مركز الدراسات الإستراتيجية

الخرطوم

نـدوة الأصــول الفكريــــة

لمشروع الإنقاذ والنهضة الشاملة

5 ـ 7 يوليـــو 1992م

قاعة الصداقة ـ الخرطوم

هيئة التحرير

رئيس التحرير

د. عمر أحمد فضل الله

 

تفريغ وإعداد المادة

فاطمة عبد الرحمن محمد عدوي

عثمان حسين الأمين

عبد الكريم عبد القادر

هيفاء عبد الله أحمد محمد

إحسان عثمان عبد الجليل أبوزيد

 

معالجة نصوص

عابدين صالح عابدين

نفيسة الوسيلة سر الختم الخليفة

إبتسام حسن عبد الله عبد الرحمن

كوثر عثمان أحمد بابكر

هاجر محمد السيد

غادة هاشم الطيب

عطر الأمين حسن

أمال اسماعيل محمد

حميدة نصر الدين بشير طه

 

المراجعة والتدقيق

محمد محمد أحمد كرار

فتح الرحمن محمد ابراهيم

محمد عبد القادر الفادني

مواهب محمد أحمد

 

 

 

 

 

الجلسة الإفتتاحية

الفريق (م) السر محمد أحمد

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. يشرفني أن يشارك مركز الدراسات الإستراتيجية، وهو أحد إنجازات ثورة الإنقاذ الوطني، إحتفالات البلاد بعيدها الثالث بإقامة هذه الندوة العلمية، عن الأصول الفكرية لمشروع الإنقاذ والنهضة الشاملة. ويسعدني أن يتمكن كل الأخوة المدعوين من تلبية هذه الدعوة ومشاركتنا هذا الإجتماع العلمي.

أيها الإخوة: إن لنا في السودان تجربةً خاصةً خضناها خلال السنوات الثلاث  الماضية، تجربة خاصة في نظامنا السياسي، ونظامنا الإقتصادي، ونظامنا الأمني والدفاعي، ونظامنا الإجتماعي، وفي علاقاتنا الخارجية. ولتقديم هذه التجربة القصيرة الغنية لا بد من وقفة مراجعة وشورى لاستشراف مسارات مستقبلنا.

أيها الإخوة: إننا نريد لتجربتنا أن تتلاقح وتتفاعل مع تجارب الآخرين، فلا مكان للعزلة في عالم متصل، ولا غنى عن رؤية الآخرين لنخط من خلالها حقيقة مستقبلنا. إن البحث عن الأصول الفكرية لمشروع الإنقاذ والنهضة الشاملة هو عمل عصري، نرجو أن نقوي به تجربتنا، وأن نساهم به كذلك في رسالتنا للعالم، وذلك عبر حوار فكري حر متصل. وإن ساحة السودان  لترحب بكل فكر وكل رأي وكل نقد في سماحة تامة. أرجو الله أن يوفقكم جميعاً في عملكم وأن يفيد به السودان والأمة العربية والإسلامية وهي تتطلع لدور حضاري جديد، والسلام عليكم ورحمة الله.

العميد (بحري) صلاح الدين محمد أحمدكرار

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. الإخوة العلماء الأفاضل، السادة الضيوف. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. يسعدني أن أقف بينكم مرحباً باسم الشعب السوداني الصابر الثائر، وباسم ثورته الوليدة. أرحب بكم وأشكر لكم جميل صبركم على السفر إلينا، فالسودان بعيد بعيد، يكاد لا ينشط إلى الذهاب إليه إلا أصحاب الرسالات، وأرباب الفكر، ورواد الطلاقة الذين يستلذون قبساً يُرجى له أن يضيء سماء الأمة، ويعيد الحياة إلى عروقها اليابسة.

مرحباً بكم أيها الأخوة وأنتم تتدافعون بالمناكب إلى قبس الإنقاذ السوداني، لترونها على الواقع دون رتوش أو بهارج، فتبصروننا بأخطائنا، وأنتم أهل النظر، وتصدون عنا جيوش الظلام التي تحيط بنا من جوانب شتى، وأنتم أهل البلاغة والبيان.

إن ثورة الإنقاذ الوطني، أيها الأخوة، لم تنطلق من خاطره فطيرة عرضت لرجل أو رجلين منا، كما أنها لم تكن خبط عشواء فاقد للرؤية الكلية والوجهة الفلسفية، وإنما هي نتاج لنظرٍ متأنٍ في تاريخنا البعيد والقريب، وفي تطورنا الإجتماعي، ومؤسساتنا السياسية والإقتصادية والتربوية، إنتهى بنا إلى قناعة راسخة بأن آخر هذه الأمة لايصلح إلا بما صلح به أولها الذي قامت عليه، والذي كان وحياً من السماء. فلابد إذن من أن تعاد للوحي الأولوية، وأن تستمد منه الشرعية، وأن تنضبط في إطاره المؤسسات والممارسات. ونحن حينما صرنا لهذا الإعتقاد واستقرت عليه نفوسنا لم نكن غافلين عما قد يثار ضدنا من افتراءات يغذيها المبطلـون، وأصحاب الأهواء،  ومجموعات المصالح، ووكلاء الإستعمار، وحراس الثقافة الغربية، الذين يودون أن يطمسوا هويتنا، ويردوننا على أعقابنا خاسرين. ولذلك انطلقنا غير عابئين بهؤلاء وأولئك، نتبع بينات الوحي وقطعياته، من دون وجل أو ارتياب، ونُعمل عقولنا في ظنياته دون تنطع أو عصبية، فتولدت لدينا تجارب في النظر والعمل وفرت لنا ثباتاً في المواقف، ومنهجاً أصولياً يجمع شتيت المشكلات، فيرد فروعها إلى أصولها، ومتشابهها إلى محكمها، مفرقاً بين الجزئي والكلي، والمهم والأهم، والطاريء المتحول والثابت الذي لايتحول، كل ذلك في مناخ شوري صادق، يلتقي فيه أهل النظر وأرباب الصنائع، وشيوخ الخبرة وذوو الإختصاص والأهلية، في حوارٍ متطاول بلغ الأسابيع والشهور في بعض الأحيان. لقد استطاعت ثورة الإنقاذ وفقاً لهذه المنهجية القائمة على اتباع الكتاب والإجتهاد فيه والجهاد به، والثقة بالله والإعتماد على الذات، أن تبتدع أنماطاً متنوعةً من المؤسسات والممارسات، في إطارها المحلي المحدود، وفي مجال التقائها مع الآخرين إقليمياً وعالمياً. هذا ولم يكن ابتداع هذه الأنماط الجديدة بالأمر الهين، وإنما واجهت الثورة تحديات فكرية عظيمة، تتمثل في إشكالية تحديث مكتسباتها التراثية العتيدة، كما تتمثل في إشكالية تأصيل نواتج الحضارات الوافدة، فبين التحديث والتأصيل تقع جل مجهوداتنا الفكرية، وأطروحاتنا النظرية، في وسط عالمي تتساقط فيه الأيديولوجيات وتضطرب فيه النظريات وتنفجر فيه المعارف.

أيها الإخوة الكرام: إننا لنطرح مجهوداتنا الفكرية هذه كلها واجتهاداتنا النظرية الكامنة في برامجنا وتجاربنا، إننا لنطرح كل ذلك في ندوتكم هذه التي تتناول بالفحص والتحليل والنقد الأصول الفكرية لبرنامج الإنقاذ والنهضة الإسلامية الشاملة، وهي دعوة مفتوحة لأصحاب النظر وأهل الرأي أن يكشفوا مواضع الزلل، ويكُفُّوا مواضع الشَّطط، لأننا بذلك وحده نستطيع أن نتقوى على السير في طريق الحضارة الإسلامية الشاق الطويل، ولأنكم بذلك وحده تكونون قد أديتم أمانة العلم وشهدتم شهادة الحق. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا جميعاً  الحكمة والصواب، وأن يشرح صدورنا للحق، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

التعليقات

أضف تعليقك