بسم الله الرحمن الرحيم

رابطة العالم الإسلامي

مؤتمر مكة المكرمة السادس عشر

الشباب المسلم والإعلام الجديد

ظواهر الإعلام الجديد

بين الإيجابية والسلبية

د. عمر أحمد فضل الله

خبير أنظمة الحكومة الإلكترونية

 

مقدم إلى مؤتمر مكة المكرمة السادس عشر – الشباب المسلم والإعلام الجديد

مكة المكرمة   3 و 4 ذو الحجة هـ 1436 الموافق 16 و17 سبتمبر 2015م

 

تمهيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،أما بعد

فهذه ورقة عن “ظواهر الإعلام الجديد بين الإيجابية والسلبية” مقدمة إلى مؤتمر مكة المكرمة السادس عشر حول “الشباب المسلم والإعلام الجديد” ضمن المحور الأول من أعمال المؤتمر الذي يتناول الواقع والخصائص، لخصت فيها بعض الظواهر الإيجابية للإعلام الجديد واستعرضت بعضاً من الظواهر السلبية ولم أبسطها كل البسط. وقد أفنى الباحث أكثر من نصف عمره مواكباً لتقنيات وظواهر الإعلام الجديد وذلك منذ ثمانينيات القرن الماضي ولا يزال يرى طوفان التقنية وتدفق المعلومات الذي غمر حياتنا بفيض هائل من المنتجات والابتكارات والوسائل والأدوات التي غيرت طرقنا لعمل الأشياء وأساليبنا في العيش. وتشتمل الورقة على قسمين هما:

  1. الظواهر الإيجابية للإعلام الجديد.
  2. الظواهر السلبية للإعلام الجديد.

وتحاول الورقة من خلال عرض ظواهر وتقنيات الإعلام الجديد تقديم فكرة موجزة عن أثر توظيف التقنية الجديدة على الشعوب إيجاباً من حيث تطوير سبل الحياة وأنماط العيش وسلباً من حيث التغول على هوية تلك الشعوب والإساءة لمعتقداتها وهويتها الثقافية والاجتماعية. علماً بأننا لن نستطيع في هذه الورقة أن نحصي أو نستقصي جميع الظواهر الإيجابية ولا السلبية فاكتفينا بإيراد المهم منها وأشرنا إليه إشارات عابرة ونسأل الله التوفيق والعون والسداد وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم..

د. عمر أحمد فضل الله

أبوظبي في شوال 1436هـ

الظواهر الإيجابية للإعلام الجديد.

إن أبرز ما يميز الإعلام الجديد عن التقليدي هو الرقمية [1] والتفاعل والحيوية الحركية متمثلة في الثورة الرقمية والشبكة العالمية وما يدور حولهما من تطبيقات واستخدامات[2] وهو امتداد طبيعي للتطور التقني الرقمي[3] ذلك أن الإعلام الجديد استبدل الوحدات المادية بالرقمية وجمع بين ميزات الاتصالين الشخصي والجماهيري وتجاوز سلبياتهما، ولم يلغ الوسائل الإعلامية التقليدية بل طورها وزاد من تأثيرها وفاعليتها وألغى الحدود والفواصل فيما بينها وجعلها عالمية في وصولها للمتلقي وربط بينها وبين الوسائل الحديثة. كما تميز[4] بالأشكال المبتكرة التي أحدثت تغييراً كبيراً في فهمنا للإعلام. فهو رقمي تقوم تطبيقاته على التقنيات الرقمية المحوسبة، وهو تفاعلي يتيح حوارا متبادلاً بين الوسيلة الإعلامية والمتلقي. وهوشبكي حي مباشر عبر تطبيقات الشبكة العالمية وفضاء المعلومات. كما يتميز بالقابلية للحركة والتنقل وذلك لصغر حجم وسائل الاتصال وإمكانية حملها ونقلها مثل الهواتف المتحركة والأجهزة اللوحية والدفترية وأجهزة التلفاز في السيارات والطائرات. وهو يتميز عن الإعلام التقليدي بخاصية الشيوع والانتشار فجميع وسائله متاحة للأفراد والجماعات. كما أنه تخطى حاجز المحلية إلى العالمية وذك لتميزه بالتوافقية وقابلية التناغم والتوافق وتعدد الوسائط فالمعلومات يتم عرضها في أشكال متعددة ووسائط متنوعة من النصوص والصور والفيديو مما يعطي المعلومات قدرات أكبر وتأثيراً أقوى. وفوق ذلك كله فهذه الوسائل المتنوعة سهلة الاستخدام مما أثر على أنماط وعادات السلوك الخاصة بوسائل الاتصال فأقبل الناس على اقتنائها واستخدامها ونتج عن ذلك ما يسمى ثورة المعلومات والاتصال.[5] حيث اندمجت عناصر تقنية الحاسب الآلي مع تقنية الاتصالات وأقمار الاتصالات والألياف الضوئية في توليفة أنتجت أنظمة الشبكة العالمية التي تعتبر أهم افرازات التقنية في القرنين العشرين والحادي والعشرين، وأصبحت وسيطاً عملاقاً ضم بداخله جميع وسائط الاتصال الأخرى المطبوعة والمسموعة والمرئية والجماهيرية والشخصية وأحدثت أثراً بالغاً على جميع قنوات الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفاز وأثرت على علاقة منتج الرسالة بموزعها ومتلقيها واختصرت حواجز الزمان والمكان وقربت بين الواقع الفعلي والواقع الافتراضي والحاضر والغائب داخل فضاء المعلومات. كما أدت إلى ازدهار الاقتصاد وحركة السلع ورؤوس الأموال وتدفق المعلومات فقد أصبحت المعلومات سلعة اقتصادية متسارعة التعاظم. وتسارعت القوى السياسية وأذرعها من الحكومات وأجهزة المخابرات والأحزاب والجماعات لاستخدام وسائل الإعلام بهدف التأثير والدعاية وإحكام القبضة على سير الأمور والمحافظة على استقرار موازين القوى في عالم شديد الاضطراب زاخر بالأحداث والصراعات والتناقضات”[6]. وقد كان اختراع وتطور الحاسب الآلي هو نقطة التحول في تخزين ومعالجة واسترجاع المعلومات في أقل حيز وبأسرع وقت، وتوج ذلك بثورة الاتصال المتمثلة في استخدام أقمار الاتصالات في نقل الأنباء والبيانات والصور عبر القارات والدول.[7] ففي مجال الصحافة يعتقد بعض المراقبين أن التحدي الذي واجهته وسائل الإعلام التقليدية، وخاصة الصحف، قد تزامن مع الأزمة الاقتصادية العالمية، وتضاؤل أعداد القراء وقلة عائدات الإعلان، وعجز الصحف عن مجاراة الجهود التي انطلقت على الشبكة العالمية.[8] كما أن الصحف التقليدية وخاصة في دول الغرب قد فقدت نصيب الأسد من الإعلانات المبوبة لصالح الشبكة العالمية وتفاقم الوضع حينما أجبر الاقتصاد المتردي المزيد من المشتركين والقراء لإلغاء اشتراكاتهم في الصحف وكثيراً من الصحف للتوقف والشركات التجارية لخفض ميزانيات الإعلانات والدعاية.[9] وقد أدى كل ذلك بالإضافة إلى الطفرة التقنية إلى تحول معظم الصحف من الجرائد والمجلات إلى الآلية الكاملة في عمليات الانتاج، حيث تمت حوسبتها وربطها بوسائل الاتصال الحديثة في معظم مراحل الانتاج وتطورت أساليب التوثيق والأرشيف الصحفي فأصبحت محتويات الأرشيف الإلكتروني تزود الصحيفة بالمحتويات خلال عملية صف الجريدة وارتبطت بنوك المعلومات الصحفية بشبكات المعلومات المحلية والدولية وأصبحت تصدر نشراتها إلكترونياً للقراء على صفحات الشبكة العالمية بل وأصبحت الصحف تفاعلية مع القراء فهي تتلقى التعليقات والتقييم للمواد المنشورة فور نشرها على مواقعها في الشبكة. وانخفض معدل التوزيع اليومي للصحف التقليدية بنسة 7% في الأرباع الأولى من عام 2008 و2009 على التوالي مما دل على تحول سلوك المستهلك في الحصول على الأخبار عن طريق الصحافة الرقمية على الشبكة العالمية بدلاً من الصحافة التقليدية[10]. وقد شهدت السنوات الخمس الماضية تحول عدد كبير من دور الصحف إلى الشبكة العالمية والنشر الإلكتروني وأصبحت النسخ الإلكترونية من الصحف متاحة على الهواتف النقالة والحواسيب اللوحية والدفترية بل وتعددت الإصدارات في اليوم الواحد مع ارتباط تلك المواقع بوسائل التواصل الاجتماعي مع القراء وجمهور تلك الصحف.

أما في مجال الإذاعة فقد أدى ظهور تقنية الراديو الرقمي إلى إمكانية إرسال عدة قنوات صوتية في حزمة صغيرة من الترددات تشغل مساحة أصغر من الطيف عبر الأثير وانتفت الحاجة إلى شراء جهاز استقبال راديو رقمي خاص. بالإضافة إلى توفير خيارات أكبر للمستمعين من القنوات المتخصصة. وبالإضافة إلى ما سبق فقد أصبح البث الإذاعي متاحاً من خلال الشبكة العالمية فيما يعرف براديو الانترنت كما أصبح تطبيقاً من تطبيقات الحاسبات الآلية الدفترية أو اللوحية وكذلك الهواتف المتحركة بجميع أنواعها. وأصبح الحاسب الآلي أو الأجهزة اللوحية والدفترية والهواتف الشخصية تحل محل جهاز استقبال الراديو التقليدي وقد أدى ذلك إلى انتشار محطات البث وتعددها بل واتجاهها إلى التخصص ومخاطبة فئات معينة من جمهور المستمعين.

وكذلك تأثرت السينما التقليدية بالتقنية الرقمية وأدى ذلك إلى التحول من صناعة السينما التقليدية إلى استخدام تقنيات جديدة في التسجيل والعرض والمونتاج والإخراج والتحكم المطلق في محتويات الصورة المعروضة وفي جميع مراحل إنتاج الأفلام السينمائية بالوسائل الرقمية والبرامج والتطبيقات الإلكترونية المحوسبة المستخدمة خلال جميع المراحل[11] ورغم أن المنافسة بين السينما الرقمية والتلفاز قد أصبحت في أشدها إلا أن السينما الرقمية قد احتفظت بظاهرتها الاجتماعية وبميزات تفردها بخاصية الإعلام الجمعي الذي يتهيأ فيه الفرد أو الأسرة للذهاب إلى قاعة العرض وما يصاحب ذلك من عادات واستعدادات إضافة إلى السلوك النفسي الجمعي عند مشاهدة الأفلام التي غالباً ما تعرض في دور السينما لأول مرة قبل أن تتولى محطات التلفاز إعادة عرضها وبذلك يتم عرض الأفلام الجديدة في قاعات السينما في معظم الأحوال. ويضاف إلى ذلك تقنيات العرض الجديدة المتمثلة في الشاشات ثلاثية الأبعاد والأفلام عالية الوضوح وشاشات عرض البانوراما التي تتيح زوايا متعددة للعرض وغير ذلك من تقنيات المؤثرات. كما ظهرت السينما المنزلية واتجهت المجتمعات الحديثة بقوة إلى اقتناء شاشات العرض التلفازي الكبيرة في المنازل والدور والمساكن مما يهدد مستقبل دور عرض السينما إلا أن ذلك لن يؤدي إلى استئصال ظاهرة الجمهور السينمائي الجماعي وذلك لاحتفاظ السينما بشخصيتها الاجتماعية التي بني عليها تراثها القديم.

وأما من حيث المحتوى فقد أدى التحول إلى صناعة السينما الرقمية إلى الخروج على التقليدية وتطور تقنية المؤثرات والمزج وظهور أفلام الخيال العلمي والأفلام غير الواقعية والخدع السينمائية وابتكار أشكال وموضوعات فذة جديدة تبهر المتلقين وتنقلهم إلى عوالم غريبة وهمية وغير واقعية وأبنية سردية غير حقيقية تتداخل فيها عوالم الوعي والخيال[12] كما أصبحت الشبكة العالمية هي إحدى وسائل تسويق وبيع وعرض الأفلام السينمائية واكتسبت مواقع الأفلام على الشبكة العالمية جمهوراً كبيراً وخاصة من فئة الشباب. وأصبح الحصول على الأفلام ومشاهدتها يتم فور الإعلان عنها بدلاً من الانتظار لحين وصولها من بلد الإنتاج إلى بلد المستهلك ثم الذهاب إلى دور العرض والوقوف أمام شباك التذاكر.

ويعتبر التلفاز الرقمي من أحدث وأخطر التطورات التي أخذت مكانها في المنازل وفي كل مكان حيث أصبح بإمكان المشاهد التمتع بميزات التنقل بين القنوات المختلفة وبرمجتها وتسجيل المواد وإعادة مشاهدتها في أي وقت كما أصبح بالإمكان التفاعل مع تلك القنوات وشراء السلع عن طريق جهاز التحكم عن بعد فضلاً عن الارتباط المباشر مع الشبكة العالمية. وقد انتشرت شبكات التلفاز الرقمي سواء بالبث عبر أقمار الاتصالات أو الكابلات أو البث من المحطات الأرضية وأصبحت الصورة والصوت تتمتعان بدرجة عالية من الجودة والوضوح بالإضافة إلى توفر خيارات أكبر من القنوات والبرامج حيث يوفر التلفاز الرقمي عدة قنوات على عرض النطاق زيادة على قدرات تقديم خدمات الوسائط المتعددة التي تشتمل على الصوت والصورة والبيانات والنصوص وإمكانية قراءة البريد الإلكتروني والارتباط بالشبكة العالمية والخدمات التفاعلية. وأدت تقنية البث التلفازي المباشر والتي تتعامل مع أقمار الاتصالات إلى تطور البرامج التلفازية والتغطيات الأخبارية وتوفير المضامين المرتبطة بالتعليقات والتحليلات السياسية والأحداث الهامة مما أدى إلى اكتساب شرائح مهمة من المتلقين الذين كانوا قبل ذلك يتلقون المضامين الإعلامية من المصادر الإعلامية الدولية[13] كما أحدث الهاتف المتحرك (الجوال) ثورة جديدة في عالم الاتصال وتقنية المعلومات حيث أصبح التواصل بفضله متيسراً للأفراد في كل مكان وأتاح التواصل والمعلومات للمتلقي أينما كان وبسهولة ويسر واختصر الأجهزة الكثيرة والأنظمة والبرمجيات في جهاز واحد صغير الحجم معقول التكلفة وبذلك فقد أنشئت التطبيقات البرمجية والخدمات الذكية للاستفادة من خاصية الهاتف المتحرك لكونه يتميز بالخصوصية وسهولة الحمل بالإضافة إلى سرعة تطور قدراته وتنوعها. ومن تلك الخدمات بالإضافة إلى خدمة الاتصال الهاتفي خدمة الرسائل النصية القصيرة[14] التي انتشرت بانتشار الهاتف النقال بحيث أصبح من يملكه في العالم أكثر ممن لا يملكه، كما أن طبيعة الوسيلة تحقق درجة انتباه عالية للمتلقي ولكونها تصل إليه في نفس لحظة الارسال وحتى في حالة إغلاق الهاتف فإن نظام الشبكة يتيح تخزين الرسالة ضمنها وتكرار بعثها بحيث تصل عند فتح جهاز المستقبل”.[15]

وتعتبر الشبكة العالمية (الانترنت) أعظم الاختراعات التي حدثت في القرن الماضي. وقد تطورت بسرعة فائقة لتشكل شبكة عملاقة لتبادل المعلومات. ووفقاً لموقع إحصاءات الانترنت العالمية لهذا العام 2015 فإن عدد مستخدمي الشبكة العالمية قد بلغ أكثر من ثلاثة مليارات وتسعة وسبعين مليونا بنسبة نمو تبلغ 753% عن عام 2000 بنسبة انتشار بلغت 42% من عدد سكان العالم.[16] وقد وفرت الشبكة العالمية تطبيقات كثيرة ومتنوعة مثل محركات وأدلة البحث التي تفيد المستخدم وتسهل عليه عناء البحث الطويل [17] بالإضافة إلى المتصفحات والمستعرضات لاسترجاع المعلومات وعرضها واستعراض النصوص والصور والملفات والمحتويات الأخرى المختلفة، هذا بالإضافة إلى مواقع الويب التي تعرض المعلومات والبيانات عبر صفحات الكترونية على الشاشة. ويعتبر البريد الإلكتروني أحد أهم تطبيقات الخدمات التي تفيد المستخدم في تبادل الرسائل الإلكترونية بسرعة فائقة، وتحتوي النصوص والبيانات والصور حيث حل محل البريد التقليدي الذي انتظم العالم لعقود طويلة. كما أن من أهم تقنيات الشبكة العالمية ظهور الوسائط الاجتماعية التي يتم فيها تبادل الأخبار الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وهي عبارة عن مواقع يشترك فيها المستخدمون لتبادل الآراء والأفكار. وقد تحول النشاط الثقافي والفكري للشباب في معظمه في العصر الحاضر بظهور الشبكة العالمية إلى نشاط الكتروني فالترفيه التقليدي تحول إلى ترفيه إلكتروني إضافة إلى التواصل عبر برامج الدردشة الشهيرة للمحادثات والحوار بالنصوص والصوت والصورة والتي أصبحت جانباً أساسياً من جوانب استخدامات الشبكة العالمية[18] وكذلك وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي التي أصبحت إحدى القوى الفاعلة على المستوى الدولي وأحد أهم عناصر التقنية المعاصرة في تمكين الفرد من أداء دور مؤثر على مستوى العالم[19] فقد شكلت عالماً افتراضياً موازياً للعالم الواقعي وبنية اجتماعية جديدة في المجتمع الكوني الكبير وأنشأت كيانات جديدة يربطها هذا العالم الافتراضي[20]. كما أتاحت للمستخدمين إمكانية التواصل فيما بينهم من خلال نشر المعلومات والتعليقات والصور وتبادل الرسائل والحوارات الفردية أو الجماعية وتقديم المحتوى لرواد المواقع[21]. وهي تعتبر نوعاً واحداً من عدة أنواع ومواقع هي وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع المفضلات ومواقع الأخبار الاجتماعية ومواقع المشاركة الإعلامية ومواقع التدوين متناهي الصغر ومواقع المدونات والمنتديات ومواقع البريد الإلكتروني. وتكمن القدرة الحقيقية لوسائل الإعلام الاجتماعي في دعمها للمجتمع المدني والعمل الاجتماعي العام. علماً بأن لكل وسيلة خصائصها ومميزاتها وتفردها في نقل المحتوى المطلوب بثه ولكنها جميعاً تتفق في سمة واحدة، هي القدرة على تحقيق التواصل بين البشر دون حدود مكانية أو زمنية أو قيود بالإضافة إلى إمكانية نقل محتوى أي رسالة سواء كانت مرئية أو صوتية أو مكتوبة. ولوسائل التواصل الاجتماعي أدوار مؤثرة في حياة المجتمعات بصفة عامة والمجتمعات العربية بصفة خاصة ومن أهمها: سهولة التعارف والتواصل بين البشر فقد حققت هذه الوسائل قفزة مجتمعية في التعارف والاتصال بين الشباب العربي وإبراز الفردية وانعدام الوصاية في الاختيار والتعبير والنشر، حيث يستطيع أي شخص أن يستخدم هذه الوسائل في طرح آرائه وأفكاره، ويتلقى التعليقات عليها ويناقش أصحابه فيها كما أضحت ملاذ المستضعفين، وأدت إلى صقل المعرفة وزيادة الثقافة من خلال التواصل مع ثقافات جديدة وأخرى غير معروفة، وكذلك فإن النقاش الذي يدور في فلك هذه الوسائل يصقل المعرفة وهي أيضا وسيلة للتسلية والترفيه وذلك لثراء مواقعها وتنوع ما تبثه. كما أنها وسيلة للتجارة الإلكترونية، حيث تقوم الشركات بعرض منتجاتها كما أن للأفراد دورهم في الترويج لبعض السلع فمعظم وسائل التواصل الاجتماعي تعكس رؤية صاحبها وتعبر عن شخصيته واهتماماته وأفكاره وطموحاته. وقد أدت هذه الوسائل إلى ازدياد الوعي بين الناس بصورة غير مسبوقة، حيث إن التواصل بين مستخدميها يوفر الفرصة للنقاش ويتيح مزيداً من الفهم للقضايا والموضوعات المطروحة، وخاصة في ظل وجود خبرات متنوعة بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من مثقفين وسياسيين وأكاديميين وأناس عاديين. وقد استفادت الشركات والمؤسسات من هذه الوسائل في تنشيط مبيعاتها، أو في تحسين صورتها الذهنية ودعمها عبر أداء الدور المنوط بها أو المتوقع منها على صعيد المسؤولية الاجتماعية حيث باتت معظم المؤسسات تتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بشكل آني للتعرف إلى اتجاهات الجمهور حيالها كما أتاحت إمكانية المتابعة الحية للمواقع الاخبارية والصحف اليومية وكذلك البث المباشر للعديد من القنوات التليفزيونية على الشبكة العالمية ومشاركة الملفات بالإضافة إلى أنشطة التدوين. ومن أهم الظواهر الإيجابية للإعلام الجديد هي الكتاب انتشار الإلكتروني الذي يتميز بسهولة تحميله وشرائه من خلال المواقع التى تعرض محتوياته فهناك العديد من الكتب الالكترونية المجانية متوافرة على الشبكة. كما يتم توفير الكتاب والمكتبات الإلكترونية على الهواتف المتحركة في شكل مكتبات مصغرة تتيح لكل فرد الاشتراك بقيمة مخفضة والحصول على نسخ الكتب والإصدارات إلكترونياً وبالإضافة إلى ما قدمنا فإن الشبكة العالمية تستخدم في العديد من مجالات الحياة مثل الصناعة والأعمال الإدارية والمكتبية والعلوم والطب والأبحاث والبنوك والمال وغيرها من المجالات الحيوية كالتجارة الإلكترونية[22] لمزاولة النشاط التجاري عبر أنظمة الشبكة العالمية.

كما تعتبر الحكومة الإلكترونية من أهم الظواهر الإيجابية للإعلام الحديث فهي نظام تتبناه الحكومات باستخدام الشبكات المحلية والعالمية في ربط مؤسساتها بعضها ببعض، وربط مختلف خدماتها بمؤسسات الأعمال والجمهور عموما، وبناء علاقة شفافة تهدف للارتقاء بجودة الأداء وزيادة الفعالية في تنفيذ الأعمال بانسيابية وتحسين الاتصالات داخل الدوائر الحكومية بالإضافة إلى تقديم خدمات أفضل للمستفيدين عن طريق الخدمة الذاتية من خلال الشبكة العالمية أو أنظمة الهاتف الآلية حتى خارج أوقات الدوام الرسمية. علماً بأن الدول تتجه حالياً لتطوير خدمات الحكومة الإلكترونية بالاتجاه نحو خدمة الحكومة الذكية[23] وربط الخدمات على المستوى العالمي. إن وسائل الإعلام الحديث قد أصبحت مصدراً هاماً من مصادر المعلومات وموجهاً قوياً لسلوك كثير من الناس وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من المجتمعات خاصة في أوقات الأحداث والأزمات وارتبطت بها تلك المجتمعات لدرجة أنه يصعب الاستمرار بدونها أو التخلي عنها كما أنها قربت بين أفراد المجتمعات واختصرت المسافات فيما يطلق عليه العالم الافتراضي.

 

الظواهر السلبية للإعلام الجديد

في مقابل الإيجابيات العديدة التي وفرتها وسائل الإعلام الجديد وأدواته هناك عدد من الظواهر السلبية لهذه الوسائل فوسائل الإعلام الاجتماعي مثلاً قد أصابت الأجيال المعاصرة بمرض الإدمان الإلكتروني فأصبح كثير من الشباب يقضون معظم أوقاتهم في التنقل بين وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت هي مكان تلاقي الأصدقاء والأسرة والمجتمع ضمن العالم الافتراضي بدلاً من العالم الحقيقي. ووفقاً لدراسة تأثير الإستخدام المفرط للهواتف الذكية على العلاقات الأسرية[24] تبين أن 79% من المشاركين يعترفون بالآثار السلبية المترتبة على الاستخدام المفرط للهواتف الذكية داخل المنازل، وأن استخدام الهواتف الذكية يدخلهم في دائرة الانشغال عن أفراد الأسرة. وأن أغلب الذكور قد تعرضوا لمشاكل أسريّة بسبب الهواتف الذكية واستخداماتها، بينما تجاهل 49% أحياناً واجباتهم تجاه الأسرة بسبب انشغالهم باستخدام هذه الهواتف. وأشارت الدراسة أن نسباً كبيرة يقضون أكثر من عشر ساعات يوميا في استخدام الهاتف الذكي. و أن 81% يداومون على استخدام برنامج “واتس أب” على سبيل المثال على الهواتف الذكية لأغراض الدردشة وتبادل المعلومات والأخبار. وقد تبين من الدراسات أيضا أن وسائل التواصل قد أدت إلى انتشار الجرائم الإلكترونية[25] فقد أتاحت التطورات السريعة في هذه الوسائل إلى تنامي حجم الجرائم الإلكترونية وتنوعها بصورة كبيرة فأصبح منها الجرائم المالية والثقافية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية.

لكن أخطر ظواهر الإعلام الجديد هو”صعود الثقافة الغربية “[26]، في مقابل انحسار الثقافة العربية والإسلامية أو جمودها في وجه هذا المد القادم من الغرب. فصعود الثقافة الغربية عبر تقنيات الإعلام الجديد قد أدخل علينا أنماطاً فكرية وسلوكية جديدة لم تزل آثارها مستمرة في كل مناحي الحياة تغيراً في الرؤى والمفاهيم والمباديء والأهداف الكبرى للثقافات غير الغربية وينسب البعض هذا التغريب إلى ضعف الانتاج العربي والإسلامي الذي تبثه وسائل وتقنيات الإعلام الجديد ورداءة مضمونه في مقابل البث الغربي الكاسح. فقد قدم الغرب ثقافته وحضارته مغلفة في وعاء اسمه التحديث والتجديد عبر منتجات الحضارات الحديثة بما يشكل استلابا للإرادة وذوباناً للثقافة والحضارة وتبعية ومحاكاة وتقليداً يفضي إلى اغتيال الهوية الثقافية والحضارية الوطنية والقومية تحت شعارات الإصلاح والديمقراطية والتعددية والليبرالية وحقوق الإنسان وخاصة المرأة والأقليات الدينية والمذهبية والعرقية. كما تتجلى أيضاً في تحولات المجتمع من خلال هدم الأخلاق واللغة والتاريخ فأذيع الإلحاد ونشرت الإباحية تحت اسم حرية الفكر بالدعوة إلى التحرر من قيود البيئة والوراثة وكل مافيها من عقائد ونظم وقوانين (وآخرها القانون[27] الصادر من المحكمة العليا وهي أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة، والذي يقضي بمنح الحق للمثليين جنسياً بالزواج في كافة الولايات الأمريكية، وهو الحكم الذي وصفه الرئيس باراك أوباما، بأنه “انتصار لأمريكا.. وانتصار للحب.” وأنه يدشن لمرحلة جديدة من الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، كما اتصل بأحد أصحاب دعاوى زواج المثليين، أمام المحكمة العليا،وقدم له التهنئة على الحكم. وكتب في تغريدة على حسابه بموقع “تويتر” قائلاً: “اليوم يشكل خطوة كبرى في مسيرتنا نحو المساواة.. لقد أصبح الآن من حق مثليي الجنس الزواج كأي أشخاص آخرين”، وأرفق تغريدته بهاشتاغ “#الحب ينتصر”، وهو الوسم الذي أطلقه دعاة زواج المثليين على مواقع التواصل). لقد كان أثر التلفاز واضحاً في الغزو اللغوي والتأثير على اللغات واللهجات المحلية المستخدمة.”فقد غير التلفزيون كثيراً من أنماط حياتنا وحياة أبنائنا وذلك عن طريق إعلاناته التي تصب في آذاننا خليطاً غير متكافيء من اللغات فاللغات الأجنبية أصبحت هي الغالبة على معظم الإعلانات بحيث يشعر المرء أنه لا يعيش في ظل مجتمع لغته هي العربية وثقافته هي الإسلامية. لقد صبغت اللغة الأجنبية التي يستخدمها التلفاز الشارع العربي بصبغة أجنبية غريبة، بحيث يمكننا القول أننا لم نصبح بذلك عرباً ولا أجانب، فالشارع يموج بالعديد من اللافتات والأسماء الأجنبية التي امتدت لتشمل معظم ما يحتويه “[28] كما تعمل تقنية الإعلام الجديد على هدم وتخريب الثقافات بنشر أفلام الخلاعة والرموز الجنسية وتوسيع دائرتهما في اهتمام ووعي فئة الشباب خاصة فكأنما يؤدي الإعلام أدواراً مرسومة لاغتصاب الثقافات القومية تارة بخلق التناقضات داخلها وتارة أخرى باستبدالها بثقافة الغرب وتارة ثالثة بتوسيع مساحة الغريزة على حساب انكماش وتقليص مساحة المعاني السامية. كما أصبح التلفاز ذا أهمية خاصة بين وسائل الإعلام الجماهيرية[29] فقد أصبح من الأساسيات التي لا يمكن الاستغناء عنها حتى وصفه البعض بأنه أحد معجزات العصر الحالي.[30] وقد تربع على منظومة وسائل الإعلام الأخرى بالصورة الجذابة الأخاذة فالشاشة التلفازية تشد الانتباه وهو ينقل الكلمة والصورة مسموعة ومرئية فضلاً عن أنه يخاطب الأميين والمتعلمين على حد سواء، وفي حين يرى البعض بأنه وسيلة ترفيه إلا أن آخرين ينظرون إليه على أنه جهاز له إمكانات إعلامية تعليمية وتثقيفية واسعة كما يراه البعض بأنه خطير على حياة الأمة.[31] ووفقاً لدراسة أجريت عن تأثير التلفاز في حياة المجتمعات يقول الدليمي: “.. لقد أصبح التلفزيون بالفعل إحدى الظواهر الاجتماعية وأصبح تأثيره واضحاً وعميقاً في جميع مجالات الحياة البشرية حتى أصبح عصرنا الراهن يسمى عصر التلفاز”[32] فالأحداث الجانحون يستمدون معاييرهم المنحرفة في القيم من خلال مشاهدتهم المكثفة لبرامج العنف والجريمة المصورة بحجم أكبر مما هي عليه في الطبيعة مما قد يدفعهم إلى تجربتها.[33] “وإذا صح أن السجن هو جامعة الجريمة، فإن التلفاز هو المدرسة الإعدادية لانحراف الأحداث”[34] كما أن بعض الأفلام تصور المجرم بصورة بطولية بشكل يثير الإعجاب بشخصيته، والأفلام العاطفية تثير الغرائز وتسخر من العادات والتقاليد والمثل العربية الأصيلة وتؤدي إلى الاستهتار بها وهناك من الأفلام ما يصور إمكانية أن يعيش الفرد متعطلاً بلا عمل أو عن طريق خداع الآخرين أو النجاح بالخطأ والصدفة دون الاجتهاد والكفاح وهذه الأفلام ترسم للمجرمين المناهج والتقنيات التي يتبعونها”[35] وتعتبر القنوات الفضائية العربية مساهماً كبيراً في ترسيخ الظواهر السلبية للإعلام الحديث من خلال قلة الإنتاج المحلي والاعتماد على البرامج المستوردة من السوق العالمية الغربية فهي بذلك تعرض ثقافات لشعوب غير عربية أكثر من عرضها للثقافة العربية بمكوناتها المختلفة.[36] ومن الملاحظ أن الدراما الوافدة من القنوات الأجنبية تشكل خطراً حقيقياً على المشاهد العربي فالبرامج الحوارية مثلا تتجاهل القضايا والمشكلات الملحة للشباب العربي وتدور حول موضوعات تافهة مثل تدني مستوى الأغنية وأوضاع كرة القدم[37] والحوارات مع الممثلات والراقصات وتقديمهم باعتبارهم قدوة للشباب. أما برامج التسلية والترفيه فيغلب عليها أغاني (الفيديو كليب) الهابطة في كلماتها وألحانها وأصوات مؤدينها والتي تعرض بأسلوب الإثارة الجنسية الرخيصة التي تشير إلى الإسفاف والانحطاط الأخلاقي وعدم الذوق وعدم الإبداع الذي أصبح مرادفاً لإعلام ثقافة الشباب في جملته. ويلاحظ على محتوى معظم الفضائيات العربية غياب الواقع العربي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فهناك العديد من القضايا المحورية التي لا تلقى الاهتمام الكافي مثل قضايا المرأة والتعليم والتربية والشباب كما يلاحظ غياب الثقافة العربية الأصيلة وعدم تناولها وتفسيرها للمضمون الثقافي والإعلامي مثل الكتب والسينما الجادة والمسرح الهادف والفنون الشعبية المتقنة في مقابل التركيز على بعض البرامج السهلة مثل (الفيديو كليب) والمسلسلات. ويلاحظ أن التعامل العربي مع التلفاز الفضائي يتم وكأنه مجرد وسيلة ترفيهية ولكن بلا مضمون. إن من أخطر المظاهر السلبية للإعلام المرئي هو الأفلام الخليعة، التي تعتبر من أهم جنود الاستعمار التغريبي الذي تشنه وسائل الإعلام، حيث نرى حرب العقيدة جهاراً متمثلة في اتخاذ الخليلات والعشيقات، ومحاربة تعدد الزوجات، وتحريض الزوجة للتمرد على زوجها والسخرية من استئذانه في أمورها، بل مباركة الأب لابنته في اتخاذ الأصدقاء باسم الحب..”[38]  إن شبكات التلفاز وصناعة السينما الغربية تسيطر على 75% مما ينتجه العالم كله من أعمال درامية وفنية وترفيهية ومعلوماتية وتبيع سنويا ما قيمته 80 بليون دولار[39] وما تنشره من محتوى مدروس يدعو إلى تنميط الحياة البشرية بالطابع الغربي فالسينما والتلفاز هما صناعة العصر التي من خلالها تدار العلاقات السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية والأمنية والعسكرية والاستراتيجية في العالم كله وفق آليات الهيمنة الهاجمة بقوة فالغاية من البرامج الدرامية الغربية هي “السعي إلى مسخ شخصية الفرد وسلخه من واقعه وانتمائه الاجتماعي. وهي برامج تضع ضمن أهدافها هالة من التضخيم على الشخصية الغربية واعتبارها شخصية نموذجية للإنسان الخارق (سوبرمان) في محاولة لإيقاع المشاهد غير الغربي في شرك الإحساس بالدونية”[40] كما ظهرت على الشبكة العالمية المواقع التي تهدد الدين الحنيف وترسم له صوراً مشوهة بعيدة عن حقيقته الساطعة وتبث سمومها من خلال نشر الأفكار المضللة والأباطيل الزاهقة التي تدعو للشرك بالله والنيل من الرسالة المحمدية وتصف الدين بأنه انتشر بقوة السلاح لا قوة الحجة والمنطق وأن تاريخه دموي ووصل الأمر ببعض المواقع إلى ابتداع السور ونسبتها للقرآن أو تحريف السور القرآنية[41] كما ظهرت جماعات عبادة الشيطان التي فتحت أبواباً للانحلال بإباحة المحرمات وممارسة الموبقات علنا وجهراً حتى يندمج معهم الشباب المسلم ويغرق في بحر المجون وينأى عن دينه وقيمه. وظهرت مواقع نشر الإباحية عبر المواقع الإلكترونية.[42] فقد ذكرت وزارة العدل الأمريكية في دراسة لها[43] أن تجارة الدعارة والإباحية الخلقية تجارة رائجة جدا يبلغ رأس مالها على الأقل ثمانية مليارات من الدولارات ولها أواصر وثيقة تربطها بالجريمة المنظمة. وإن تجارة الدعارة هذه تشمل وسائل عديدة كالكتب والمجلات وأشرطة الفيديو والقنوات الفضائية الإباحية والشبكة العالمية. وتفيد إحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي (FBI) أن تجارة الدعارة هي ثالث أكبر مصدر دخل للجريمة المنظمة في الولايات المتحدة بعد المخدرات والقمار[44] حيث إن بأيديهم 85% من أرباح المجلات والأفلام الإباحية[45]. فهنالك في الوقت الحاضر في أمريكا وحدها أكثر من 900 دار سينما متخصصة بالأفلام الإباحية وأكثر من 15000 مكتبة ومحل فيديو تتاجر بأفلام ومجلات إباحية هذا بالإضافة إلى صحافة الدعارة والإباحية فمن المعلوم أن أمريكا هي أولى دول العالم في إنتاج المواد الإباحية. فهي تصدر سنويا 150 مجلة من هذا النوع أو8000 عددا سنويا[46].   ومن هذا المنطلق تم الاستفادة من البث المباشر والهاتف والشبكة العالمية التي هي اكثر هذه الطرق نجاحا في هذا الصدد حيث إن صفحاتها التي تنشر الدعارة تمثل – بلا منافس – أشد الصفحات إقبالا في كل العالم[47]. فإحدى الشركات الإباحية مثلا تزعم بأن 4.7 مليون زائر يزور صفحاتهم في الأسبوع الواحد[48]. و غالبا ما تبدأ هذه العملية بالفضول الذي يتطور بعد ذلك إلى إدمان مع عواقب وخيمة كإفساد العلاقات الزوجية أو تبعات شراً من ذلك[49]. وتعتبر تجارة الدعارة في الغرب تجارة مربحة جدا[50] يقبل الناس عليها بكثرة ولو اضطروا لدفع الأموال الطائلة مقابل الحصول على هذه الخدمة. وقد صرحت وزارة العدل الأمريكية قائلة: “لم يسبق في فترة من تاريخ وسائل الإعلام بأمريكا أن تفشى مثل هذا العدد الهائل الحالي من مواد الدعارة أمام هذه الكثرة من الأطفال في هذه الكثرة من البيوت من غير أي قيود”[51]. كما تفيد إحصاءاتهم بأن 63% من المراهقين الذين يرتادون صفحات وصور الدعارة لا يدري أولياء أمورهم طبيعة ما يتصفحونه على الإنترنت[52] علماً بأن الدراسات تفيد أن أكثر مستخدمي المواد الإباحية تتراوح أعمارهم ما بين 12 و17 سنة[53]. وتمثل الصفحات الإباحية أكثر فئات الصفحات بحثاً وطلباً[54]. ولقد وجد بأن الذين يخوضون في الدعارة والإباحية غالبا ما يتأثر سلوكهم زيادة في العنف وعدم الاكتراث لمصائب الآخرين وتقبل جرائم الاعتداء[55].كما وجد عدد من الباحثين بأن مثل هذه الإباحية تورث جرائم الاغتصاب، وإرغام الآخرين على الفاحشة، وهواجس النفس باغتصاب الآخرين، وعدم المبالاة لجرائم الاغتصاب وتحقير هذه الجرائم كما أصبحت وسائل الإعلام الجديد وسيلة ترويجية ودعائية لبعض المنتجات العالمية خاصة المسكرات والمخدرات حيث تروج بطرق جذابة تثير الجميع حتى الأطفال والمراهقين الذين يدفعهم حب المغامرة والتقليد لخوض غمار التجريب لكل غريب وجديد في عالمهم.[56] والذين يروجون الوسائل الإباحية غالبا ما تكون لهم علاقات وطيدة بالجريمة المنظمة، كما يدعون إلى تفشي جرائم أخرى مثل زنا المحارم وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل هذه الأبحاث قام بها غربيون غير مسلمين. علماً بأن المنظمات الغربية مجتهدة في تصدير هذه المصائب والأمراض إلى دول الإسلام. فجمعية “مراقبة حقوق الإنسان” (Human Rights Watch) مثلا تذم وتنكر بشدة أي محاولات لدول الخليج العربي لحجب تلك المواقع ويدعونها إلى “الانفتاح والحرية”[57]. وقد بينت الدراسات أن ما يبث عبر التلفاز من مواد وأفلام ومسلسلات لها تأثيراتها السالبة الكثيرة على المتلقي ومن تلك الآثار السالبة نشر ثقافة العنف والفكر المتطرف أو المنحرف أو الإرهابي وإشاعة الفوضى  الأخلاقية والانحلال ونشر ثقافة إسقاط الأنظمة وإثارة النعرات الطائفية والعنصرية، ونشر ثقافة الجريمة  والخروج على الأعراف والتقاليد الأصيلة وتمرد الشباب ونشر ثقافة التبرج والاختلاط وغيرها الكثير من الثقافات الهدامة[58]. وتثبت الدراسات العلمية [59] أن هنالك تأثيرا مباشرا وملحوظا للتلفاز على سلوك وتفكير مشاهديه. فقد صرح الدكتور براندون سنتروال المتخصص بدراسة مصادر الأمراض (Epidemiology) أنه لو لم يخترع جهاز التلفاز لكان هنالك في أمريكا في هذا العصر انخفاض في الإجرام بنسبة عشرة الآف جريمة قتل سنويا وسبعين ألف جريمة اغتصاب وسبعمائة ألف جريمة عنيفة. وبالإضافة إلى ما قدمنا فإن وسائل اللإعلام الجديد لها أثر كبير في نشر الشائعات والترويج لها ووفقاً لدراسة، تمت بمعهد “تاو سنتر للصحافة الرقمية” في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة فإن عدداً كبيراً من وسائل الإعلام الإلكترونية تفتقر إلى الدقة وتساهم في نشر الشائعات، وأنه ليس كل ما ينشر على الشبكة يتمتع بالصدقية. وقالت الدراسة التي تحمل عنوان “أكاذيب وأكاذيب كريهة ومحتوى سريع الانتشار”[60] (لايز، دام لايز آند فايرال كونتنت) إنه “بدلاً من لعب دور مصدر معلومات دقيقة، يساهم عدد كبير من وسائل الإعلام الإلكترونية في التضليل لتحصد مزيداً من الزيارات لموقعها ومن الاهتمام”. وورد في الدراسة أيضاً أن “عدداً كبيراً من المواقع لا يتحقق من صحة المعلومات التي يقوم بنشرها وبدلاً من ذلك يقوم بربطه بوسيلة إعلام أخرى تشير هي نفسها إلى وسائل إعلام أخرى وهكذا”. وأن المعلومات الكاذبة تثير في أغلب الأحيان اهتماماً أكبر من الأخبار الصحيحة، لذلك تنتشر بشكل أوسع. كما بينت الدراسات أيضاً دور وسائل الإعلام الجديد في ازدراء الدين وإثارة النعرات العرقية عبر الشبكة العالمية فوفقاً لدراسة[61] شاركت بها شرطة دبي بملتقى علمي بجامعة الكويت كشفت أن شبكات التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العالمية تساهم في نشر أفكار هدامة لها تأثير خطير وعميق على الأمن العام والسلم المجتمعي، من أبرزها ازدراء الأديان.. والتشكيك فيها، وإثارة النعرات الإقليمية والدينية والعرقية والعقائدية والطبقية، ونشر الشائعات المغرضة، وتحريف الحقائق بسوء نية وتلفيق التهم، والتشهير والإساءة للسمعة، والسخرية المهينة واللاذعة، والسب والقذف والشتم، والدعوة للخروج على الحاكم، وعلى الثوابت المجتمعية، وتشجيع التطرف والعنف والتمرد، والحشد للتظاهر والاعتصام، والإضراب غير القانوني. كما ان وسائل الإعلام الجديد قد انتشرت فيها كثير من الجرائم الإلكترونية نتيجة للتوجه العالمي المتنامي للاعتماد على الشبكة العالمية باعتبارها أكبر سوق اقتصادي تجاري عالمي وأكبر وسيلة إعلام واتصال بين الشعوب والأمم فإن الاهتمام بتأمين الشبكة العالمية قد أصبح أحد أكبر الاهتمامات الاستراتيجية للمنظمات والدول والحكومات وحتى الأفراد. لا سيما وقد أصبح كل من يستخدم الشبكة العالمية عرضة لسرقة البيانات والهجمات التخريبية التي تستهدف القطاعين الخاص والعام مثلما تستهدف الأفراد على حد سواء. وقد تبين من خلال الحالات التي تم رصدها ودراستها أن الهجمات الإلكترونية تستهدف المؤسسات المالية الكبرى والمؤسسات الحكومية كما تستهدف البنى التحتية الرئيسية للدول والمؤسسات والمنظمات. كما تبين أيضاً أن كثيراً من الاختراقات التي حدثت بالفعل يتم التخطيط لها بهدف سرقة الهوية أو انتحال الشخصية أو سرقة المعلومات المالية بهدف ارتكاب جرائم سرقة الأموال أو الجرائم الأخرى. كما أن الاختراقات الإلكترونية تتم أيضاً لتسوية الاختلافات السياسية أو الفكرية أو العقائدية عن طريق تسريب البيانات السرية. وتتم بعض الاختراقات بهدف تعطيل عجلة الانتاج أو التخريب أو حتى لمجرد العبث. وقد أدى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الشخصي إلى توفير بيئة خصبة وأرضية مواتية لأعمال التجسس وجمع المعلومات الاستخبارية من المصادر المفتوحة من قبل الدول والحكومات والجماعات الإرهابية والمخربين والمنظمات الاجرامية والعصابات ومافيا الشبكة العالمية. وبهذا فقد أصبحت الشبكة العالمية مسرحاً لمعارك الحرب الإلكترونية والجرائم والإرهاب الإلكتروني وهجمات القرصنة والاقتحام وغير ذلك من المهددات وفي الآونة الأخيرة تم تحويل هذه الأعمال إلى مصادر تجارة مربحة ومصادر للدخل عبر منظمات جرائم الشبكة العالمية التي توظف خدماتها بالمقابل لمن يدفع من الدول والحكومات وأجهزة الاستخبارات وغيرها. ومن أمثلة المظاهر السالبة للإعلام الجديد ما يسمى تسريبات ويكيليكس والتي رغم الزعم بانتفاء أي انتماءات أو صلة لها بدول أو حكومات بذاتها، ورغم أنها تنفي ما تردد بأنها تعمل كمصدر استخباراتي لصالح دول على حساب أخرى إلا أن أعمالها تثير الشبهات حولها[62] وأياً ما كانت المواقف الدولية تجاه ويكيليكس فمن الواضح أنها منظمة تجسس تنتهك الخصوصية على الشبكة العالمية وتقوم بأعمال مخالفة للأخلاق والأعراف والقانون الدولي وتصنف أعمالها في إطار القرصنة الإليكترونية. وأخيرا وليس آخراً فهناك جرائم غسيل الأموال عبر الشبكة العالمية حيث أصبحت ظاهرة غسيل الأموال مشكلة دولية تهدد المؤسسات التجارية والتمويلية والمصرفية على مستوى العالم لما لذلك من انعكاس سلبي على المؤسسات الاقتصادية والمالية ولما لها من آثار اجتماعية مدمرة.[63] كما أصبح غسل الأموال عبر الشبكة العالمية من أكبر الظواهر وأخطرها في جريمة وسائل الإعلام الجديد التي تشهد الكثير من التغييرات والتطورات في أسلوب الجريمة بواسطة القراصنة ورصفائهم من المجرمين والجناة، الذين يبتكرون العديد الوسائل لتطوير آليات الدفع حيث يستخدمون الألعاب المباشرة على الشبكة العالمية – Online gaming لكون برامج الألعاب توفر وسيلة سهلة لغسل الأموال فيقوم غاسلو الأموال بفتح حسابات مختلفة للعب في مختلف الألعاب عبر الانترنت وذلك من أجل نقل الأموال. فيقومون بتحويل الأموال عبر موقع باي بال PayPal وذلك باستخدام مواقع الإعلانات عن الوظائف لتجنب كشف أمرهم.

وإن كان من توصيات نختم بها بحثنا هذا فهي ضرورة توافق الدول العربية والإسلامية على استراتيجيات وخطط مشتركة لمكافحة الظواهر السلبية للإعلام الجديد بإرساء المعايير والضوابط والقوانين المنظمة واستخدام تقنيات الحظر والمنع لكل المواد والمواقع والظواهر السالبة والهدامة للمجتمعات وتشترك في هذه الاستراتيجيات والخطط وزارات الثقافة والإعلام والاتصالات وغيرها من الجهات المعنية. وأهمية وجود مرجعية توثيقية للمحتوى على الشبكة العالمية بواسطة منظمات عربية وإسلامية متخصصة. والتشديد على تنسيق المحتوى الإعلامي بين الوزارات والمؤسسات المعنية على مستوى العالمين والعربي والإسلامي والله ولي التوفيق.

الحواشي

[1] الدكتورة سميرة شيخاني: قسم الإعلام – كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة دمشق. في بحثها بعنوان الإعلام الجديد في عصر المعلومات، مجلة جامعة دمشق – المجلد 26 – العدد الأول + الثاني 2010، ص 435.

[2] Pavlik, John V. New Media Technology: Cultural and Commercial Perspectives, Needham Heights, MA: Allyn & Bacon, Second Edition, 1998.

[3] نيكولاس نيغروبونتي Nicholas Negroponte هو مؤسس معمل الإعلام الجديد في ماساشوستس: MIT Media Lab founder وهو القائل إن الحوسبة ليس موضوعها الحواسيب وإنما موضوعها هو الحياة! وهو أيضاً صاحب المقولة المشهورة بأنه خلال ثلاثين عاماً من الآن سوف نصبح قادرين على اكتساب المعلومات والمعرفة ليس عن طريق المطالعة والحفظ والفهم بل عن طريق أقراص يتم تناولها بالفم وامتصاصها بواسطة المعدة وهضمها تماماً مثل الطعام وتحويلها إلى طاقة معرفية تستقر في الذاكرة.

[4] Richard Davis , Diana Owen 1998 . New Media .and American Politics .Oxford University Press, New York .P9.

[5] عبد الحسيب، محمد تيمور، وعلم الدين محمود. الكمبيوترات وتكنولوجيا الاتصال (القاهرة: دار الشروق، ص ص 195 – 207).

[6] د. سميرة شيخاني: الإعلام الجديد في عصر المعلومات، مصدر سابق، ص ص 443 – 444.

[7] علي، نبيل. الثقافة العربية وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، عدد 265، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أيار 2001، ص ص 344 – 345.

[8] Yap, B. 2009. “Time running out for newspapers.” The Malaysian Insider. Retrieved October 31, 2010 from www.themalaysianinsider.com/index.php/opinion/brianyap/28538-time-running-out-for-newspapers.

[9] The Innovation Journal: The Public Sector Innovation Journal, Vol. 16(3), 2011, article 7 cost-cutting measurements as a result, closures of newspapers, bankruptcy, job cuts and salary cuts are widespread Mahmud, S. 2009. “Is the newspaper industry at death’s door?” Retrieved October 30, 2009 from: www.mysinchew.com/node/24415?tid=14. Straits Times. 22 October, 2008.

[10] صحيفة نيويورك تايمز، أبريل 2009

[11] أ.م.د. فارس مهدي القيسي. التكنولوجيا الرقمية في الانتاج السينمائي والتلفزيوني. مجلة الأكاديمي 47 ص ص 153- 159.

[12] المصدر السابق ص 148.

[13] د. أديب خضور، الإعلام والأزمات، دمشق، سلسلة المكتبة الإعلامية، 1999، ص 36.

[14] كاتب، سعود بن صالح: الإعلام القديم والإعلام الجديد: هل الصحافة المطبوعة في طريقها إلى الانقراض، الطبعة الأولى 2002م

[15] المحارب، مرجع سابق ص 75.

[16]موقع: http://www.internetlivestats.com/total-number-of-websites/

Accessed 13/7/2015

[17] المصدر: موقع eBizMBA Rank http://www.ebizmba.com/articles/search-engines تاريخ آخر دخول 16/7/2015

[18] كريس باركر، التلفزيون والعولمة والهويات الثقافية، ترجمة: علا أحمد إصلاح (مصر: مجموعة النيل العربية، 2006) ص 94.

[19] تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي في ديسمبر 2012 وعنوانه: “الاتجاهات العالمية 2030: عوالم بديلة” USA National Intelligence, Global Trends 2030: Alternative Worlds, Washington, DC, December 2012. P 11.

[20] السويدي، جمال سند. وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية: من القبيلة إلى الفيسبوك. (دولة الإمارات العربية المتحدة، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2014) ص 11.

[21] السويدي، جمال سند. وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية: من القبيلة إلى الفيسبوك. (دولة الإمارات العربية المتحدة، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2014) ص 22.

[22]المتجر الإليكتروني http://www.metjar.com/ecommerce/ecommerce.html

Accessed 14/7/2015

[23] المصدر: http://www.egovconcepts.com

Accessed 13/7/2015

[24] المصدر جريدة الرياض عدد 28 ديسمبر 2012 http://www.alriyadh.com/796703 تاريخ آخر دخول 14/7/2015

[25] انظر تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية لعام 2013 FBI, “2012 Internet Crime Report,” Internet Crime Complaint Center, Washington, DC, 2013.

[26] لمياء طالة، “الإعلام الفضائي والتغريب الثقافي”، (الأردن: دار أسامة للنشر والتوزيع ط 1 2014). ص 5

[27] انظر http://arabic.cnn.com/world/2015/06/26/supreme-court-same-sex-marriage-ruling Accessd 18/7/2015

[28] محمد طه حنفي: أبناؤنا ولغة الكوتشي والكتشاب، سلسلة سفير التربوية، العدد 2، دار سفير، مصر 1997 ص 49 – 50.

[29] نسمة أحمد البطريق: “الإعلام والمجتمع في عصر العولمة: دراسة في المدخل الاجتماعي” (مصر: دار غريب 2004)، ص 309.

[30] عبد الرحمن عيسوي: الآثار النفسية والاجتماعية للتلفزيون العربي (لبنان: دار النهضة العربية 1984) ص 17.

[31] نسمة أحمد البطريق: “الإعلام والمجتمع في عصر العولمة: دراسة في المدخل الاجتماعي”، مصدر سابق، ص 310

[32] عبد الرزاق محمد الدليمي: عولمة التلفزيون، (الأردن: دار جرير، الطبعة الأولى 2005)، ص 26.

[33] عبد الرحمن عيسوي: الآثار النفسية والاجتماعية للتلفزيون، مصدر سابق ص 35.

[34] محمد عبد العزيز الباهلي: التلفزيون والمجتمع، مصدر سابق ص 25.

[35] عبد الرحمن عيسوي: الآثار النفسية والاجتماعية للتلفزيون، مصدر سابق ص 50.

[36] عبد الملك الدناني: البث الفضائي العربي وتحديات العولمة الإعلامية، مرجع سابق ص 132.

[37] نسمة أحمد البطريق: الإعلام والمجتمع في عصر العولمة: دراسة في المدخل الاجتماعي. مصدر سابق ص 47.

[38] نفس المرجع السابق ص 169.

[39] صلاح الدين حافظ: الحوار الثقافي الإعلامي في إطار التواصل لا الصدام مع الغرب، حوار الحضارات تواصل لا صراع، أعمال الندوة التي نظمتها جامعة الدول العربية، مركز زايد للتنسيق والمتابعة، الإمارات العربية المتحدة، 2002.

[40] عبد الله بوجلال وآخرون: القنوات الفضائية وتأثيراتها على القيم الاجتماعية والسلوكية لدى الشباب الجزائري: دراسة نظرية وميدانية ص 16.

[41] كمال راشدي: عولمة الاتصال وأثرها على السيادة الثقافية لدول العالم الثالث، مصدر سابق ص 248.

[42] القدهي، مشعل عبد الله “المواقع الإباحية على شبكة الانترنت وأثرها على الفرد والمجتمع”. وحدة خدمات الانترنت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.

[43] Report of the Attorney General’s Task Force on Family Violence, U.S. Department of Justice, Washington, D.C.

[44] Federal Bureau of Investigation, reported in “Talking Points: Important Facts About Pornography, Take Action Manual, National Coalition for the Protection of Children and Families, p. 8

[45] American Family Association, “Outreach: Facts About Pornography,”

[46] Schlosser, Eric, “Business of Pornography,” U.S. News & World Report, February 10, 1997

[47] The Web Characterization Project, http://wcp.oclc.org/stats.htm

[48] G.A. Servi, ‘Sexy F Seeks Hot M’: A Mother’s Tale Discovering a Child’s X-Rated E-Mail, Newsweek, July 3, 1995, 51

[49] Steve Watters, an Internet research analyst at Focus on the Family

[50] C-Net; 4/28/99

[51] U.S. Department of Justice Post Hearing Memorandum of Points and Authorities, at 1, ACLU vs. Reno, 929 (1996)

[52] Yankelovich Partners Study, September 1999

[53] Attorney General’s Commission of Pornography, 1986

[54] Dr. Robert Weiss, Sexual Recovery Institute, Washington Times 1/26/2000

[55] Edward Donnerstein, “Pornography and Violence Against Women,” Annals of the New York Academy of Science, 347, 1980

[56] مجتبى العلوي: قراءة في كتاب الثقافة العربية وعصر المعلومات. مرجع سابق

[57] http://www.hrw.org/advocacy/internet/mena/

[58] عبد العزيز، فهد، “الإعلام الرقمي أدوات تواصل متنوعة ومخاطر أمنية متعددة”. وانظر مها فالح، “ماهية الإعلام الجديد” مصدر سابق.

[59] المواقع الإباحية على شبكة الانترنت، مرجع سابق ص ص 9 – 10

[60] Craig Silverman, “Lies, Damn Lies, and Viral Content, How news websites spread (and debunk) online rumors, unverified claims, and Misinformation”, Tow center for Digital Journalism, A Tow/Knight Report.

http://www.skynewsarabia.com/web/article/724221/ سكاي نيوز عربية عدد الأحد  15 فبراير 2015 تاريخ الدخول 14/7/2015

[61] جريدة الاتحاد الإماراتية http://www.alittihad.ae/details.php?id=32035&y=2014 تاريخ آخر دخول 14/7/2014

[62] BBC Website http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/06/150619_wikileaks_saudi_arabia Accessed 11/7/2015

Wikileaks Website https://wikileaks.org/About.html accessed 11/7/2015

ويكيليكس: كيف تخيف الصحافة حكومات العالم؟ إبراهيم أبوجازية http://www.sasapost.com/what-is-wikileaks/ accessed 11/7/2015

[63] تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار استناداً إلى عدد من التقارير والدراسات الصادرة عن جهات دولية مختلفة مثل صندوق النقد الدولي، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، المفوضية الأوربية وغيرها من المنظمات والجهات الدولية التي تنشط في مكافحة غسيل الأموال، بالإضافة إلى تقارير قطرية وإقليمية صادرة عن جامعة الدول العربية ومؤسسة الأهرام المصرية.

التعليقات

أضف تعليقك