنه حدث نوع من الإتفاق مع النقابات عندما وضع البرنامج بأنهم يلتزموا خلال سنوات البرنامج بالمساهمة ويضحوا… إلخ وكانت التجربة ناجحة في هذا المجال باعتبار أن كل التعديلات التي حدثت كانت تحدث وفقاً لهذه الإجراءات الإقتصادية. وميزانية صندوق التكافل ترتفع من عام إلى آخر وفقاً للمتغيرات التي تحدث ووفقاً للإجراءات ووفقاً لقضية سحب الدعم في قضية العدالة في توزيع الثروة.

وأعتقد أن هذه التجربة كانت تجربة ناجحة جداً وهناك تنسيق كامل بين ديوان الزكاة وصندوق التكافل، وقام ديوان الزكاة بتمليك حوالي 500 ألف أسرة منتجة، وبدأت هذه العملية بـ 30 ألف فقط وانتهت بـ 500 ألف وكل سنة يزداد هذا العدد باعتبار تغطية كاملة للحد الأدنى للمعيشة بحيث يتوفر لكل شخص في السودان سواء من الفقراء والمساكين أو المعوقين أو العاملين ….إلخ حسب ظروف كل فرد. والطريقة التي يعمل بها هي طريقة صحيحة حيث يقوم بدراسة حالة كل فرد وقد استخدموا في هذا المساجد واللجان لمعرفة هذه القضية.

موارد الصندوق هي الميزانية العامة وموارد ديوان الزكاة هي الزكاة. صندوق التكافل يقوم بقضية القرض الحسن دون إعلان في السياسات العامة لأنها في إطار ضيق وفي مبالغ محدودة. كلما يسير البرنامج إلى الأمام تأتي الحاجة في موضوع المال. لأن القرض الحسن لم يجد مجاله في بنك السودان حتى هذه اللحظة ولكن هذه القضية ومن رؤانا لابد من دخول القرض الحسن في صندوق التكافل وديوان الزكاة ونعتقد أنها تجارب ناجحة إلا أنها ناجحة ونتائجها إيجابية أكثر.

الإسلام طبعاً توسع في مجالات الوصية والهبة والميراث والغنائم والكفارات ومجالات أوسع ولكن في هذه اللحظة لم نخرج عن إطار الزكاة ونعتق أن هناك نواقص ولكن يمكن أن تكتمل في المراحل القادمة.

الإسلام طبعاً يحض على الإنفاق بصفة عامة فيما يختص بموضوع التكافل والعدالة وجعل إنفاق الفرد وانفاق التطوع على ذوي الحاجات فنجد تداخل كبير جداً بين موضوع العدالة وموضوع التكافل لأن الموضوع مرتبط بقضية توزيع المال والقيم الإجتماعية الموجودة في السودان. قيمنا الإجتماعية قيم ممتازة وطبيعة هذا الشعب متكافئ دون أن يكون هناك قانون وهذا سهل كثيراً في نجاح البرامج الإجتماعية لأن الشعب بطبعه متكافل. السياسات التي ارتبطت بهذا البرنامج سياسات حادة جداً وتسمى في إطار السياسات العامة بالسياسات ذات ضغط الإستهلاك المنخفض.

لأن استهلاكنا أصلاً كان منخفضاً وجاءت هذه السياسات لتعتمد على قضية الترشيد وسحب الدعم من هذه السلع فهي سياسات حادة وأعتقد أن المؤسسات الإجتماعية نجحت كثيراً في هذه التجربة وبالتالي ساعدت كثيراً في أن تنتقل الدولة إلى مرحلة زيادات الإنتاج وأتت بهذه النتائج الطيبة واستخدم في هذا، كل السلع الإستهلاكية التي كنا نسميها سلع سياسية وخطرة جداً مثل سحب الدعم من الخبز أو سحب الدعم من السكر…إلخ. وبالتالي أعتقد أن رؤانا في هذا الموضوع كانت رؤى ناجحة إلا أن التجربة ما زالت تسير مع البرنامج وتحتاج إلى مزيد من التقنين لكي تكون هناك في النهاية قوانين معروفة في التكافل الإجتماعي، مثل قانون اليتيم وقانون النفقة والفقراء وقانون المعوقين إلى آخر هذه الأشياء الحديثة والتي هي أصلاً في صلب تفكيرنا وفي مبادئنا ونقيس هذه الجوانب بالغربيين وطبعاً هم ليس لديهم الجوانب المعنوية والتكافل شيء واسع جداً هناك التكافل السياسي والأدبي والتكافل المعيشي والتكافل العبادي والتكافل الأخلاقي والجنائي والتكافل الدفاعي.

حقيقة الواحد يجد في مسألة التكافل من الناحية الإسلامية مسألة واسعة للغاية ولم نصل إلى هذا إلا أنني أعتقد أننا في مستقبل الأيام سنقوم بهذه وحتى هذه اللحظة هناك ممارسات إلا أنها لم تظهر في مجال التكافل.

تعقيـب “1”

السيد/ محفوظ عزام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وبعد:

حقيقة لا استطيع أن أعقب على الورقة الأولى لأنها حلقت بنا في سماء الفكر والفلسفة الإسلامية والأهداف العليا من خلق الإنسان، وان كنت أعتقد كما قال الأستاذ عادل ان هذه الورقة ورقة هامة جداً في أنها تبعث الطاقة الكامنة في الإنسان في أن يعمل ويخلق وأن يبتدع ويحقق المستحيل وهذه الطاقة الكامنة هي طاقة إيمانية وكما قال الأستاذ عادل أن العناصر ثلاثة أحدهما أو أولها الله سبحانه وتعالى باعتباره هو الفاعل في هذا الكون، ولكني أعتقد أن تعقيبي كان منحصراً أو كان يدور حول الورقة التي قدمها الأخ العميد صلاح الدين كرار، وكانت هذه الورقة تتحدث عن الإصلاح الإقتصادي والتنمية ولقد تحدث الأخ العميد بإسهاب عن هذه الخطة والبرنامج وهو كلام جميل لا تعقيب ولا تعليق عليه إلا أنني أضيف إلى ذلك مايلى:

إن هذا البرنامج الثلاثي الذي تحدث عنه إنما هو ينطلق من الإستراتيجية التي وضعت لمدة عشر سنوات، وهذه الإستراتيجية قد لاحظت انها بالفعل قد استوعبت جميع التجارب الإنسانية ووضعت قواعد وضوابط كثيرة في هذا الأمر، إلا أن الأمر كما وجدته أكبر بكثير جداً من القدرات الحالية في المرحلة الحالية كما يمكن أن يقوم به الإقتصاد السوداني. والهدف الذي أحسسته في الإستراتيجية أو الذي أريد أن أركز عليه أنها تدعو إلى تبني السياسات المؤدية إلى إطلاق القوى للإستثمار والإنتاج والعمالة وتدعيم سياسات تحرير العملة الوطنية وقفل الطريق أمام أنظمة التقييد والتحكم والمعاملات الملتوية، وهذا الهدف قد ارتبط في البرنامج بخطة وأريد أن أضيف إلى ذلك أو أقول إن الإستراتيجية قد تبنت تحجيم دور الدولة في النشاط الإقتصادي وهذا في حد ذاته أوافق عليه وأدعو إليه إلا فيما يتعلق بالمشروعات الإستراتيجية التي أشار إليها الأخ العميد أو أشار إليها البرنامج وهي فيما يتعلق بنشاط البترول أو النشاطات الأخرى الإستراتيجية. وإذا كنا نريد أن نضع الإستراتيجية أو البرنامج موضع التنفيذ الحقيقي، فإننا نرى أن نضع تحت أنظارهم بعض التجارب ولا أستطيع أن أنقل كل التجارب ولكن لعلي أتحدث عن التجربة المصرية. فالتجربة المصرية في كثير من المشروعات التى أعتبرتها الدولة إستراتيجية وهامة جداً كانت مخيبة للآمال فيما يتعلق بالمشروعات الضخمة تحتاج إلي استثمارات ضخمة وأموال وجهود ضخمة، ثم في الآخر العائد لا يتفق مع ذلك وتعود الدولة لتبحث كيف تبيع هذه المشروعات التي هي كانت ملك القطاع العام. لذلك أرجو أن يضع الإخوة في السودان تحت نظرهم، أن تنفيذ النشاط الإقتصادي من خلال المشروعات الصغيرة والوسيطة التي ترتبط ارتباطاً حقيقياً ومباشراً بالزراعة، وأن تدعم الدولة تدعيماً كاملاً من خلال البنوك والمؤسسات المالية قطاع الحرفيين والمهنيين، وهذا القطاع قطاع هام جداً وكان لبنك فيصل السوداني دوراً رائداً في تدعيم هذا القطاع  وأرجو أن ينتقل ذلك إلى البنوك السودانية الأخرى.

الأمر الثالث انني ألاحظ أن هناك قرارات ثورية تصدر من القيادات التنفيذية، قرار جرىء فيما يتعلق ولكن هذه القرارات تقف أمام عجلة الروتين والبيروقراطية التي ما زالت تقيد هذا الإنطلاق.

أمامي الكثير والكثير مما أريد أن أتحدث عنه وأنقله لكم ولكن الأستاذ عادل بإستبداديته بدأ ينظر إليه ولا أملك إلا أن أسلم لهذه الدكتاتورية. أضيف شيئاً هاماً جداً لاحظت أن الإستراتيجية والبرنامج لن يشمل أو يتضمن اتفاقات دولية وثنائية خاصة بضمان الإستثمارات وهذه عقدة لدى كثير من الدول وأرجو أن تتبنوا هذا وأن تضعوا من الإتفاقيات الدولية والثنائية ما يضمن للمستثمر الأجنبي الإستثمار. والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته،

تعقيب “2”

السيد/ مصطفي زكريا

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى آلهِ وصحبهِ ومن إهتدي بهديه إلى يوم الدين.

 كما ذكر الأخ رئيس الجلسة، إن الزمن المتاح هو أقل من خمس دقائق للتعليق على موضوع هام جداً وسأحاول أن أحصر تعليقي أو أنهي تعليقي في خمس دقائق.

فيما يخص البرنامج الثلاثي كما ذكر الأخ العميد صلاح يعتبر هذا البرنامج نموذج يحتذى بالنسبة للدول النامية لأسباب عدة أذكر منها الآتي:

في بداية الأمر فيما يتعلق بالخطط الإنمائية التي تم تبنيها من قبل الحكومات السابقة بالإضافة إلى غياب الفلسفة هناك بعض المثالب التي أفرزتها عبر المسار الإنمائي بالنسبة للإقتصاد السوداني تمثلت في التنمية الغير متوازنة والخلل المالي الذي ورثته ثورة الإنقاذ بسبب أسلوب التمويل الذي إعتمد على تمويل البرامج خلال الأربعة عقود الماضية، وبالنسبة لتضارب السياسات الإقتصادية فأوصلت البلاد بحلول العام 1989 إلى مشارف إنهيار اقتصادي، وبدأت ثورة الإنقاذ بتبني برنامج للإنقاذ الإقتصادي والتنمية حيث مر بثلاث مراحل:

مرحلة التشخيص ومرحلة التنفيذ ثم مرحلة التخطيط الإستراتيجي

 كما ذكر الأخ العميد صلاح الدين. في مرحلة التشخيص كان المؤتمر القومي للإنقاذ الإقتصادي وفي مرحلة التخطيط الإستراتيجي كانت الإستراتيجية القومية الشاملة.

فبالنسبة للبرنامج الثلاثي سأركز حديثي في جانب ما تميز به هذا البرنامج كنموذج والخاص بالسياسات الإقتصادية التي اتخذت لتحقيق أهداف البرنامج. ولأول مرة بالنسبة للدول النامية يتبنى السودان سياسة فيها جانبان، جانب الطلب أو ضبط الطلب وزيادة الإنتاج، ومن المعروف أن أكثر الوصفات العلاجية التي كان يأتي بها الصندوق أو غيرها تختصر على هذا الجانب. ففي جانب السياسة المالية كان التركيز على تحجيم عجز الموازنة للتحكم في التضخم عن طريق تحجيم هذه الموازنة والتحكم في الكتلة النقدية وهذا يتطلب إجراءات عدة هي إزالة الدعم وترشيد الصرف الحكومي والتخلص من المؤسسات العامة الخاسرة هذا في  جانب.

والجانب الآخر هو تحريك الإنتاج وتحقيق الموازنة الداخلية والخارجية، ففي ما يخص تحريك الإنتاج كان التركيز على القطاع الزراعي وتشجيع الصادر وفيما يخص قطاع التجارة الخارجية كان التركيز في إصلاح أو تعميم سعر الصرف وباختصار تحرير الإقتصاد السوداني.

وبالنسبة، لنجاحات البرنامج الثلاثي بالإضافة إلى ما ذكره الأخ العميد هناك نقطة أو مؤشر اقتصادي يدل على النجاحات التي تمت بفضل السياسات الإقتصادية التي تم إتخاذها خلال عمر البرنامج، وعندما بدأ البرنامج كان معدل نمو الناتج القومي سالب بنسبة 9 بالمائة وفي العام الثالث من البرنامج وصل معدل نمو الناتج القومي 3ر11 بالمائة وفي الختام أختم حديثي بالآتي:

 أن طبيعة السياسات الإقتصادية التي صاحبت البرنامج الإقتصادي كنموذج للدول النامية التي ما زالت تتخبط وتلهث وراء صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى التي ما زالت تجيء بوصفاتها المعروفة.

وبالنسبة للسودان بالإضافة إلى الرجوع إلى الجذور والإعتماد على الذات، إستطاعت البلاد أن تقدم حزمة من السياسات الإقتصادية وأن تخرج البلاد من مرحلة الركود الإقتصادي إلى مرحلة النمو.

تعقيب “3”

السيد/ حسن ساتي

بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على أشرف المرسلين، لكي لا أكرر مع ذكره الإخوة المتحدثين وللإستفادة من الوقت الضيق سأحاول أن أسس مشروع التكافل على مباديء وموجهات أساسية لكي تسعفنا في فهم ما يجري في السودان من مشروعات تكافلية عدة ولكي تعيننا في تأسيس نظام تكافلي متكامل على نظرية تكافلية إسلامية أو على مباديء نستعين بها في تأسيس هذا المشروع.

والحديث عن التكافل في الإسلام حديث واسع حيث نجد أن التكافل في الإسلام فيه مادة غنية جداً في القرآن والحديث، وهذه المادة مؤصلة على الرغم ان البحث في هذا المجال لم يكن يتوسع لكن المادة متوفرة بغزارة….

سأتحدث عن خمس مباديء أساسية لمشروع التكافل الإجتماعي في الإسلام :

المبدأ الأول: هو أن للفقراء والمساكين حق في مال الأغنياء. وهذا مثبت في القرآن الذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ومثبت في آيات كثيرة ان للفقراء حق معلوم في مال الأغنياء، وفي كثير من الأحاديث كذلك ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 أيما عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعاً فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى، فالمساكين في ذمة المجتمع، وإن المجتمع الذي لا يأخذ بيد الفقراء معرض في ان الله  يخرجهم من ذمته فحق المساكين والفقراء مقرر بهذا القدر في القرآن، لو نظرت للمسألة من طرف المساكين، أو الذين يتلقون المساعدة ـ من الطرف الثاني الأغنياء هو ليس هناك إيمان لا يكون مصحوب بإنفاق ـ والآيات القرآنية في ذلك كثيرة تقرن بين الإيمان والصلاة والزكاة والإنفــاق، فهـو جزء لا يتجـزأ من إيمــان المــؤمن، والإيمـان لا يكتمل إلا اذا أنفق المرء {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} شرط من شروط التقوى والإيمان، أن تنفق مما رزقك الله ـ يأتي هنا الحديث عن القدر الذي ينفق كم هو ؟ وهنا مجال للإجتهاد ـ فالحد الأدنى في تقديري كثير من العلماء مما ينفق هو الزكاة والحد الأعلى مفتوح، يتنافس فيه المؤمنون، يصل إلى حد أن تنفق ما فاض عن حقه، وهذا قمة الإيمان. ولكن لأن بني آدم بطبعته شحيح، ويخشى الفقر، ويخشى الإنفاق كذلك هناك كثير من الآيات في هذه الطبيعة الإنسانية بانها طبيعة جبلت على الشح، وخوف الفقر والإنفاق، ولذلك كان من الضروري أن يكون هذا الحد الأدنى من الإنفاق هو الحد الملزم، وعلى الدولة أن تأخذ هذا الحد الأدنى وتوزعه على الفقراء، وإذا لم يكفي الحد الأدنى فيمكن للدولة أن تستزيد.

التوجه الثاني: هو مبدأ الانسانية، وهو أن الفقراء والمساكين في المجتمع الإسلامي لم يذكروا بأن هؤلاء فقراء المسلمين هم الفقراء مهما كانوا، فيمكن أن يكون فقير مسلم، أو مسيحي، هذا غير مهم. فقط انه فقير وبالتالي يصبح مستحق للمساعدة في المجتمع الإسلامي ـ هذا هو الجانب الإسلامي الشامل، وكل الناس يدخلون في زمرة الفقراء والمساكين التوجه.

التوجة الثالث: هو الإخوة، هنا توجد خصوصية في أن الله خص المسلمين بالإخوة وأحسن مثال لذلك هو أن أول مجتمع إسلامي تأسس على الأخوة حيث ما آخ الرسول صلى اللهُ عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، هذا كان أحسن تطبيق لمبدأ الأخوة. ومبدأ الأخوة دائماً يطبق في المجتمعات التي تكون مجتمعات مسلمين 100 بالمائة أو في المجتمعات الصغيرة في القرى.

المبدأ الرابع : تدخل الدولة في تأسيس مشروع التكافل الإجتماعي لأخذ حق الفقراء المقرر في القرآن وتوزيعه على الفقراء والهدف الثاني هو إقامة ركن من أركان الدين وهو الزكاة. والهدف الثالث من تدخل الدولة هو بسط الثروة بين المسلمين لكي لا تكون الثروة دولة بين الأغنياء ولتمكين الفقراء والمساكين من الإستغلال المالي أو الإعتماد على الذات. وهذا المبدأ أفضل من طبقه وأول تجربة في تطبيق مبدأ بسط الثروة لتكون دولة بين الأغنياء كان تجربة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وزع فيء بني النضير، وكان يجب أن يوزع هذا الفيء بالطريقة المعروفة، لكن الرسول اختار أن يوزعه على المهاجرين، وزاد عليهم بعض فقراء الأنصار تأكيداً لمبدأ بسط الثروة وحتى لا يكون في المجتمع جزء يعيش على الأغنياء والإنفاق يكون من طرف واحد لخلق التوازن المطلوب في المجتمع والإنتقال بالفقراء والمساكين من حالة الفقر والتلقي للإعانات لحالة الإستغناء عن التلقي ويصبحوا من الذين ينفقون ويحسنون في المجتمع المبدأ الأخير هو أن مشروع التكافل قائم على أساس تكامل الجهد الشعبي والرسمي ـ فمطلوب من الدولة أن تتدخل في الحد الأدنى وهو أن تأخذ الزكاة وتوزعها ـ وتدخل الدولة وأخذها للزكاة وتوزيعها على المجتمع لا يغني المجتمع والأفراد عن الإنفاق، فهم مطالبون بعد أخذ واخراج الزكاة أن ينفقوا ما استطاعوا على الفقراء والمساكين لأن الدولة، ومن تجربتنا في السودان، لا تستطيع أن تحص عدد الفقراء في المجتمع حتى نوصل اليهم نصيبهم من الزكاة أو أي نفقة تقدم فكل مجتمع في محيطه الضيق يستطيع أن يحص الفقراء ويقوم بدوره، وهو أن تحسن إلى جارك إذا كانت لديك القدرة، وأعطيت من الرزق الفائض ما تستطيع به أن تنفقه على الفقراء والمساكين، ولذلك فإن مشروع التكافل في الإسلام يقوم على تكامل الجهد الرسمي في مستوى الحد الأدنى وتتكامل مع الجهد الشعبي في الحد الأقصى الذي ليست له نهاية، واكتفي بهذا القدر، وشكراً.

تعقيب “4”

الشيخ الفكي أحمد سليمان

أمين عام صندوق التكافل الإجتماعي

بسم الله الرحمن الرحيم، سأركز على نقاط محددة جداً تتعلق بلب الموضوع، وهي الرؤية الجديدة بالنسبة للتكافل ـ إضافة لحديث د. ابراهيم والأستاذ حسن فقد اغنوني كثير  عن الجانب الفلسفي لهذا الأمر ـ هناك محورين أساسين تختلف فيهم حركة التكافل التي تبنتها ثورة الإنقاذ عن بقية المجهودات في هذا الإتجاه، وبالذات النظم التقليدية للتأمين والأمن الإجتماعي وهذان المحوران، احدهما طرقه الأستاذ حسن وهو مسألة الجهد الشعبي وهذا محور أساسي في عملية التكافل الإجتماعي السائد الآن وتبنتها ثورة الإنقاذ، ليست بذل المال فقط، لكن في كل الأمور من تخطيط وتنفيذ ومتابعة واذا انعدم البعد الشعبي في هذا الأمر فمسيرة التكافل ستتعثر كثيراً ولن تصل إلى مؤداها.

المنحنى الثاني هو منحى تبني البعد الإنتاجي في عملية التكافل من الناحية التقليدية بالذات في النظم الغربية كان هو مجرد عطاء نقدي أو عيني لشخص مستفيد ينقطع في مدى محدود من الزمن. والحركة التكافلية في السودان تنبت مبدأ الإنتاج، أي تحويل هذا الفقير من متلقي لإعانة سواء كانت نقدية أو عينية لشخص منتج يعتمد على نفسه، ويشارك في العملية التكافلية ومساعدة الآخرين.

الجانب الثاني المهم في حركة التكافل هي توجيهها للفقراء، نصاً سواء في القوانين الوضعية أو في الشرعية فيما يتعلق بالزكاة لكن هي موجهة للفقراء وهذه مسألة مهمة جداً وهو أن تحدد المجموعة المستهدفة. هذا الربط بين مجموعة معينة وبين سياسة مهم جداً، والجديد فيها ربط دعم الفقراء وبالذات في المناحي الإنتاجية بالسياسات العامة، وتكامل عملية الربط الإنتاجي، ويمكن أن اضرب مثلاً فالسياسة العامة تتوجه نحو تحريك الإقتصاد والإنتاج الزراعي، وتشجيع الصادر ـ فمثلاً تقدم الآليات والدعم الإنتاجي في مناطق الزراعة موجهة للفقراء لإنتاج السمسم أو الفول أو غيره، نكون قد دعمنا الفقير وحولناه لمنتج ودعمنا السياسة العامة، وربط هذه العملية بمشاريع انتاجية أخرى للفقراء أنفسهم، فمثلاً أزرع سمسم وأعصر زيت بواسطة الفقراء أنفسهم، وأبيعه لهم مرة أخرى بسعر مخفض، فتكون العملية كلها مرتبطة ببعضها.

هناك بعد ثالث مهم وهو البعد الإجتماعي للحركة التكافلية الآن، وأصدق مثال فيها هو عملية الزواج الجماعي، وهذا بعد جديد غير موجود في النظم التقليدية والنمطية ـ وهناك مسألة القرض الحسن، وهو قيمة اجتماعية أكثر منها اقتصادية، وهذه مسألة جديدة، ونحن كمؤسسات تكافلية في نيتنا التوسع في هذا المجال.

الإهتمام الكبير من ثورة الإنقاذ لعملية التكافل ينجلي ويظهر في الأموال التي رصدت لهذه الموسسات التكافلية فمثلاً صندوق التكافل ميزانية من لا شيء هذا العام ارتفعت ميزانيته لما يقارب الخمسة مليار جنيه هذا كله للنشاط التكافلي ـ ففي الماض كانت هنالك أموال لكن كانت تذهب لنشاطات مرتبطة بالتكافل  لكن الربط بينها وبين التكافل فيه شيء من البعد. هذه هي المناحي الثلاثة التي نعتقد انها جديدة في الحركة التكافلية في السودان.


تعقيب “5”

السيد/ لورنس وول وول

شكراً سيدي الرئيس، انني لن أتحدث كثيراً وما أود أن أقوله سوف يأخذ وقتاً طويلاً. ولهذا السبب فأنني سوف أتحدث فقط على ملاحظات قليلة. ولا أود أن أعلق الأوراق التي قدمت هذا الصباح ولكن أود أن أرجع التي قدمت سابقاً، أولاً فاننا نناقش الإستراتيجية القومية الشاملة التي اختطها ثورة الإنقاذ الوطني، إذ أنه للمرة الأولى في تاريخ السودان يتم تقديم عملاً متكاملاً كهذا لتحديد مسارنا المستقبلي. ولقد تحدث العديد من المؤتمرين عن المؤتمرات السابقة التي بدأت منذ عام 1989 وما زالت مستمرة حتى الآن. ولقد حاولت تلك المؤتمرات أن تعمق من فهمنا ومواقفنا من أجل توجهنا وتقدمنا في المستقبل في هذه البلاد. ولقد كانت المؤتمرات مساهمات هامة وايجابية. ولقد كانت الفكرة الرئيسية في تلك المؤتمرات هي تطبيق فكرة الشريعة الإسلامية وبصفة خاصة تطبيق الأفكار الإسلامية والتقاليد الإسلامية في السودان، وليست هذه هي المرة الأولى التي تبرز فيها هذه الفكرة، فقد دار النقاش حول هذا الموضوع منذ أن نال السودان استقلاله منذ ما يزيد على الثلاثين عام  (1956) ولكن لم يتبلور مفهوم شامل من أجل التطبيق الكامل للفكر الإسلامي في الحياة السودانية. ولكن الآن ظهر هذا الفكر وقد أثار نقاشاً كثيراً وممتعاً.

وإنا في الواقع نريد أن نثري أفكارنا، فالفكرة الأساسية لتطبيق الشريعة أو الفكرة الإسلامية في السودان تنبني على الأغلبية. كما رأيت بالأمس في تلك المظاهرة حيث رفعت اللافتات التي تحمل عبارات مثل لا إله الا الله .

ثانياً فان الفكرة تنبني على الإرادة الشعبية أي انهم يريدون الإحتكام إلى المباديء الإسلامية.

ثالثاً: إن تطبيق الشريعة الإسلامية لا يعني الإنعزال عن بقية العالم، ولا يعني بالضرورة أن تعارض كل ما جاء قبل الإسلام، فالإسلام جاء بعد الأديان الأخرى، اليهودية والمسيحية مثلاً، والسؤال الرئيسي هو كيف يمكن للإسلام أن يطبق هذه الفكرة الإسلامية وأن يتعايش مع التطورات الجديدة في العالم ؟ وما هي وسائل هذه الفكرة الإسلامية في السودان ؟ هل باكراه الناس أم الإقناع أم بالجهاد ؟

وسؤالي الرئيسي عن تطبيق الجهاد في هذا البلد. وهناك نقطتان رئسيتان تتصلان بهذا الموضوع فان فكرة  الجهاد في الفكر الإسلامي قد استعملت في وقت لم تتطور فيه المجتمعات تطوراً كاملاً ولم تحدد الحدود القومية والإجتماعية. ولكن يبدو ان هذه الكلمة قد فقدت معناها اليوم فانكم تستعملون كلمة  الجهاد  في بلد موحد، في وحدة جغرافية واحدة. ثم ذهبتم خطوة أخرى لتقولوا للناس ان من يموت يصبح شهيد، ولقد بعض المتحدثين ان التوجه الجديد يعني افراد الدفاع الشعبي يتقدمون افراد القوات المسلحة حتى  يستشهدوا. وهنا أقول هل يؤدي مفهوم الجهاد ـ في السياق ـ إلى توحيد الأمة أم إلى اجبار غير المسلمين والذين لهم حق التعايش. والسؤال هو هل سيؤدي الجهاد إلى توحيد الأمة أم عزل ماهو غير اسلامي والسؤال هو كيف نحقق الإنسجام والتعايش بين المسلم وغير المسلم ؟

النقطة الأخيرة هي عن اللغة، وقد أشار البعض بوضوح إلى أن اللغة العربية هي لغة الإسلام، وهذا صحيح. ولكن هل نستطيع أن نفصل اللغة عن الدين ؟

“مناقشات”

د. حسين أبو صالح

وزير الرعاية والتنمية الإجتماعية

أُنشئت وزارة الرعاية والتنمية الإجتماعية بعد اعلان الشريعة الإسلامية للأسباب التي وردت في برنامج الإنقاذ الإقتصادي والذي كان من بين أهدافه الإستناد إلى فلسفة تنبثق من معتقدات الأمة، وتحقيق التوازن الإجتماعي. وعمر هذه الوزارة هو عام ونصف، بعد اعلان الشريعة بـ 25 يوم، وهي تشمل المجموعات العاملة تحقيق قدر من التوازن الإجتماعي، مثل الزكاة وصندوق التكافل، صندوق المعاشات، صندوق التأمين الإجتماعي والرعاية الإجتماعية وغيرها.

البرنامج الإقتصادي وبرنامج التوازن الإجتماعي لابد أن يستند إلى فلسفة، وعقيدة. والعقيدة الموجودة ليست منبثقة من الإسلام وانما تشمل الإنسان من حيث هو إنسان ـ نحن نؤمن بوحدة الخلق من سيدنا آدم، ووحدة الأصل بالنسبة للإنسان، ووحدة الخالق، ووحدة الطريق لله سبحانه وتعالى ، ووحدة الدنيا والآخرة.

لذلك ربما يكون الموت في بعض الأحيان ليس له قيمة أو خوف على اعتبار وحدة الدنيا والآخرة، وانما هي معبر. فالإنتقال من دار إلى  دار ليس له هذه الأهمية الكبيرة أو الخوف من الموت، وانما هي معنى من المعاني العقدية التي لابد لها ونحن نسير نحو تحقيق المجتمع الذي نريد ولذلك يجب التركيز على أن هذا النهج الإسلامي هو النهج الإنساني، فنحن نعتمد على أنه هو التنمية والإقتصاد والنمو الذي يستهدف الإنسان من حيث هو إنسان. ونحن عند ما نتحدث عن الكرامة فنحن نتحدث عن كرامة الإنسان من حيث هو إنسان ليس المسلم فقط، وانما المسلم وغير المسلم. فالإرتكاز على تحقيق مبدأ الإعمار، والإستخلاف، والعمل لذلك فالمهم هو الإيمان من حيث العقيدة حتى يتم التوجه فعند ما أعلنت الشريعة في 30 ـ 6 ـ 90 أعلنت على إستحياء، ولذلك فان ذلك العام من 30 ـ 6 إلى  31 ـ 12 لم تكن فيه البركة التي تحدث عنها السيد الرئيس، وانما بعد الإعلان الصريح لهذا من 1 ـ 1 ـ91 برزت هذه من حيث البركة والنمو الإقتصادي الذي برز لأكثر من 12 بالمائة فالتوازن الإجتماعي هو عمل المجتمع بأسره، لذلك نتحدث عن التعاون القطاعي من حيث التكوين، ونتحدث عن التنمية ليست تنمية النمو الإقتصادي وانما تنمية الإنسان جسماً وعقلاً وروحاً، وبالتالي فالكل مشاركين في هذا من قطاع حكومي ووزارات وأفراد وجماعات وجمعيات وغيرها. فهي مهمة المجتمع، والقصد هو أن يتولى المجتمع هذا، بحيث أنه في يوم من الأيام لا تكون للدولة هذا الوجود، وإنما يتولى المجتمع أمره من حيث النماء وتحقيق ما يراد له من استخلاف واعمار ـ والوصول للمراحل المختلفة هي عبر أربعة مراحل، وهي مرحلة الكفاف، والكفاية والرفاهية، والترف والإسراف، لا نريد اسراف أو كفاف وإنما المرحلتين من ناحية كفاية ورفاهية والعمل لها بالبرامج المختلفة.

يضيق الحديث عن التعقيب ولكن سعدت بما سمعت ونرجو أن نستفيد منه.

السيد/ محفوظ عزام

الجزء الآخر الذي تناوله الإخوة في حديثهم عن أشكال التكافل الإسلامي المختلف، أقول أنه حتى في الجانب الإقتصادي والمالي والنقدي أرجو أن يتنبهوا إلى أن خلافهم مع صندوق النقد الدولي وهذه الهيئات لا يقتصر على أنه خلاف في السياسات العامة ـ الصندوق لا يريد أن يتعاون مع هذا البلد ليس فقط لأنه يرفض الإسلام ويريد أن يعقد الأمور بالنسبة لدولة إسلامية، هذا قائم وهو صحيح، ولكن حتى من الناحية الإقتصادية البحته، فإن العمل على تحرير الأسعار ومشاكل ذلك في بلدنا هذا السودان، ليس لأننا نتكلم عند تحرير الأسعار، فنحن نتكلم لغة واحدة أو نقصد مفهوماً واحداً يشبه ذلك الذي يدعو له صندوق النقد الدولي، هذا غير صحيح. ما يجرى في هذا البلد يمثل فتحاً في الفكر الإقتصادي التنموي في العالم الثالث كله وما يجري هنا ليس هو ما يدعوا إليه صندوق النقد الدولي بل هو عكسه، قد يستخدم في نصحه أدوات تشبه من الظاهر أدوات نستخدمها ولكن الأدوات في مجملها كيف تعمل ماذا تقصد إلى أي وجه تتجه ؟ تكاملها مع باقي أنشطة المجتمع وخاصة أوجه التكافل وتوزيع الدخل والثروة في كل هذا معاً بلدكم هذا يمثل من الناحية حتى الفنية فتحاً جديداً ونرجو أن نتنبه لذلك. فسيروا على بركة الله ونرفع هذه الجلسة ولكن نرجو ألا ننصرف إنتظاراً لمقدم الفريق عمر البشير

السيد/ إبراهيم شكري

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدي الرئيس، لقد كانت هذه الندوة من ضمن ما تم عرضه في مناسبة مرور ثلاثة أعوام على ثورة الإنقاذ. وان الندوة في حد ذاتها تعطي ملمحاً مهماً، ان ثورة الإنقاذ تريد أن يكون كل ما تفعله مفهوماً لدى الشعب، أيضاً فيه المشاركة التي كانت ملمحاً أساسياً من هذه المؤتمرات التي بدأت بعد قيام ثورة الإنقاذ بأيام وليس بأشهر، إستمراراً لهذا كانت هذه الندوة، بجانب الإحتفالات الأخرى التي كان كل منها، يظهر أيضاً ناحية يجب أن نعطيها أهميتها وأن يكون في كل هذا الشعب منار أنه شرف كبير لي وللحاضرين أن يكون اختتام هذه الندوة في حضوركم. إنني شخصياً إنتفعت نفعاً كبيراً بما إستمعت من آراء من العلماء والباحثين من السودان ومن خارج السودان – إنها كانت في الواقع سيمفونية علمية كانت متكاملة وكلما نريده هو كيف يمكن أن نواصل هذا الإتجاه. ان مما عرض علينا، وجد أن الزراعة هي التي يمكن أن تكون أساساً بالنسبة للتنمية وهذا اتجاه سليم 100 بالمائة، فإن امكانيات السودان بعمقها وبطول البلاد ودرجات الحرارة المختلفة بالأمطار وموارد المياه الأخرى كلها تجعل بالفعل السودان مؤهلاً لأن يكون ليس فقط سلة الخبز أو التي تنتج كل ما يمكن أن نتصوره من نباتات في الثروة النباتية والحيوانية أيضاً ليس للسودان فقط وإنما لكل من حولها، بل لكل البلاد العربية بل يمكن أن تمد الكثير من البلاد الإسلامية. ولذلك كان اتجاهاً هاماً  أن تكون الزراعة هي الأساس ولكنني أريد أن أقول للإخوة الأعزاء أن الزراعة ليس معناها إننا ننبت النبت ونحصد الحصاد، ولكن في الحقيقة يبنى على الزراعة الكثير من الصناعات ومن هنا يجب أن يكون في برنامجنا كيف نتطور من الزراعة ومن هذه المحاصيل التي ننتجها لأنه قد لا تكون هنالك طريقة لتصريف هذه المحاصيل بصورة أو أخرى، فعلينا أن نعمل حسابنا في أنه يمكن أن يكون هناك نوع من الكساد الذي ألمحه دائماً في التعامل الآن مع السودان بإتجاهاته التي لا يرضى عنها الغرب. لابد أن نفكر في كيف يمكن أن نحول هذه المحاصيل بالصناعة  إلى إنتاج يمكن أن نصدره، أو نستهلكه. فمثلاً بالنسبة للقصب فإننا ننتج منه السكر الآن وبصورة جيدة بعد أن أصلح ما يمكن وضعاً فاسداً كان يضيع على البلاد الكثير من هذا الإنتاج، ولكن يمكن بجانب المولاس الذي يستعمل في العلف. يمكن أن يكون أيضاً هي أساس لصناعة الورق ونوع من الخشب الخفيف .. إلخ وهكذا ـ حتى بالنسبة للفول يمكن بجانب إنتاجه، الزيوت التي تنتج منه، والأعلاف التي تنتج منه وهكذا ـ إذن يجب أن ننظر إلى الزراعة على أنها أساس كبير جداً يمكن بالفعل أن تكون التنمية عن طريقه هو الطريق السليم. وأيضاً تتناسب مع السودان لأن لها بالفعل قيمة نسبية واضحة وأفضلية بالنسبة لكل المحاصيل الزراعية تقريباً.

نقطة أخرى : المجتمع الريفي يجب أن نعطيه أيضاً أهمية كيف ينمي نفسه ـ كيف يمكن بالفعل الا يشعر هذا المجتمع الريفي أنه ينتج، والآخرون في أيديهم الفائدة لا، كيف يمكن أن تكون كل التنمية بالنسبة للريف متكاملة في حدود اللامركزية، وكيف يمكن أن يكون في القرية هذه الأداة التي يمكن أن تسمى بنكاً اسلامياً وهذه البنوك ليست في بلاد اسلامية بل جربت قبل ذلك في المانيا الغربية، وهي بنوك الإدخار الريفية والتي تعتمد على كيف ننمي المجتمع نفسه كيف نعلمه الإدخار، ونعلم الأطفال الإدخار ـ ومن هذه الحصيلة ننمي المجتمع من حولنا بمشروعات صغيرة تتناسب مع المجتمع. هنا يكون بالفعل طريقاً لتنمية المجتمع. وقد سمعت حديثاً من الإخوة في كيف نوزع الزكاة فالزكاة لا يمكن أن نتصور أنها ستوزع في عاصمة الإقليم وإنما الزكاة أصلاً توزع في مكانها ـ ومن هنا تكون هناك أداة لتنظيم هذه الناحية. كل هذا مستبشر به، فإستبشاري كبير بالنسبة لك ولزملائك ـ لولا هذه القدوة التي أعطيتموها للشعب. لولا هذا الأسلوب من الحياة، فكل الأنظار كانت تقع عليكم ماذا سيفعلون ؟ أمام كل هذه المصاعب ولكن إجتزتم كل المصاعب بهذا الهدوء والإيمان الذي أودعه الله في قلوبكم فتصرفتم بهذه البساطة في كثير من الأمور. ولكن كان هذا يقربكم للناس. وينتزع أي نوع من الحواجز بين الحاكم والشعب ـ من هنا أيها الرئيس أقول سيروا على بركة الله بأن تعطوا القدوة دائماً ـ أنني أحسست وأنا أرى هذه الفقرة التي رأيتها البارحة في التلفزيون عن هذا الشاب الذي أسمه وداعة الله إبراهيم في الحقيقة تأثرت جداً من قصة هذا الشاب أنه كان شاباً واضحاً أنه كان متحمساً مؤمناً، يدعو زملاءه وجنوده إلى أن يضحوا ويستشهدوا كانت هذه الصورة مليئة بالإيمان ثم هذا الخطاب الذي كتبه لوالدته قبل استشهاده بقليل. هذه المعاني الكبيرة نعم رأينا بالفعل أمثلة، الناس تتحدث وتؤمن بما تقول وتتقدم ـ وهكذ أعطيت المثل فكان أيضاً لك الجزاء من أبنائك، شكراً لكم على إتاحة هذه الفرصة والسلام عليكم.

السيد/ محمد إسماعيل ـ لبنان

بسم الله الرحمن الرحيم،  الحمد لله رب العالمين ـ نحمده على نعمائه. ونعمة دولتنا الإسلامية في السودان نعمة كبيرة، أشكر الله سبحانه وتعالى عليها.

سيدي الرئيس، باسم العلماء الوافدين إلى هذا البلد وباسم وفد لبنان خاصة. لبنان الفداء والإيثار لبنان التضحية والعطاء لبنان عقبة فلسطين ـ لبنان جسر الثقافة الإسلامية إلى العالم حالياً وجسر ثقافة الغرب المستشرق المستعمر إلى الشرق سابقاً ـ باسم لبنان الشهداء، شهداء فلسطينيين، ولبنانيين لبنان شيخ الشهداء السيد عباس الموسوي ـ باسم لبنان القدوة والأسوة والأنموذج في دحر القوات المتعددة الجنسيات الغازية المعتدية على لبنان، وفي ضرب الجيش الإسرائيلي الذي قيل عنه أنه لا يقهر وقهر بإذن الله ـ لبنان الذي استطاع بفضل المقاومة الشعبية الجماهيرية الإسلامية أن يخرج أخيراً العدو الإسرائيلي المحتل من جزء كبير من لبنان ولم يخرج من منطقة أخرى. باسم لبنان الذي أن لم يتمكن أن يفعل شيئاً كبيراً لكنه استطاع أن يخرب كالصغار على الدول الكبرى لعبتهم ومؤامراتهم في المنطقة، وخصوصاً ستخرب المؤامرة على المقاومة وعلى القضية الفلسطينية بإسم الشعب اللبناني، وبإسم تجمع العلماء المسلمين في لبنان، والجماعة الإسلامية في لبنان ـ نشكر أولاً ربنا سبحانه وتعالى، رب العزة والجلالة معز الأولياء ومذل الأعداء ـ نشكر الأمة السودانية المعطاءة التي لم تبخل بشيء كما شاهدنا بالأمس، وكما قلتم إنكم لم تدفعوا شيئاً من المال من أجل هذه المسيرة التي شهدناها ـ هذه الأمة التي لم تبخل بشيء من النفس والمال، فشاركت في الإنقاذ أولاً ولم تقل كما قال أصحاب موسى له، أذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. وضحت بالصبر ثانياً الصبر على الوضع الإقتصادي والعسكري، فلم تقل هذه الأمة لك ولمجلسك وللمجلس وللمجاهدين، ولم تقل أدعو لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بغلها وغثائها وفومها وعدسها وبصلها ـ ولكن الله سبحانه وتعالى أخرج لهم وبارك لهم بقولها وعدسها وبصلها وبترولها وخيراتها ـ إني أشكر ثانياً الرئيس الذي وجدت فيه وبصدق، الهمة، والإخلاص، والتواضع. وقد قال الله سبحانه وتعالى في وصيته لموس ((يا موس جعلت العزة والكرامة في التواضع، والناس يطلبونهما في التكبر فلا يجدونها قط ..))

وكذلك رأيت في إخوانك في مجلس القيادة والمجلس النيابي، الحفاظ للقرآن في صدورهم وبعملهم ـ نشكركم جميعاً على ما قدمتموه لنا كضيوف من عطاء في الإكرام، والفكر، نقوله وبصراحة لقد إستفدت واستفدنا من هذه الندوة التي أشكر إخواني الكرام في مركز الدراسات الإستراتيجية على ما وفروه لنا عبر هذه الندوة الفنية من تلاقح فكري فريد، واقتراح أولاً على نفسي و على باقي الضيوف الكرام أن يكونوا شاكرين لله سبحانه وتعالى، وللسودان بنقل هذه التجربة إلى بلادهم ـ نقل التجربة نشراً وتنفيذاً إن أمكن بعون الله تعالى ـ وثانياً بالدفاع عن هذه الثورة التي مانقموا منها إلا أن آمنت بالله العزيز الحكيم ـ ثانياً اقترح على هذه الثورة المباركة الا تشعر بالإرهاق من كل ما تعاني وتبذل، وخصوصاً من عطائها في هذه المؤتمرات التي تسخوا بالفكر على هذا الشعب على باقي الشعوب الإسلامية، فلدى المجتمع الإسلامي علماء ومفكرون مستعدون أن يضعوا فكرهم وعلمهم في خدمتكم وفي خدمة هذا الشعب المعطاء ونعتبر ذلك واجب علينا ـ كما أدعوا اخيراً الدول العربية والإسلامية أن تغتنم الفرصة بإصلاح وضعها وعلاقاتها مع شعوبها مع الدول التي أعلنت اعتناقها للإسلام كدولة السودان، ودولة إيران قبل أن تفوت عنها الفرصة، وقبل أن تفوتهم الفرصة عندما يأتي نصر الله {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} عند ذلك نسبح بحمد ربنا وعندئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، والسلام عليكم ورحمة الله .

الأستاذ/ عبد الباري عطوان

الإخوة أبناء الشعب السوداني الشقيق، يصعب علي أن أتحدث بعد هذه الكلمة البليغة من الشيخ محمد، أسمحوا لي أن ابدأ بتجربة بسيطة قبل أن أشد الرحال إلى هذا البلد الكريم ـ هاتفني أحد الأصدقاء الصحفيين من القطط الصحفية السمان وقال لي إلى أين؟ قلت إلى السودان ـ قال هل أنت مجنون، هل هناك من يذهب إلى السودان هذه الأيام ـ قلت له نعم أنا من الذين يذهبون إلى السودان النموذج القدوة الحسنة التي تحتذى. 

أيها الإخوة أن نموذجكم حقيقة يقتدى ويفتخر به، لأنه من النماذج القليلة في هذا الوطن العربي المتعود على الإنكسارات والهزائم ـ أن يكون هناك بلداً اسلامياً يعكس الصورة تماماً ويحقق الإنتصار تلو الإنتصار. إن انتصاركم في الجنوب ليس عملاً سهلاً في زمن الهزائم العربية ـ أن تحريركم لجزء غالي وعزيز من بلادكم ليس بالأمر السهل في هذا الزمن الصعب الذي تتكاثر فيه المؤامرات والهزائم للأسف ـ السودان اليوم يقدم انتصاراً ليس فقط في المجال العسكري بامكانياته القليلة والمحدودة، وإنما ايضاً في مختلف المجالات الأخرى وخاصة الإقتصاد ـ قبل عامين على وجه التحديد كانت الوصية التي يوصي بها المسافر للسودان أن يأخذ معه كل ما تيسر من المعلبات والطعام ومن الماء حتى هذه الأيام تجد السودان يفيض بالغذاء والماء العذب، والمساعدات والكرم لشعوب أخرى مجاورة وفدت إليه بحثاً عن الماء والطعام. لقد أنهى السودان التسول. لقد أكد هذا البلد على الكرامة والعزة والكبرياء، وهو أمر ليس بسيط لقد ارتبط السودان في ذهن العالم بتسول المساعدات، وها هو السودان يفيض ويقدم إنتاجاً من القمح فاق الـ 800 الف طن بالمقارنة بـ 200 الف طن.

وها هو السودان الذي كان مضرب المثل في البحث عن نقطة بترول يسير قدماً نحو الإكتفاء الذاتي في البترول ويتطلع إلى التصدير وهو أمر ليس بالسهل في هذا الزمن. لا أريد أن أطيل ولكن ؟ أضرب مثلاً واحداً فقط، في العام الماضي وفي مثل هذا الوقت بالتحديد كانت هناك بعثة من مجلة (النيوزويك) جاءت بطائرة خاصة وكانت تقيم في نفس الفندق الذي أقيم ـ جاءت لتبحث عن المجاعة في السودان وعندما ذهبوا إلى المكان المقصود الذي كانت تتحدث عنه الصحف وأجهزة الإعلام بأن فيه مجاعة، ذهبوا الى هناك بطائرة خاصة ايضاً ولم يجدوا شيئاً ورفضوا أن يصدقوا ـ أيها الإخوة شكراً لكم على هذا النموذج، و على هذه التجربة الله معكم ويشد على أيديكم وإننا لمنتصرون حتماً، وشكراً كثيراً على الأراء وقد أنتهينا إلى أن السودان الآن قد عبر خط الإبتداء نحو إقامة المجتمع الإسلامي ونحو إقامة الدولة العصرية، ولكن لا غني عنها إلا إذا إكتمل هذا الرأي وهذا القبول. فلتتفضل

التعليقات

أضف تعليقك